حقل الغاز "ليفياثان"... أحد محاور إعادة إعمار قطاع غزة

حقل الغاز "ليفياثان"... أحد محاور إعادة إعمار قطاع غزة

10 يونيو 2021
الصورة
يمكن لثروة الحقل البحري أن تحقق اكتفاء ذاتياً للاحتلال والفلسطينيين (فرانس برس)
+ الخط -

ما إن انتهى العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين في غزة، حتى هُرعت القوى الإقليمية والدولية نحو الالتفاف حول كعكة إعادة إعمار غزة لتحقيق غايات جيوسياسية أو اقتصادية.

هنا تبرز الأهمية الاستراتيجية لحقل غاز ليفياثان الضخم، الذي يشكل رقماً صعباً في خط أنابيب غاز شرق البحر المتوسط (إيست ميد) الذي من المفترض أن ينطلق منه تحديداً ليربط حقول الغاز الطبيعي في حوض شرق المتوسط بأسواق أوروبا، علماً أن هذا الحقل من الممكن أن يكون أحد محاور عملية إعادة إعمار القطاع.

في هذا السياق، قال ميكيلي مارسيليا، رئيس الاتحاد الإيطالي المستقل للنفط، في بيان حمل عنوان "الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني: حقل ليفياثان المتنازع عليه بين الجانبين"، إن ثمة موارد ضخمة من الغاز الطبيعي توجد على السواحل وتحديداً في ليفياثان، أحد أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم على البحر المتوسط.

وأضاف: "في سياق الصراع، يمكننا الحديث عن ديانات مختلفة وأراض محتلة وغيرها من أوجه الخلاف بين الشعبين، إلا أن الاهتمام ينصب منذ سنوات على استغلال الموارد المعدنية الساحلية".

ورأى مارسيليا أنه من خلال استغلال إمكانات الحقل، يمكن للاحتلال والفلسطينيين تحقيق اكتفاء ذاتي في قطاع الطاقة، وأن يصبح الجانبان في الوقت ذاته مصدّرين للغاز المستخرج والمنتج.

وأشار إلى أن المنطقة المطلة على البحر المتوسط متصلة بشكل وثيق، من الناحية الجغرافية، بقطاع غزة، وإذا نجحت الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية في الحصول على تمويل من دول عربية أخرى من أجل استغلال تلك الموارد، ففي غضون عام واحد سوف لن تعتمد غزة أو الضفة الغربية على الاحتلال في توفير احتياجاتهما من الطاقة، مع الأخذ في الاعتبار أن القطاع يعيش حالياً على تيار كهربائي متقطع على مدار اليوم.

وختم بقوله: "نتحدث هنا عن حقل ليفياثان، الذي تبلغ مساحته 50 كيلومتراً تمتد إلى 1500 متر في المياه العميقة، القادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي في الغاز لأكثر من خمسين عاماً. والحقيقة هي أن هذا الحقل بمقدوره، عند الوصول إلى كامل طاقته الإنتاجية، الإخلال بالتوازنات التجارية في منطقة الشرق الأوسط".

نقطة محورية لإعمار قطاع غزة

هذا البيان أثار اهتمام الصحافة الإيطالية، حيث علقت صحيفة "ليندرو" الإلكترونية المستقلة عليه بقولها إن موارد الطاقة الواعدة لحقل ليفياثان من الممكن أن تكون نقطة محورية لعملية إعادة إعمار قطاع غزة إذا تمكن الفلسطينيون أيضاً من استغلال جزء صغير منه. هذه الموارد يحتاجها نتنياهو من أجل إبقاء الفلسطينيين تحت السيطرة.

وفي حديث حصري للصحيفة، أوضح رئيس الاتحاد الإيطالي المستقل للنفط أن حقل ليفياثان يحتل منطقة متسعة غنية بالغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط، والجزء المستغل منه حتى يوم الناس هذا صغير ويشمل منصتي حفر ساحلي وثالثة للدعم، حيث كانت الجهة القائمة بأعمال الحفر في آبار الحقل هي شركة "نوبل إينرجي" الأميركية التي آلت ملكيتها فيما بعد إلى مجموعة "شيفرون".

هذه الأخيرة هي التي تملك حالياً، بالاشتراك مع شركة "ديليك دريلينغ" الإسرائيلية، حق استغلال بعض الأجزاء الصغيرة من هذا الحقل الهائل للمحروقات.

وتكمن المشكلة هنا في تبعية هذا النطاق المائي الذي يستغله الاحتلال بطبيعة الحال، مثل العديد من المصالح الاقتصادية والسياسية في هذه الرقعة من الشرق الأوسط، ولكن لماذا ليست فلسطين؟

وتابع الخبير الإيطالي أن ثمة خطي أنابيب غاز ينطلقان اليوم من منصتي ليفياثان، أحدهما ينقل الغاز إلى داخل الاحتلال، والثاني يمد مصر بالغاز، على الحدود مع قطاع غزة، بينما يلبي خطا الإنتاج الأوليان احتياجات جانب كبير من السوق الداخلي للأراضي الواقعة تحت نير الاحتلال.

وتكمن المشكلة في أن الأراضي الفلسطينية (غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية) تتسم بأنها مناطق فقيرة. والحقيقة أن محطة الكهرباء الوحيدة بغزة، التي تشتغل جزئياً بالوقود، معطلة منذ عدة أيام، بحسب الخبير.

وأضاف أن الاحتلال يفرض حظراً غير مبرر على الأراضي الفلسطينية المعترف بها أممياً، وعندما تحدثت عن الاكتفاء الذاتي، فإنما كنت أشير إلى حقيقة أن قطاع غزة عبارة عن رقعة من الأراضي تبلغ مساحتها 360 كيلومتراً تقريباً بينما تبلغ مساحة أراضي الاحتلال 22 ألف كيلومتر تقريباً، فإذا قُسم الحقل بحيث يُمنَح جزء صغير منه فقط أيضاً لقطاع غزة، فسوف يُسوى جانب كبير من الصراعات الاقتصادية- الاجتماعية بين الطرفين ومن ثم أيضاً تلك الخاصة بالأراضي.

وأشار مارسيليا إلى أن الاحتلال ليس غنياً فقط بحقوله الساحلية وإنما أيضاً بتلك البرية، حيث يوجد عدد من حقول النفط والغاز على اليابسة تقوم على تشغيلها شركات أميركية، ويقع الكثير منها تحديداً على الحدود الإسرائيلية- الفلسطينية.

وقد تركزت خطط إسرائيل، خصوصاً بعد اكتشاف حقل ليفياثان، في الأعوام المقبلة على عدم استيراد النفط ومنتجاته من دول الشرق الأوسط العربية والعمل على استثمارات تعتمد على الموارد الداخلية. وبهذه الطريقة، يتحرر الشعب اليهودي كلية من الشعب العربي-الإسلامي ومن الإسلام، من أجل اللجوء لاستخدام مصادر ذات مرجعية عرقية-دينية.

وقال إن التحدي الأكبر، بعد إعلان الولايات المتحدة عن تخصيص مساعدات مالية لعملية إعادة إعمار غزة عبر الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية ولكن من دون المرور بحماس، هذا التحدي يكمن الآن في أوجه استخدام هذه الأموال القادمة بشكل عام، التي لن تُوجَه فقط لتشييد البنايات من وجهة نظري.

وعلى الرغم من أن العدوان الأخير دام أحد عشر يوماً، فإن غزة تغشاها حالياً استثمارات مليارية، كما أن فلسطين اليوم تحيا اعتماداً على حلفاء عدة، فعلاوة على قطر، التي تعد على الدوام الداعم الرسمي، نجد أن الفلسطينيين أعلنوا عن قبولهم للمساعدات القادمة من مصر، وثمة صوت جديد يتسلل إلى الديناميات المختلفة هناك مشكلاً ظاهرة غير عادية، ألا وهو تركيا.

وأضاف أن ثمة ديناميات جيوسياسية واقتصادية مختلفة تبرز اليوم، ولم تكن للصدامات أن تقع بين الإسرائيليين والفلسطينيين قبل 75 عاماً على من هو الطرف الذي من المفترض أن يبني منصة حفر نفطية، أمّا اليوم فإن المصالح المتعلقة بالطاقة تمثل عاملاً للعديد من الصراعات التي تشهدها أجزاء كثيرة من العالم.

نشير هنا إلى أن الانتماء إلى أرض ما يرتبط ارتباطاً وثيقاً ببعد اقتصادي- مالي ومن ثم اجتماعي، ولعلنا لا نرتكب خطأ أن نحيد عن تلك الأبعاد الثلاثة.

وختم مارسيليا بقوله إننا نشهد اليوم وضعاً مماثلاً في ليبيا أو في بقع أخرى من الشرق الأوسط، كما تابعنا المشكلة ذاتها مع روسيا ومنطقة بحر قزوين. فحيثما تمر خطوط أنابيب النفط توجد الإتاوات وتدفقات الأموال، والقيادة والنفوذ.

المساهمون