حصاد 2025: صعود الذهب 66% والفضة 150% وتراجع الدولار 9.5%
استمع إلى الملخص
- تراجع الدولار بنسبة 9.5% في 2025 نتيجة لتخفيضات أسعار الفائدة والسياسات التجارية المتقلبة، مما دعم العملات الرئيسية الأخرى مثل اليورو والجنيه الإسترليني، وشهد اليوان الصيني والين الياباني تحركات ملحوظة.
- تأثرت الأسواق العالمية بتغيرات أسعار الفائدة، حيث يتوقع المتعاملون خفضين للفائدة في 2026، مما قد يؤثر على أداء الدولار والعملات الأخرى، بينما شهد الدولار الأسترالي والنيوزيلندي أداءً قوياً.
استقر الذهب في نهاية تعاملات العام، اليوم الأربعاء، لكنه ظل في طريقه لتحقيق أقوى مكاسبه السنوية في أكثر من أربعة عقود محققاً صعوداً بنحو 66% خلال 2025، و150% للفضة، رغم تراجعها في التعاملات الأخيرة، بينما تراجع الدولار بنحو 9.5% خلال العام.
واستقر الذهب في المعاملات الفورية عند 4345.75 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 04.04 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل مستوى قياسياً مرتفعاً بلغ 4549.71 دولاراً يوم الجمعة. ونزلت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير/ شباط 0.5% إلى 4365 دولاراً للأوقية. وارتفع المعدن النفيس 66% في عام 2025، مسجلاً أكبر مكاسب سنوية منذ عام 1979 عندما ارتفعت الأسعار بسبب عوامل جيوسياسية، مثل الثورة الإيرانية.
عوامل صعود الذهب والفضة في 2025
وفي أسواق المعادن النفيسة، كان صعود الذهب في 2025 مدفوعاً بتخفيضات أسعار الفائدة والرهانات على مزيد من التيسير النقدي من قبل مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، والصراعات الجيوسياسية، والطلب القوي من البنوك المركزية، وارتفاع حيازات الصناديق المتداولة في البورصة. ومع ذلك، قال محللون إن تراجع المعادن النفيسة في الآونة الأخيرة مرتبط بعوامل فنية إلى جانب ضعف التداول.
وقال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي إيليا سبيفاك في "تيستي لايف" "يبدو أن لدينا ضعفاً شديداً في التداول بالأسواق مع العطلات". وارتفع الدولار إلى أعلى مستوى في أكثر من أسبوع، مما يجعل المعدن الأصفر المسعر بالعملة الأميركية أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى. وأظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياط الفيدرالي لشهر ديسمبر /كانون الأول أن صانعي السياسة وافقوا على خفض أسعار الفائدة، لكن بعد نقاش مستفيض، ومع ذلك يتوقع المتعاملون خفضين آخرين في العام المقبل.
وعادة ما يدعم انخفاض أسعار الفائدة الأصول التي لا تدرّ عائداً مثل الذهب. وقال سبيفاك "ربما سنتمكن قرب نهاية الربع الأول (من 2026) من أن نرى (الذهب) يختبر مستوى 5000 دولار. بالتأكيد، يبدو أن العوامل من النوع الذي يحفز الذهب، خاصة على مدار العام الماضي، أصبحت مستدامة تلقائياً". وانخفضت الفضة في المعاملات الفورية 4.5% إلى 73.06 دولاراً للأوقية اليوم الأربعاء بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 83.62 دولاراً يوم الاثنين.
وارتفعت الفضة بأكثر من 150% منذ بداية العام، متجاوزة الذهب بكثير، وتتجه لتسجيل أفضل أداء سنوي على الإطلاق. وتلقت الفضة دعماً كبيراً في 2025 من تصنيفها معدناً حرجاً في الولايات المتحدة، وقيود المعروض، وانخفاض المخزونات وارتفاع الطلب الصناعي والاستثماري. وتراجع البلاتين في المعاملات الفورية 12% إلى 1932.55 دولاراً للأوقية بعد ارتفاعه إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2478.50 دولاراً يوم الاثنين. وانخفض البلاديوم 7.1% إلى 1496.75 دولاراً للأوقية، ويتجه لإنهاء العام مرتفعاً 65%، وهو أفضل أداء له منذ 15 عاماً.
2025 عام تراجع الدولار
وفي أسواق العملات، استقر الدولار، اليوم الأربعاء، لكنه يتجه لتسجيل أكبر انخفاض سنوي منذ عام 2017، إذ ألقت تخفيضات أسعار الفائدة والمخاوف حيال الأوضاع المالية والسياسات التجارية المتقلبة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بظلالها على أسواق العملات خلال عام 2025. ومن المرجح أن يظل عدد من تلك المخاوف قائماً في عام 2026، مما يشير إلى أن أداء الدولار الضعيف قد يمتد ويدعم بعض العملات الرئيسية الأخرى، مثل اليورو والجنيه الإسترليني، اللذين حققا مكاسب كبيرة هذا العام.
ومما يزيد من متاعب الدولار استمرار المخاوف إزاء استقلالية مجلس الاحتياط الفيدرالي في ظل إدارة ترامب، الذي قال إنه يعتزم الإعلان عن اختياره لتولي رئاسة المجلس خلال يناير/ كانون الثاني، ليحل محل جيروم باول الذي تنتهي ولايته في مايو/ أيار، والذي واجه انتقادات متكررة من الرئيس.
والأسواق اليابانية مغلقة لبقية الأسبوع، ومع إغلاق معظم الأسواق غداً الخميس بمناسبة عطلة رأس السنة الجديدة، من المرجح أن تكون أحجام التداول ضئيلة للغاية. واستقر اليورو عند 1.1747 دولار وسجل الجنيه الإسترليني 1.3463 دولار في آخر يوم تداول في العام. وتتجه العملتان لتحقيق أكبر مكاسب سنوية منذ ثمانية أعوام. وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية أخرى، 98.228 متمسكاً بمكاسب الليلة الماضية. وانخفض المؤشر 9.5% خلال 2025، بينما ارتفع اليورو 13.5% وصعد الجنيه الإسترليني 7.6%.
وقال المحلل المعني بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في "تي دي" للأوراق المالية براشانت نيوناها إنّ افتراض ميل الدولار للانخفاض في 2026 لا يزال يحظى بتأييد كبير مع "ترجيح ضعف الدولار مقابل اليورو". وتلقى الدولار دفعة خفيفة في الجلسة السابقة، بعد أن أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياط الفيدرالي لشهر ديسمبر انقساماً شديداً بين صانعي السياسة النقدية عند خفض أسعار الفائدة في وقت سابق من الشهر. ويتوقع المتعاملون خفضين للفائدة في عام 2026، على الرغم من أن البنك المركزي نفسه يتوقع خفضاً واحداً فقط.
وساعد ضعف الدولار في 2025 في دعم عدد من العملات الرئيسية، ودفع أسواقاً ناشئة أيضاً إلى تحقيق مكاسب قوية. واخترق اليوان الصيني مستوى نفسياً رئيسياً يبلغ سبعة مقابل الدولار، أمس الثلاثاء للمرة الأولى منذ عامين ونصف العام، ويتجه لتحقيق زيادة 4% خلال العام، وهي أكبر مكاسبه منذ عام 2020. وكان الين الياباني من العملات القليلة التي لم تحقق استفادة من ضعف الدولار في 2025، إذ استقر على نطاق واسع خلال العام حتى مع إقدام بنك اليابان المركزي على رفع أسعار الفائدة مرتين.
واستقر الين، اليوم الأربعاء، عند 156.35 مقابل الدولار، مبتعداً ببطء عن مستويات أثارت مخاوف من تدخل الدولة وتحذيرات شديدة من المسؤولين في طوكيو. وبلغ الدولار الأسترالي في أحدث تعاملاته 0.66965 دولار، متجهاً إلى تسجيل ارتفاع بأكثر من 8% خلال العام، وهو أفضل أداء سنوي له منذ 2020. وتراجع الدولار النيوزيلندي قليلاً إلى 0.57875 دولار أميركي، ولكنه يتجه للارتفاع 3.4% خلال العام، لينهي سلسلة خسائر استمرت أربع سنوات.
(رويترز، العربي الجديد)