استمع إلى الملخص
- يرى ترامب أن الرسوم الجمركية تعيد وظائف التصنيع وتضخ الأموال في الخزانة، معبرًا عن ندمه لتخفيفها سابقًا. تأتي هذه السياسات وسط قلق الجمهوريين والمستثمرين من تداعياتها على الأسواق.
- بدأت دول مثل كوريا الجنوبية والصين واليابان في تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة الرسوم الأميركية، مع مخاوف من تأثير التصعيد على الاقتصاد العالمي.
يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مستشاريه البارزين لتعزيز سياسة الرسوم الجمركية تحضيرًا لما وصفه البيت الأبيض بـ"يوم التحرير"، وهو الثاني من إبريل/نيسان، الذي حدده موعدًا لتصعيد جديد في الحرب التجارية العالمية التي تقلق عدداً كبيراً من الدول، وتنعكس ارتباكاً كبيراً في الأسواق العالمية.
ورغم دعوات عدد من حلفائه في وول ستريت وكابيتول هيل لاعتماد نهج أكثر مرونة، يواصل ترامب الدفع باتجاه إجراءات صارمة تهدف إلى إحداث تحول جذري في الاقتصاد الأميركي، وفقًا لما كشفه تقرير صحافي نُشر الأحد. ويناقش مستشارو ترامب بشكل مكثف نطاق الرسوم الجمركية المقرر فرضها، والتي يُتوقع أن تؤثر على تبادلات تجارية تقدر بتريليونات الدولارات، وفقاً لتقرير "واشنطن بوست" الأحد.
الخيار الأكثر ترجيحًا، بحسب تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت هذا الشهر، هو فرض رسوم جمركية على 15% من الدول التي تعتبرها الإدارة أسوأ الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، ما يشمل قرابة 90% من الواردات. إلى جانب ذلك، مضى ترامب قدمًا في تطبيق رسوم إضافية على قطاعات محددة دون الاقتصار على دول بعينها.
وقد فُرضت رسوم بنسبة 25% على جميع واردات السيارات الأربعاء، مع اقتراح تدابير مماثلة تشمل صناعات الأدوية والأخشاب وغيرها. ومع ذلك، يستمر ترامب في الضغط على مستشاريه لتكثيف التدابير التجارية، وأعاد مؤخراً طرح فكرة فرض تعريفة عالمية تشمل معظم الواردات بغض النظر عن بلد المنشأ، وفقاً لمصادر مطلعة. علنيًا وسرًا، أكد الرئيس أن الرسوم الجمركية تمثل أداة فعالة من شأنها إعادة وظائف التصنيع إلى الولايات المتحدة وضخ تريليونات الدولارات في الخزانة الفيدرالية.
كما أبدى ندمه على استجابته لضغوط مستشاريه خلال ولايته الأولى لتخفيف الرسوم، معتقدًا أن فرض ضريبة موحدة على معظم الواردات قد يقلل من تأثير الإعفاءات. تعكس هذه المداولات مدى قناعة ترامب بأهمية الرسوم الجمركية في ترسيخ إرثه، وفق "واشنطن بوست". وقد تحدث علناً عن فوائدها، واصفاً إياها بأنها "أجمل" كلمة في المعجم، مشيراً إلى دورها في تحقيق الازدهار خلال القرن التاسع عشر. حتى إن بعض حلفائه اقترحوا تحويل الثاني من إبريل/نيسان إلى عطلة فيدرالية سنوية للاحتفاء بهذه السياسة.
محورية الرسوم
"ينبغي جعل يوم التحرير عطلة وطنية تحتفي بالوظائف والمهارات والتجارة التي استعادت أميركا مكانتها"، وفقاً لما قاله ستيفن ك. بانون، كبير مستشاري الرئيس خلال ولايته الأولى، في حديثه لجهات إعلامية. تأتي هذه النقاشات وسط تزايد القلق بين الجمهوريين في الكونغرس وحلفاء واشنطن الدوليين والمستثمرين بشأن تداعيات الحرب التجارية التي يقودها ترامب.
وقد شهدت مؤشرات الأسهم الرئيسية الثلاثة تراجعاً حاداً يوم الجمعة، حيث عزت تحليلات عدة هذا الهبوط جزئياً إلى تصعيد الرسوم الجمركية والمخاوف التضخمية الناجمة عنها.
وقال ترامب، السبت، إنه لم يحذر مسؤولي صناعة السيارات من رفع الأسعار مع دخول الرسوم الجمركية على السيارات المصنعة في الخارج حيز التنفيذ، وقال لشبكة إن.بي.سي نيوز إنه "لا يهتم على الإطلاق" إذا فعلوا ذلك. في مقابلة مع شبكة إن بي سي نيوز، أكد ترامب أن فرضه رسوماً جمركية دائمة على السيارات المصنعة في الخارج سيعزز المصانع الأميركية، وأعرب عن ثقته بأن هذه الخطوة ستؤدي إلى زيادة مبيعات السيارات الأميركية. وأضاف: "آمل أن يرفعوا أسعارهم، لأنه إذا فعلوا ذلك، فسيشتري الناس السيارات الأميركية".
وأكد ترامب أنه لن يفكر في التفاوض بشأن الرسوم الجمركية إلا "إذا كان الناس على استعداد لمنحنا شيئاً ذا قيمة كبيرة". وبدأت تنشأ تكتلات لمواجهة رسوم ترامب، حيث عقدت كوريا الجنوبية والصين واليابان أول حوار اقتصادي لها منذ خمس سنوات، أمس الأحد، سعيا لتسهيل التجارة الإقليمية في الوقت الذي تستعد فيه البلدان الثلاثة للرد على الرسوم الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي. ووفقا لبيان صدر بعد الاجتماع، اتفق وزراء التجارة في الدول الثلاث على "التعاون الوثيق من أجل إجراء محادثات شاملة وعالية المستوى" بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا الجنوبية واليابان والصين لتعزيز "التجارة الإقليمية والعالمية".
وقال وزير التجارة الكوري الجنوبي آن دوك جيون: "من الضروري تعزيز تنفيذ الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة التي شاركت فيها الدول الثلاث، وإنشاء إطار لتوسيع التعاون التجاري بين الدول الثلاث من خلال مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا والصين واليابان".
وسيول وبكين وطوكيو من الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة، على الرغم من وجود خلافات بينها بشأن قضايا من بينها النزاعات الإقليمية وتصريف اليابان مياه الصرف من محطة فوكوشيما المدمرة للطاقة النووية. ولم تحقق البلدان الثلاثة تقدماً كبيراً بشأن اتفاقية التجارة الحرة الثلاثية منذ بدء المحادثات في عام 2012. وتعتبر اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2022، إطارا تجاريا بين 15 دولة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ يهدف إلى خفض الحواجز التجارية.
مساع للمواجهة
وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، الأحد، إنه يتوقع إجراء مناقشة فردية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية. وهناك مخاوف من أن تتأثر أستراليا بالتصعيد الوشيك في الحرب التجارية العالمية التي تشنها إدارة ترامب، عندما تكشف عن الرسوم الجمركية المتبادلة في ما يسمى "يوم التحرير" .
وقال ألبانيز، متحدثاً في اليوم الثاني الكامل من الحملة الانتخابية قبل الانتخابات العامة المقررة في 3 مايو/أيار في أستراليا، إن حكومته تعاملت "بشكل بناء للغاية" مع المسؤولين الأميركيين بشأن الرسوم الجمركية. وعندما سُئل عن إمكانية التحدث مع ترامب بشأن هذه القضية، قال ألبانيز: "سنجري مناقشة فردية".
وأضاف ألبانيز في تصريحات بثتها هيئة الإذاعة الأسترالية من كانبيرا: "قبل أسبوعين، كان السبب في عدم حدوث ذلك هو أن الرئيس اتخذ قرارًا بعدم التحدث إلى أي شخص وفرض هذا النظام على كل دولة".
وقال ألبانيز في وقت سابق إن حكومته العمالية ذات التوجه اليساري الوسطي "تتواصل يومياً" مع إدارة ترامب بشأن الرسوم الجمركية، مشيرا إلى مكالمتين هاتفيتين أجراهما مع الرئيس الأميركي والاجتماعات المبكرة بين وزيري الدفاع والخارجية في البلدين.
وتنعكس سياسات ترامب على أسواق العالم، إذ كان معظم المستثمرين يدركون أن الأمور قد تتحول إلى اضطرابات هذا العام في ظل عودة ترامب إلى السلطة في أكبر اقتصاد وسوق مالية في العالم، لكن قلة منهم توقعوا هذا النوع من التقلبات التي شهدتها الأسواق حتى الآن. وإذا نظرنا من كثب، فإنّ حجم ما حدث يتجلى بوضوح.
فالذهب، الملاذ الآمن، سجل أفضل ربع سنة له منذ عام 1986 بسبب الحرب التجارية التي يشنها ترامب، ومؤشر الدولار الأميركي يقترب من أسوأ بداية له منذ الأزمة العالمية في عام 2008. ومما لا يقل إثارةً للصدمة، أن شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة "السبع الرائعة" قد تضررت ست مرات. لقد كانت مصدر دخل كبير للمحافظ الاستثمارية لسنوات، لكنها خسرت ما يقرب من تريليوني دولار حتى اليوم.