- تتزايد المخاوف من تأثير الصراع في البحر الأحمر على التجارة العالمية، حيث يعتبر المضيق ممراً حيوياً، وقد وقعت ثماني دول عربية وأفريقية ميثاقاً لتأسيس تحالف لحماية هذا الممر.
- يشهد البحر الأحمر تصاعد التوترات الجيوسياسية، مع تزايد النفوذ الإسرائيلي وعمليات القرصنة، مما يضع مسؤولية كبيرة على الدول العربية لحماية الممر الحيوي.
تتجه الأنظار إلى الضفة الأخرى الأفريقية من البحر الأحمر مع انضمام جيبوتي إلى مشهد الصراع المشتعل عبر إعلانها رفض فرض جماعة الحوثي أي رسوم على السفن العابرة لمضيق باب المندب. وأعلنت الرئاسة الجيبوتية، أول من أمس، رفضها المقترح، باعتباره مخالفاً للقانون الدولي، كما أكدت أن فرض رسوم يهدد أمن الملاحة والتجارة العالمية.
وأبقت جيبوتي التي تُعتبر من الدول المشاطئة للبحر الأحمر الباب مفتوحاً لأي تصعيد، بتأكيد احتفاظها بحق اللجوء إلى جميع الوسائل لحماية الحقوق السيادية وضمان سلامة الملاحة في البحر الأحمر.
وجاء موقف جيبوتي رداً على توجه جماعة الحوثي لدراسة فرض رسوم على السفن التجارية المبحرة عبر جنوب البحر الأحمر. وكانت ثماني دول عربية وأفريقية وقعت على ميثاق تأسيس تحالف للدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن في عام 2020، استشعاراً منها بأهمية التنسيق والتشاور حول الممر المائي الحيوي الذي يمثل أهمية اقتصادية وتجارية واستثمارية ليس للدول فحسب بل للاقتصاد العالمي بأكمله بوصف البحر الأحمر المعبر الرئيس للتجارة العالمية بين دول شرق آسيا وأوروبا. وهذه الدول هي السعودية، ومصر، والأردن، والسودان، واليمن، وإريتريا، والصومال، وجيبوتي.
وأكد الخبير الاقتصادي محمد علي قحطان لـ"العربي الجديد" أن تحريك ورقة باب المندب تمهيد لجرّ المنطقة كلها بما فيها الدول المشاطئة للبحر الأحمر إلى الصراع المشتعل بطريقة مقلقة، مع تركزه في المياه اليمنية بالبحر الأحمر وباب المندب، حيث سيظهر المزيد من الأوراق لتغذية الصراع، خاصة من جانب إيران وأذرعها في استهداف السعودية. ويرى أن فرض الرسوم يعد تهديدا للملاحة والتجارة العالمية بسبب أهمية مضيق باب المندب.
وتحضر جيبوتي في المشهد اليمني من خلال اتفاق استوكهولم الذي حدد جيبوتي نقطة تفتيش بحرية للآلية الأممية للسفن والحاويات المحملة بالبضائع والسلع والوقود المتجهة إلى ميناء الحديدة شمال غربي اليمن، إذ يجب عليها قبل دخول موانئ البحر الأحمر اليمنية الثلاثة، الحديدة ورأس عيسى والصليف، المرور على نقطة التفتيش الأممية في جيبوتي، وهناك كذلك نقطة تفتيش أخرى في جدة، قبل دخولها الحديدة، وهو ما تعتبره جماعة الحوثي حصاراً بحرياً خانقاً تفرضه السعودية على الموانئ اليمنية، والذي بنت عليه قرارها كما تدعي لفرض حظر على الملاحة والموانئ السعودية منذ 20 يوليو/ تموز 2026.
وقال المستشار الاقتصادي برئاسة اليمن فارس النجار لـ"العربي الجديد" إن البحر الأحمر يجب أن يبقى عربياً، وإن الحكومة الشرعية هي العنوان الوحيد المُخوَّل بالحديث باسم اليمن في هذا الملف، في حين إن ما يجري يتمثل في إقحام البحر الأحمر لخدمة دول أخرى، وكذا إقحامه في معادلات لا تخدم شعوب المنطقة، سواء جاء ذلك تحت غطاء تحالفات بحرية دولية، أو عبر ترتيبات ثنائية مع كيانات انفصالية.
ويرى خبراء اقتصاد أن اليمن يقف عند نقطة تتقاطع فيها ضغوط متزامنة عديدة، أهمها استهداف الملاحة في البحر الأحمر وما خلّفه من خسائر فادحة في كلفة الشحن والتأمين، واختراق جيوسياسي على الضفة الأفريقية للممر عبر بوابة صوماليلاند بعد الاعتراف الإسرائيلي بها وتبادل السفراء.
وتزايد النفوذ الإسرائيلي خلال الفترة القليلة مع انشغال الجميع بحرب إيران وأزمة مضيق هرمز، فيما يتوقع الكثير أن تشهد دول القرن الأفريقي المطلة على البحر الأحمر انتقال الأزمة الحاصلة في باب المندب إلى هذه الدول، حيث يعتبر ظهور جيبوتي المفاجئ مؤشراً على توسيع رقعة الصراع المحتدم على ممرات التجارة الدولية، بينما تستمر الأحداث بالتصاعد في الصومال الذي يشهد أخيراً تزايد عمليات استهداف السفن التجارية وأعمال القرصنة في البحر الأحمر وخليج عدن، إذ تؤكد البيانات التي حصل عليها "العربي الجديد" تزايد هذه الأحداث خلال شهر يوليو/ تموز الذي سجل أكثر من 10 عمليات للقرصنة واستهداف السفن في المياه الصومالية واليمنية، فيما لم تسجل جيبوتي أي حادثة في هذا الخصوص حتى الآن.
ويخشى الحوثيون المتحالفون مع إيران تحوّل أرض الصومال إلى منصة مراقبة وضغط على الضفة الأفريقية من باب المندب، بما يحدّ من قدرتهم على تعطيل الملاحة، إذ سبق وأصدروا أكثر من تحذير وتهديد للوجود الإسرائيلي في إقليم أرض الصومال.
وكان المستشار الاقتصادي برئاسة اليمن فارس النجار، قد أكد في حديث سابق لـ"العربي الجديد" أن الدول العربية المطلة على البحر الأحمر، وفي مقدمتها السعودية ومصر واليمن، تتحمّل مسؤولية مضاعفة وكبيرة هذه الممرات، ليس دفاعاً عن مصالحها الوطنية فحسب، بل عن استقرار التجارة العالمية نفسها. ففي الحالة المصرية، تمثل قناة السويس شرياناً اقتصادياً عالمياً لا يمكن الاستغناء عنه، وأي تهديد للبحر الأحمر ينعكس مباشرة على أحد أعمدة الاقتصاد المصري وعلى ثقة الأسواق الدولية في استدامة هذا الممر الحيوي.