جواد عباسي: مؤتمر الجوال في الدوحة يدعم الاقتصاد الرقمي
استمع إلى الملخص
- تقرير GSMA يبرز تغطية شبكات الاتصالات بنسبة 96% في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع فجوة استخدام 45%، وتسعى الرابطة لسدها عبر مبادرات تعليمية وتخفيض الضرائب.
- التقرير يكشف عن تبني المؤسسات للتقنيات الرقمية المتقدمة، مع استثمارات في الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس، وتوقع إنفاق 9.8% من الإيرادات على التحول الرقمي بين 2025 و2030.
أكد المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في رابطة GSMA، جواد عباسي، أن المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة MWC 25، الذي اختتم أعماله الأربعاء في الدوحة، يشكل نقطة تحول استراتيجية في دعم الاقتصاد الرقمي وتعزيز مكانة المنطقة على خريطة الابتكار التكنولوجي العالمية. وأوضح عباسي، في مقابلة مع "العربي الجديد" أجريت في جناح "فضاءات ميديا" داخل المؤتمر، أن "قطاع الاتصالات الخلوية يلعب دورًا حيويًا ليس فقط كمكون اقتصادي مباشر، بل كمحرك رئيسي لنمو القطاعات الاقتصادية الأخرى، مثل الزراعة والصناعة والصحة والتعليم، إذ إن استخدام الشبكات الخلوية والتقنيات الحديثة فيها يساعد على رفع الإنتاجية والكفاءة وتوسيع تأثير هذه القطاعات إيجابيًا".
وحول تقرير رابطة GSMA الخاص بالاقتصاد الخلوي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي أصدرته خلال اليوم الأول من المؤتمر، أفاد بأنه يبرز أن نسبة التغطية بشبكات الاتصالات وصلت إلى 96%، وهو إنجاز كبير في سد فجوة التغطية، منبهًا إلى أن الفجوة الأهم تظل في جانب الاستخدام، حيث إن 45% من السكان الذين لديهم إمكانية الوصول للخدمات لا يستخدمونها بشكل فعال، وهذا ما يشكل تحديًا وفرصة في آن واحد. ولفت إلى أن "القطاع يعمل على حل هذه الفجوة عبر مبادرات تعليمية لتعزيز الثقافة الرقمية، وتحفيز السياسات الداعمة مثل تخفيض الضرائب والرسوم على الأجهزة الإلكترونية، وتوفير محتوى محلي وخدمات رقمية تسهّل استخدام الهاتف المحمول".
وكشف تقرير الرابطة حول تسريع الرقمنة الصناعية عن تفوق المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على نظيراتها العالمية في تبنيها للتقنيات الرقمية المتقدمة، مستندة إلى أجندة رقمية وطنية طموحة واستثمارات متسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي وتقنيات الجيل الخامس.
ووفقًا لاستطلاع رأي شمل أكثر من 850 مؤسسة عبر عشرة قطاعات وفي ثماني دول، من بينها قطر والسعودية والإمارات ومصر والعراق والمغرب وتونس وتركيا، يخلص التقرير إلى أن مؤسسات المنطقة تستثمر بكثافة في التقنيات التي تعود بالنفع المباشر على الناس، بداية من الرعاية الصحية الذكية والنقل الآمن، وصولًا إلى الاستخدام الأكثر كفاءة للطاقة وتعزيز الأمن السيبراني.
وأوضح تقرير رابطة GSMA أن متوسط إنفاق المؤسسات على التحول الرقمي سيبلغ 9.8% من إيرادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين عامي 2025 و2030، وهو ما يعكس الثقة في مستقبل المنطقة الرقمي، كما يسهم استثمار دول مجلس التعاون الخليجي في تعزيز ودفع المبادرات التي تسهّل الوصول للخدمات الحكومية، وتدعم نمو الشركات الصغيرة، وتخلق فرصًا جديدة للمواهب الرقمية الواعدة.
نسبة التغطية بشبكات الاتصالات وصلت إلى 96%، وهو إنجاز كبير في سد فجوة التغطية، لكن الفجوة الأهم تظل في جانب الاستخدام، حيث إن 45% من السكان الذين لديهم إمكانية الوصول للخدمات لا يستخدمونها بشكل فعال
وفي رده على اختيار الدوحة لإقامة المؤتمر لأول مرة في المنطقة، اعتبر عباسي أن اختيار الدوحة لاستضافة المؤتمر "ليس صدفة، إذ إن قطر تتميز بتقدم ملحوظ في تقنيات الجيل الخامس، وتمتلك بنية تحتية رقمية متطورة تشمل الألياف الضوئية ومرافق متقدمة تحترم أعلى معايير الجودة، بالإضافة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يجعلها حلقة وصل بين الأسواق العالمية المهمة، مثل الصين والهند وأفريقيا".
وأشاد بسهولة الوصول إلى الدوحة، وتوافر مراكز مؤتمرات عالية المستوى، وجودة الفنادق، وسهولة الحصول على التأشيرات، وكل ذلك ساعد في استقبال أكثر من 60 حكومة و250 شركة عارضة و300 متحدث خلال المؤتمر. وأشار أيضًا إلى أهمية التعاون الدولي الذي جرى خلال المؤتمر عبر برنامج Digital Leaders، الذي يسعى إلى تعزيز تبادل الخبرات مع الصين وغيرها من الدول لدعم الابتكار الرقمي، كما سلط الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة الشبكات الخلوية وتقليل استهلاك الطاقة، فضلًا عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات متعددة مثل الطب والزراعة والصناعة والموانئ والنقل.
وأكد أن المؤتمر ركز بشدة على دعم الشباب والجيل الناشئ من خلال تعزيز التعليم الحديث القائم على البحث والتفكير النقدي، والذي يمنح الفرصة لصناعة أفكار وشركات ناشئة قائمة على أحدث التقنيات، لافتًا إلى أن من أبرز المبادرات في المؤتمر برنامج "أربع سنوات من الآن" (4 Years From Now) الذي يعرض شركات ناشئة صغيرة يُتوقع لها أن تتحول إلى شركات كبرى خلال أربع سنوات، ما يعكس ثقة كبيرة في البيئة الابتكارية التي توفرها المنطقة. وأشار أخيرًا إلى أن نجاح مؤتمر MWC 25 في الدوحة يمثل "دفعًا قويًا لمستقبل التحول الرقمي والاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، مؤكدًا التزام قطر بأن تكون مركزًا إقليميًا لريادة هذا المجال عبر استضافة فعاليات على أرفع المستويات، ودعم السياسات التي تسهم في نمو مستدام ومتوازن للتقنيات الرقمية في المنطقة، وأكد عقد المؤتمر في الدوحة لعدة سنوات مقبلة.