استمع إلى الملخص
- يُعتبر الرصيف رقم 2 محور النشاط في ميناء ديربان، حيث ستزيد التحسينات التكنولوجية طاقته بنسبة 40%، مما يخفض تكاليف الخدمات اللوجستية. كما تم إعفاء الشراكة من قانون إدارة المالية العامة لتسهيل المشروع.
- تهدف الاتفاقية لتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وخلق مئات الوظائف، وتطوير ميناء ديربان كمركز لوجستي رئيسي، مما يدعم النمو الصناعي والتنافسية.
وقعت شركة ترانسنت إس.أو.سي الجنوب أفريقية لتشغيل الموانئ والخدمات اللوجستية اتفاقية امتياز مع شركة يرأسها الملياردير الفيليبيني إنريكي رازون لتوسيع المحطة الرئيسية في ميناء ديربان، الذي يُعد مركز الحاويات الأهم في القارة الأفريقية. ووصفت شركة ترانسنت الاتفاقية بأنّها أول صفقة خصخصة لميناء في جنوب أفريقيا، مشيرة إلى أنّها تأتي بعد عامين من حصول شركة إنترناشونال كونتينر تيرمنال سيرفسيز على الحق في شراء ما يقرب من نصف رصيف محطة الحاويات رقم 2 في الميناء وإدارة المنشأة لمدة 25 عامًا.
وبموجب الاتفاق، ستستثمر شركة رازون نحو 11 مليار راند (حوالى 647 مليون دولار) لتطوير المحطة، في إطار خطة تهدف إلى رفع كفاءة الموانئ الحكومية التي يصنفها البنك الدولي بين الأقل كفاءة على مستوى العالم. وقالت ميشيل فيليبس، الرئيسة التنفيذية لشركة ترانسنت: "تمثل هذه الشراكة الرائدة خطوة متقدمة في طموح شركة ترانسنت لتكون موانئ جنوب أفريقيا من بين الأفضل عالميًا".
ويُعتبر الرصيف رقم 2 محور النشاط في ميناء ديربان، إذ يتولى مناولة نحو 70% من إجمالي حجم البضائع بالميناء، وأكثر من 40% من حجم الحاويات في جنوب أفريقيا. وبحسب وكالة بلومبيرغ، من المتوقع أن يؤدي إدخال التكنولوجيا والمعدات الحديثة إلى زيادة طاقة الرصيف بنسبة 40% لتصل إلى 2.8 مليون حاوية سنويًا، مع رفع معدل تحريك الرافعات من 18 إلى 28 عملية في الساعة، وزيادة ساعات عمل السفن إلى 120 ساعة.
وأوضحت الشركة أن هذه التحسينات ستُسهم في خفض تكاليف الخدمات اللوجستية، وتحسين جودة الخدمة، وتوسيع الوصول إلى الأسواق، وجذب أحجام جديدة من البضائع. وفي سياق متصل، أصدر وزير المالية الجنوب أفريقي إينوك جودونجوانا، قرارًا بإعفاء الشراكة من قانون إدارة المالية العامة طوال فترة الامتياز، لتخفيف الالتزامات الإدارية وتسهيل تنفيذ المشروع تدريجيًا.
جنوب أفريقيا وتوسيع الاستثمار المينائي
تسعى جنوب أفريقيا في السنوات الأخيرة إلى تنفيذ استراتيجية اقتصادية توسعية تهدف إلى تحفيز النمو وتخفيف الضغوط على المالية العامة، بعد أعوام من التباطؤ الناتج من ضعف البنية التحتية وتراجع كفاءة المرافق العامة، ولا سيما الموانئ وسكك الحديد. وتُعد شركة ترانسنت إحدى أهم أذرع الدولة في هذا المجال، إذ تدير أكثر من 80% من حركة البضائع في البلاد، لكنها واجهت مشكلات مزمنة تتعلق بالإدارة، وضعف الاستثمار، وانقطاعات الكهرباء التي أضرت بسلاسل الإمداد والتصدير.
تأتي هذه الاتفاقية مع الملياردير الفيليبيني إنريكي رازون في إطار سياسة الحكومة لتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، ضمن ما يُعرف ببرنامج الشراكة بين القطاعين، العام والخاص (PPP)، الذي يهدف إلى تعبئة التمويل الأجنبي وتطوير القدرات التشغيلية. ويُنتظر أن تخلق الشراكة مئات الوظائف المباشرة وغير المباشرة، وتُنشّط القطاعات المرتبطة بالنقل والتجارة الخارجية والخدمات اللوجستية.
على المستوى الكلي، يمثل تطوير ميناء ديربان عنصرًا محوريًا في خطط النمو الصناعي الإقليمي، إذ يُعد الميناء شريان التجارة مع دول الجنوب الأفريقي (SADC) مثل زامبيا وموزمبيق وزيمبابوي، ما يعزز مكانة البلاد مركزاً لوجستياً رئيسياً في القارة. كذلك يساهم تحسين كفاءة الموانئ في خفض تكاليف الشحن والتصدير، ما يدعم القدرة التنافسية للصناعات المحلية ويُحفّز الصادرات، خصوصًا في قطاعات المعادن والسيارات والمنتجات الزراعية.
من المتوقع أن تنعكس هذه الخطوة إيجابيًا على مؤشرات التجارة الخارجية والنمو الاقتصادي في المدى المتوسط، إذ تسعى الحكومة لرفع معدل النمو السنوي إلى نحو 3% بحلول عام 2026 من متوسط 1.4% في السنوات الماضية، من خلال التركيز على الاستثمار في البنى التحتية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وهو ما يتماشى مع توجهات صندوق النقد والبنك الدولي لدعم النمو المستدام في الأسواق الناشئة.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)