جدل في المغرب حول "طحن الورق"

29 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 16:06 (توقيت القدس)
يعد الخبز غذاءً أساسياً في الاستهلاك اليومي للأسر، الرباط في 19 فبراير 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أثار نائب برلماني مغربي جدلاً بتصريحاته حول تزوير مطاحن لوثائق للحصول على دعم القمح والدقيق، مما دفع للمطالبة بتحقيق في هذه الادعاءات التي تمس الأمن الصحي. وأوضح النائب لاحقاً أن تصريحاته كانت مجازية، مشدداً على ضرورة مراقبة جودة الدقيق المدعم.

- يشكل القمح اللين ركيزة للأمن الغذائي في المغرب، حيث تدعمه الدولة لضمان توفيره بأسعار مناسبة، خاصة في ظل الجفاف وتراجع المحصول المحلي، مما يبرز أهمية الرقابة على الإنتاج.

- تأتي تصريحات النائب خلال مناقشة موازنة العام المقبل، حيث يُتوقع أن يصل دعم الدولة للسلع الأساسية إلى 1.4 مليار دولار، وسط دعوات لتفكيك صندوق المقاصة.

طالب مواطنون وجمعيات حماية المستهلك في المغرب بفتح تحقيق في ما زعمه نائب برلماني من لجوء شركات إلى الغش في القمح والدقيق الذي تدعمه الدولة عبر صندوق المقاصة. فقد فاجأ رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة في كلمة له بلجنة المالية بمجلس النواب، بمناسبة مناقشة مشروع الموازنة لعام 2026، أمس الثلاثاء، من تابعوا تلك الجلسة، عندما زعم أن مطاحن تعمد إلى طحن الورق وتسويقه بوصفه دقيقاً مُدعَماً، داعياً إلى اتخاذ تدابير رادعة.

وأضاف النائب، الذي يُعتبر حزبه جزءاً من الائتلاف الحكومي، في جلسة اللجنة التي حضرتها وزيرة الاقتصاد والمالية فتاح العلوي والوزير المنتدب المكلف بالموازنة فوزي لقجع، أن الدقيق المدعم الذي يُباع في بعض المناطق غير صالح للاستهلاك الآدمي، مشدداً على عدم وجود رقابة. وأثار حديث النائب استغراب رواد وسائل التواصل الاجتماعي، حيث دعا بعضهم إلى فتح تحقيق حول ما ذهب إليه، خاصة أن الأمر يتعلق بالأمن الصحي للمغاربة. وطالب الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين بفتح تحقيق عاجل حتى تتجلى الحقيقة.

ويذهب رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بوعزة الخراطي إلى أنه يُفترض في النائب البرلماني، إذا كان لديه ما يثبت ما صرَّح به في لجنة المالية، أن يبلغ القضاء بهدف التحقيق ومتابعة المخالفين. ويشدد في تصريح لـ"العربي الجديد"، على أنه لا يجب الإدلاء بتصريحات سياسية عبر توظيف مواضيع يمكن أن تُثير الخوف على صحة المواطن وتنال من سمعة البلد. 

ويشكل القمح اللين، حسب تقرير حول صندوق المقاصة، أحد الركائز الأساسية للأمن الغذائي في المغرب، باعتباره مكوِّناً رئيسياً في صناعة الخبز، الذي يعد غذاءً أساسياً في الاستهلاك اليومي للأسر. ويلجأ المغرب، في ظل الجفاف وتراجع المحصول من القمح اللين، إلى الاعتماد بشكل كبير على الاستيراد، علماً أن الدولة تتولى دعم حصة تُقدَّر بـ6.26 ملايين قنطار من الدقيق الوطني للقمح اللين، والموجهة لفئة سكانية مستهدفة.

وبادر النائب، بعد موجة التساؤلات التي أثارها حديثه في لجنة المالية، إلى نشر توضيح عبر صفحته على فيسبوك، حيث ذهب إلى أن عبارة "طحن الورق" لم يقصد بها المعنى الحرفي أو المادي، مؤكداً أن العبارة جاءت "على سبيل التعبير المجازي المتداول في لهجتنا المغربية، ويُقصد به التلاعب في الوثائق أو الفواتير المقدمة إلى المصالح المختصة بغرض الحصول على الدعم العمومي، ولا علاقة له مطلقاً بمزج أو خلط مواد غير صالحة بالدقيق أو غيره من المواد الغذائية".

وأضاف أنه "من غير المنطقي اقتصادياً ولا واقعياً الحديث عن (طحن الورق) بالمعنى الحرفي، لأن قيمة الورق مرتفعة مقارنة بسعر الدقيق، ما يجعل مثل هذا الادعاء غير قابل للتصديق". وشدد على أن الهدف من مداخلته كان "لفت الانتباه إلى ضرورة مراقبة جودة الدقيق المُدعَّم، وكميات الإنتاج المصرَّح بها، وآليات صرف الدعم العمومي، وهي القضايا التي تهم المواطن المغربي بشكل مباشر، وتستوجب نقاشاً جاداً ومسؤولاً".

وقد جاء حديث النائب عن الدقيق والقمح في لجنة المالية بمجلس النواب في سياق إثارته لموضوع صندوق المقاصة الذي تدعم عبره الدولة أسعار السكر وغاز الطهو والدقيق، وهو الدعم الذي يُنتظر أن يصل في العام المقبل إلى 1.4 مليار دولار لدعم أسعار السكر وغاز الطهو والدقيق، بعدما كان قد رُصِدَ مبلغ 1.65 مليار دولار لذلك الدعم في موازنة العام الحالي.

ويشير تقرير صدر حول صندوق المقاصة بمناسبة عرض مشروع موازنة العام المقبل على البرلمان، إلى أن مخصصات دعم أسعار غاز الطهو وصلت إلى 8.5 ملايين دولار في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، مسجلة انخفاضاً بنسبة 17%. ويذهب الاقتصادي رضوان الطويل إلى أن مزاعم النائب البرلماني عن سلوك الشركات أراد من ورائه تبرير تفكيك الدعم عبر صندوق المقاصة، حيث رمى من وراء حديثه إلى الإيحاء بأن الدعم يُشجِّع الممارسات المخالفة للقانون.

ويشدد في تصريح لـ"العربي الجديد"، على أن الدعوة إلى تفكيك صندوق المقاصة تتجاهل فضائل دعم السلع الأساسية، الذي يساهم في التحكم في التضخم والتقلبات التي تعرفها الأسعار، بما لذلك من تأثير على القدرة الشرائية للأسر.

المساهمون