ثلاثة سيناريوهات لميزانية فرنسا لعام 2026

21 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 07:12 (توقيت القدس)
ليكورنو يصل إلى قاعة مؤتمرات مجلس الشيوخ، باريس في 12 نوفمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه فرنسا أزمة مالية مع ثلاثة سيناريوهات محتملة: إقرار الموازنة في البرلمان، إصدارها بأوامر حكومية، أو اللجوء إلى قانون خاص لتحصيل الضرائب مؤقتًا، مع تحذيرات من أن الحل الأخير مؤقت ولا يعالج العجز السياسي.

- يسعى الرئيس ماكرون إلى تهدئة الأوضاع بدعوة الحكومة والبرلمان إلى التوصل لتسويات، مؤكدًا على أهمية الاستقرار السياسي دون التأثير على الاستثمار والتوظيف.

- يشهد مجلس الشيوخ معركة حول قانون تمويل الضمان الاجتماعي لعام 2026، مع تعديلات تهدف إلى خفض العجز عبر تجميد المعاشات والتعويضات، مما يعارض تصويت النواب ويثير جدلاً حول القدرة الشرائية للفئات الضعيفة.

بدأ يدور الحديث في كواليس البرلمان الفرنسي عن سيناريوهات الأوامر الحكومية وقانون خاص مؤقت بعد تجاوز الآجال الدستورية للتصويت على قانون المالية، في مشهد يقترب مجازا من فكرة "إغلاق حكومي فرنسي" إذا انتهت السنة بلا موازنة مصوت عليها.
وحسب تحليل مفصّل نشره موقع القناة الرسمية لمجلس الشيوخ الفرنسي يوم الثلاثاء الماضي، فإن فرنسا باتت أمام ثلاثة سيناريوهات أو مخارج رئيسية للأزمة: إقرار الموازنة في البرلمان، أو إصدارها بأوامر حكومية، أو اللجوء إلى قانون خاص يجيز تحصيل الضرائب مؤقتا. مع التحذير من أن السيناريو الثالث لا يحل المشكلة إلا لبضعة أسابيع، فيما يترك العجز والعوامل السياسية من دون معالجة حقيقية.
وحاول الرئيس إيمانويل ماكرون بدوره تهدئة الأجواء في رسالة فيديو نشرها على حسابه في منصة إكس يوم الاثنين الماضي، ودعا فيها الحكومة والبرلمان إلى "البحث عن تسويات" رغم الخلافات، معتبرا أن "الاستقرار السياسي والبحث عن التوافقات أمران لا غنى عنهما" شرط ألا يخنقا الاستثمار والتوظيف.

معركة الشيوخ

في هذا المناخ، وصل مشروع قانون تمويل الضمان الاجتماعي لعام 2026 إلى مجلس الشيوخ محمّلا بتعديلات الجمعية الوطنية التي رفعت العجز المتوقع من 17.5 مليار يورو في النسخة الحكومية الأولى إلى نحو 24 مليار يورو، بينما لجنة الشؤون الاجتماعية في مجلس الشيوخ، ذات الأغلبية "اليمينية - الوسطية"، عرضت في تقريرها يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 هدفا مضادا: خفض العجز إلى حوالى 15 مليار يورو عبر التراجع عن معظم التنازلات الاجتماعية التي أقرّها النواب، خصوصا تعليق إصلاح التقاعد ووقف تجميد التعويضات الاجتماعية. مما ينذر بمعركة شد وجذب يطول أمدها.

وفي هذا السياق، قالت السيناتورة الوسطية إليزابيت دواينو، المقرّرة العامة للجنة الشؤون الاجتماعية، لفرانس برس أول أمس، إن "مجلس الشيوخ لا يمكن أن يتنصّل من إصلاح دافع عنه لسنوات" في إشارة إلى إصلاح التقاعد، مؤكدة أن نية الأغلبية في المجلس هي إعادة إدراجه كما أُقرّ في 2023، وعدم القبول بتعليقه حتى 2028 كما صوّتت الجمعية الوطنية. ومثلما طلب الاشتراكيون في صفقتهم مع رئيس الحكومة سيبستيان لوكورنو.
على مستوى التعويضات الاجتماعية والمعاشات، يتجه مجلس الشيوخ إلى إعادة مبدأ "السنة البيضاء" 2026، أي تجميد أغلب المعاشات والتعويضات وعدم فهرستها مع التضخم، مع استثناء المعاشات التي تقل عن 1400 يورو شهريا وإعانة البالغين ذوي الإعاقة، بحسب تقرير اللجنة نفسه. هذا الخيار يعاكس مباشرة تصويت النواب، الذين أسقطوا مادة "السنة البيضاء" معتبرين أنها ستضرب القدرة الشرائية للفئات الأكثر هشاشة.


في موازاة ذلك، تعتزم لجنة الشيوخ إسقاط الزيادة التي أقرّها النواب على "المساهمة الاجتماعية المعممة" على مداخيل رأس المال المالي، والتي قدّر تقرير برلماني أنها تدرّ نحو 2.8 مليار يورو في 2026، والإبقاء بالعكس على ضريبة استثنائية قدرها مليار يورو على شركات التأمين الصحي التكميلي بعدما أسقطها النواب خوفا من انتقال كلفتها إلى المؤمن لهم.

المساهمون