ثروة أغنى 5 في العالم ارتفعت 831% بين عامي 2000 و2025.. إليك الأسباب

16 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:42 (توقيت القدس)
ماسك في البيت الأبيض، واشنطن، 30 مايو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت ثروات أغنى 5 أشخاص في العالم قفزة هائلة من 180.6 مليون دولار في عام 2000 إلى أكثر من 1.5 تريليون دولار في عام 2025، مع تصدر إيلون ماسك القائمة بثروة 677 مليار دولار، مما يعكس تحولاً في صناعة الثروات نحو التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

- في عام 2000، كانت الثروات تعتمد على الطفرة التكنولوجية والاقتصاد التقليدي، بينما في 2025، ترتبط بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع استثمارات ضخمة في شركات التكنولوجيا الكبرى.

- توسعت الفجوة في الثروات بسبب التحولات الاقتصادية، حيث أصبحت القطاعات الناشئة والتكنولوجيا المحرك الرئيسي للنمو، مع تسعير أسواق رأس المال للنمو القابل للتوسع بتكلفة منخفضة.

ارتفعت ثروة أغنى 5 في العالم من 180.6 مليون دولار في عام 2000 إلى أكثر من 1.5 تريليون دولار في عام 2025، ويمتلك إيلون ماسك وحده ثروة وصلت، اليوم الاثنين، إلى 677 مليار دولار، وفق حسابات مجلة فوربس. الارتفاع المذهل هذا يشير إلى تغييرات كبيرة في آلية صناعة الثروات، والأسس الاقتصادية والتبدلات في نمو القطاعات الصاعدة، وأبرزها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

إذ إن المقارنة بين عامي 2000 و2025، تقدّم فكرة واضحة عن كيفية تغير آليات خلق القيمة، وأسسها، والانتقال من العصر الصناعي إلى اقتصاديات يقود ثرواتها مؤسسو شركات التكنولوجيا، وعمالقة برامج المؤسسات، وفقاً لمؤشر بلومبيرغ للمليارديرات.

فقد استند أغنى أغنياء العالم في عام 2000 إلى انطلاقة الطفرة التكنولوجية في أواخر التسعينيات والتجارية التقليدية، وحقق مؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس حينها 60 مليار دولار صافي ثروة، ومؤسس شركة أوراكل لقواعد البيانات لاري إليسون 47 مليار دولار، والشريك المؤسس لمايكروسوفت بول ألين 28 مليار دولار، والمستثمر الكبير في الاقتصاد التقليدي وارن بافيت 25.6 مليار دولار، والمستثمر في القطاع التقليدي والاتصالات الأمير الوليد بن طلال آل سعود، 20 مليار دولار. ووصل إجمالي المبلغ إلى حوالي 180.6 مليار دولار.

في 2025، معظم ثروة أغنى الأغنياء الخمسة ترتبط بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والقطاعات الناشئة، وبحسب فوربس، بلغت ثروة إيلون ماسك نحو 677 مليار دولار

أما في عام 2025، فمعظم ثروة أغنى الأغنياء الخمسة ترتبط بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والقطاعات الناشئة، وبحسب مجلة فوربس، بلغت ثروة إيلون ماسك، اعتباراً من 15 ديسمبر، ما يُقدّر بنحو 677 مليار دولار، وتتركز ثروة ماسك بشكل كبير في شركتي "تسلا" و"سبيس إكس". وبعده يأتي لاري بيج بثروة قيمتها 266 مليار دولار، وهو المشارك في تأسيس "غوغل" ولا يزال أحد أكبر المساهمين في "ألفابت".

ثم يأتي بعده جيف بيزوس بقيمة 249 مليار دولار، ويمتلك بيزوس ما يقارب 9% من أسهم "أمازون"، التي لا تزال المصدر الرئيسي لثروته. ويأتي سيرجي برين بقيمة 247 مليار دولار، وشارك أيضاً في تأسيس "غوغل" وتأتي ثروته من أسهم شركة ألفابت التي يمتلكها منذ فترة طويلة. وأخيراً لاري إليسون بقيمة 243 مليار دولار، ويمتلك إليسون أكثر من 40% من أسهم شركة أوراكل، التي تحوّلت نحو البنية التحتية السحابية واشتراكات برامج المؤسسات. إجمالي ثروات هؤلاء مجتمعين: حوالي 1.68 تريليون دولار، ما يعني قفزة بنسبة 831% تقريباً مقارنة بإجمالي أعلى خمسة في عام 2000.

لماذا اتسعت الفجوة بشكل كبير؟

ارتفعت الثروة بشكل كبير جداً خلال 25 عاماً، ففي عام 2000 كان أساس نمو الاقتصادات يقوم على رأس المال المتأتي من العصر الصناعي، إضافة إلى انطلاقة شركات التكنولوجيا الكبرى، وطبعاً الاقتصاد التقليدي القائم على قطاعات البنوك والسلع الفاخرة والتجارة والاستثمارات التقليدية. إلا أنه في عام 2025، ترتبط الثروات بتركز عدد من القطاعات الناشئة بما يشبه احتكار المعرفة، مع ارتفاع حظوة أسواق الأسهم، واتساع الشركات التكنولوجية وتمدد نفوذها الاقتصادي.

فقد كان بيل غيتس يرأس قائمة الأثرياء في عام 2000 حين كانت "مايكروسوفت" تسيطر على أنظمة التشغيل وإنتاجية المؤسسات. كان النموذج قوياً، لكن سقف الربحية ظل مقيداً بانتشار الأجهزة وبطء دورات الاستبدال مقارنةً بأنظمة اليوم التي تعتمد على الأجهزة المحمولة والحوسبة السحابية.

كذا مثّلت شركة أوراكل التي أسسها إليسون بنية تحتية بالغة الأهمية للشركات، ذات هوامش ربح عالية، وعالمية. ولكن في عام 2000، كانت تكنولوجيا المؤسسات لا تزال في معظمها محلية، وكان النمو مرتبطاً بدورات الإنفاق الرأسمالي لتكنولوجيا المعلومات في الشركات بدلاً من الاستهلاك المتكرر للحوسبة السحابية فائقة التوسع، كذا الحال بالنسبة إلى ألين حيث كانت ملكية المؤسسين دائماً عاملاً حاسماً في تكوين الثروة. الآن أصبح حجم تأثير المؤسسات هو العامل الأساس.

حتى مع مراعاة التضخم، فإنّ ثروات 2025 ستظلّ تفوق بكثير ثروات 2000، لأنّ المحرّك ليس القوة الشرائية، بل كيفية تسعير أسواق رأس المال للنموّ القابل للتوسّع ذي التكلفة الحدّية المنخفضة

الثابت بين المتغيرات هو وارن بافيت، الذي وثق بالتراكم البطيء والمستدام عبر الاستثمار بالاقتصاد التقليدي، خاصة التجارة، كذا الحال بالنسبة إلى الوليد بن طلال. إلا أنه بحسب تحليل مجلة "سي إي أو وارلد" الدولية، تجسّد ثروة ماسك واقع النمو الاقتصادي السائد، الذي لا يعتمد حصراً على المؤشرات الحالية وإنما يرتكز على توقعات نمو القطاع مستقبلاً، حيث يجري احتساب قوة الاقتصادات اليوم على مدة قدرتها على توليد الثروات خلال سنوات مقبلة، ما يعطي الأولوية لاستثمارات السيارات الكهربائية، وأنظمة الطاقة، والبنية التحتية المرتبطة بالفضاء، وثقة السوق في استمرار نمو هذه العوامل.

إذ إنه حتى مع مراعاة التضخم، فإنّ ثروات عام 2025 ستظلّ تفوق بكثير ثروات عام 2000، لأنّ المحرّك الأساس ليس القوة الشرائية، بل كيفية تسعير أسواق رأس المال للنموّ القابل للتوسّع ذي التكلفة الحدّية المنخفضة، وكيف ضاعف التبنّي العالمي الأسواق المستهدفة.

وقد تغير حراك الاقتصادات اليوم عما كان منذ 25 عاماً، فالتوزيع هو الاستراتيجية الآن ومن أجله تعمل المنصات والذكاء الاصطناعي والتقدم التكنولوجي للوصول إلى المستهلك، بينما كان يقتصر التوزيع على المتاجر وقنوات التوزيع والاتصال التقليدية. 

كما أن الارتفاع الكبير في الثروة في العصر الحديث، في كثير من الحالات، هو قصة ملكية الأسهم. أيضاً عندما تتوسع الشركات عالمياً، يزداد الاهتمام الاجتماعي والتنظيمي بها أيضاً. باتت مجالس الإدارة بحاجة إلى إلمامٍ بمخاطر مكافحة الاحتكار، وحوكمة البيانات، ومساءلة المنصات، لأنّ الصفات التي تخلق قيمة استثنائية للمساهمين قد تؤدي إلى تدقيقٍ مفرط.

المساهمون