تونس والجزائر توقعان 25 اتفاقية للتعاون في ختام اجتماعات اللجنة العليا المشتركة
استمع إلى الملخص
- مشاريع الطاقة والربط الكهربائي: ناقشت اللجنة تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، مع التركيز على مشروع الربط الكهربائي بين تونس والجزائر وليبيا لتعزيز تكامل الطاقة والأمن الطاقوي.
- تسهيل النقل البري وتعزيز التبادل التجاري: اتفقت الدولتان على تنظيم خدمات النقل البري وإعادة تشغيل خط السكك الحديدية، مع التركيز على رفع التبادل التجاري خارج المحروقات.
وقعت تونس والجزائر 25 اتفاقية تعاون في إطار أعمال الدورة 23 للجنة العليا المشتركة التونسية – الجزائرية التي اختتمت أعمالها في العاصمة تونس اليوم الجمعة، بحضور رئيسة الحكومة التونسية سارة الزنزري الزعفراني ونظيرها الجزائري سيفي غريب.
وتشمل الاتفاقات الموقعة قطاعات اقتصادية حيوية، من بينها الزراعة والطاقة والصناعة والصيد البحري، إلى جانب مذكرات تعاون شملت ميادين المياه والتدريب المهني والتأمين، وسط مطالب من ممثلي القطاع الخاص في البلدين بالتحرير الشامل للمبادرات الاقتصادية وزيادة تدفقات السلع وإحداث ممرات تجارية ومناطق تجارية حرة بين البلدين.
وعلى امتداد يومين، ناقشت اللجنة سبل تنمية المناطق الحدودية المشتركة وتفعيل مشاريع التبادل الحر، إضافة إلى تعزيز التعاون في قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة، لتسهيل الادماج الاقتصادي بين البلدين. وحظي ملف الطاقة بأهمية خاصّة بالنظر إلى اعتماد تونس على الغاز الجزائري، في وقت تواصل فيه الدولتان، إضافة إلى ليبيا، العمل على مشروع الربط الكهربائي المشترك الذي انطلقت دراساته الأولية في مارس/ آذار الماضي، وهو مشروع يُتوقع أن يفتح آفاقاً واسعة لتكامل الطاقة والأمن الطاقوي في المنطقة المغاربية.
وأمس الخميس، طالب رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة (منظمة رجال الأعمال) سمير ماجول بالاستفادة من المزايا التنافسية في البلدين لتعزيز التجارة البينية والاستثمار المشترك، والتوجه نحو أسواق عربية وأفريقية وعالمية. ودعا ماجول إلى إبرام اتفاق شامل للتبادل الحر وإلغاء العوائق الجمركية وغير الجمركية وإعفاء المنتجات من الرسوم.
كذلك طالب القطاع الخاص التونسي بالعمل على تسهيل حرية الاستثمار والتنقل والإقامة والعمل والملكية بين البلدين مع تركيز الجهود على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل الفلاحة، والصناعات الغذائية، والصيد البحري، والصحة، والصناعات الصيدلانية، والطاقة والطاقات المتجددة. كما دعا أيضاً إلى التحرير الكامل لعملتي البلدين في المعاملات الاقتصادية والسياحية بعد اتفاق البنكين المركزيين.
ووفق تصريحات رئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب، بلغ حجم التبادل الاقتصادي بين البلدين خلال عام 2024 ما يزيد عن 2.3 مليار دولار، مؤكداً أن "حجم المبادلات التجارية بين البلدين سجل ارتفاعاً خلال السنوات الأخيرة"، مشيراً إلى أنّ قطاع المحروقات "يُـهَيْمِنُ على تركيبتهِ السلعية". ودعا الوزير الأول الجزائري إلى العمل من أجل دفع التعاون والشراكة نحو المزيد من التكامل والاندماج، عبر توفير الشروط المناسبة لرفع التبادل التجاري خارج المحروقات، ولا سيما من خلال إزالة جميع المعوقات البُنْيَويّة أو الظرفية التي تقف حاجزاً أمام تطوير وانسيابيّة حركة المبادلات التجارية.
وفي مجال الطاقة، أكد الوزير الأول الجزائري مساهمة الصادرات الطاقية الجزائرية في تلبية الطلب الداخلي في تونس على الغاز الطبيعي والكهرباء، معلناً أنه سيتم العمل على تعزيز التعاون في هذا المجال من خلال تجسيد المشاريع المهيكلة الرامية لتعزيز الربط الكهربائي الثلاثي بين تونس والجزائر وليبيا.
النقل البري بين تونس والجزائر
كما اتفق البلدان على تنظيم خدمات النقل البري للأشخاص عبر الخط الدولي الذي يربطهما بما يمنع استغلال هذا القطاع من قبل ناقلين وسيارات أجرة غير قانونية تنقل المسافرين بين البلدين عبر المعابر البرية التسعة.
وهذه هي المرة الثانية التي تقرر فيها تونس والجزائر فتح خطوط نقل بري بينهما، بعد محاولة أولى جرت عام 2018 من قبل شركة نقل جزائرية خاصة، كانت تؤمن رحلات يومية بالحافلات تربط بين العاصمة الجزائرية والعاصمة التونسية، وبين الأخيرة ومدينة عنابة، شرقي الجزائر، ذهاباً وإياباً، لكن هذه التجربة توقفت سريعاً في أعقاب مصادرة أملاك الشركة الخاصة بسبب قضايا الفساد في الجزائر.
وتشير البيانات التي أعلنتها رئيسة الحكومة التونسية في اجتماع اللجنة المشتركة إلى أن أكثر من ثلاثة ملايين جزائري زاروا تونس بين يناير/ كانون الثاني وأكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بينما زار 1.5 مليون تونسي الجزائر خلال الفترة نفسها. ومن شأن إعادة فتح وتنظيم النقل البري عبر البلدين، أن يساعد على تعزيز حركة التنقل بين الجزائر وتونس، لا سيما في المناطق والمدن الحدودية، وهو ما يدعم خط قطار السكك الحديدية الذي عاد للعمل بين البلدين منذ أغسطس/ آب 2024، والذي ما زال يؤمن رحلات يومية تربط محطة عنابة، شرقي الجزائر، بمحطة برشلونة في وسط العاصمة تونس، ويمرّ عبر عدد من المدن الحدودية.