تونس تقسط ديون فواتير الماء والكهرباء لصالح 3.5 ملايين أسرة

24 فبراير 2025   |  آخر تحديث: 16:06 (توقيت القدس)
دعوات لتوسيع قاعدة المنتفعين من تقسيط الفواتير، تونس في 11 مارس 2024 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أطلقت السلطات التونسية مبادرة لتقسيط فواتير الكهرباء والماء للأسر المتعثرة، تشمل 3.5 ملايين مشترك، بهدف تخفيف الأعباء المالية عن الأسر المتضررة من الأزمات المعيشية وارتفاع التكاليف.
- تواجه الأسر صعوبات مالية متزايدة، حيث تصل ديون شركة المياه إلى 100 مليون دولار، وقد أثبتت مبادرات التقسيط فعاليتها في استعادة الديون وتحفيز الاقتصاد.
- خفضت السلطات الضريبة على الكهرباء من 13% إلى 7% للأسر ذات الاستهلاك المنخفض، رغم أن فواتير الكهرباء لا تزال تشكل ضغطاً كبيراً على نفقات الأسر.

أطلقت سلطات تونس، اليوم الاثنين، مبادرة لمساعدة الأسر المتعثرة في سداد فواتير الكهرباء والماء عبر تقسيط الدفع لمدة تصل إلى سبع سنوات، على أن تشمل المبادرة نحو 3.5 ملايين مشترك لدى مؤسستي الكهرباء والماء الحكوميتين. وأعلنت الشركتان أنه جرى تحديد الشرائح المنتفعة بالمساعدة على السداد، بينما تطالب منظمات مدنية بتوسيع قاعدة المنتفعين وتوفير آليات جديدة لتحسين قدرة الأسر المنهكة بالغلاء على سداد ديون الكهرباء والماء المستمرة بذمتها.

ويدفع التونسيون فواتير استهلاك الماء الصالح للشراب والكهرباء والغاز لشركتين حكوميّتين توفران خدمة استغلال وتوزيع الماء والكهرباء على ملايين الأسر. وبسبب الأزمات المعيشية وارتفاع التكاليف المعيشية، تتعثر الأسر في سداد الفواتير، ما ينتج عنه ارتفاع ديونها لدى الشركات الحكومية التي تضطر في الحالات القصوى إلى قطع العدادات لإجبار المستهلكين على الدفع. 

ووفق ما أعلنت عنه شركة الكهرباء والغاز، فمن المتوقع أن ينتفع نحو مليوني مشترك بإجراءات تقسيط الفواتير، من مجموع نحو 4.5 ملايين مشترك، على أن تنتفع بالتقسيط الأسر التي لا يتعدى استهلاكها الشهري 400 كيلواط /ساعة وأيضا المؤسسات الصغرى التي توقفت عن النشاط بسبب تراكم الديون إلى جانب المجامع المائية التي تتعرض لصعوبات في سداد الفواتير. 

في المقابل، قالت شركة استغلال وتوزيع المياه إن حوالي 1.5 مليون مشترك سينتفعون بخدمة تقسيط الدين معلنة أن مجموع ديونها لدى العملاء المتعثرين يصل إلى 100 مليون دولار. وقال رئيس منظمة إرشاد المستهلك لطفي الرياحي إن إطلاق مبادرات واسعة النطاق لتحديد قدرة الأسر على سداد ديون الكهرباء والماء أمر محمود، مشيرا إلى أن صعوبات الحياة وتراجع الموارد المالية للتونسيين تسببت في تعثرهم في السداد والدخول في نفق التداين المفرط. 

وقال الرياحي في تصريح لـ"العربي الجديد" إن مبادرات تقسيط السداد أثبتت نجاعتها في مناسبات سابقة، وتمكن أيضا الشركات الحكومية من استعادة جزء من متخلداتها لدى الحرفاء وتحفز الدورة الاقتصادية. وأضاف أنه "سيكون من المهم مساعدة الشركات الصغرى على الخروج من دائرة الضيق المالي عبر مساعدتها على سداد الفواتير".

وأشار إلى أن "العديد من الحرفيين وصغار المتعاملين الاقتصاديين يضطرون للإغلاق أحيانا بسبب عدم سداد فواتير الكهرباء والماء واضطرار الشركات لقطع عداداتهم". وشدد رئيس منظمة إرشاد المستهلك على أهمية توسيع قاعدة المنتفعين، مؤكدا أن جل الأجراء في تونس يواجهون صعوبات مالية ويعانون من تعثر في دفع الفواتير بسبب موجات الغلاء التي أضرت بهم. 

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، أطلقت شركة الكهرباء والغاز الحكومية مبادرة لتقسيط فواتير الكهرباء لفائدة عملائها المتعثرين بهدف تحسين نسبة الاستخلاص وتخفيف ديونها التي بلغت ثلاثة مليارات دينار (نحو مليار دولار). ووفق الشركة، يستأثر عملاء القطاع السكني بنصف ديون المؤسسة التي تواجه بدورها صعوبات مالية تؤثر على قدرتها على تنفيذ مشاريع تجديد المعدات وتحسين خدمة التغطية. 

وهذا العام، تدرجت سلطات تونس في خفض الضريبة على الكهرباء ضمن حزمة الإجراءات الاجتماعية التي ستبدأ في تنفيذها مع دخول أحكام قانون الموازنة الجديدة حيّز النفاذ في يناير/كانون الثاني. وتضمن قانون الموازنة بنداً يقر التخفيض من الضريبية الموظفة على الاستهلاك المنزلي للكهرباء والغاز الطبيعي من 13% إلى 7% لصالح الأسر التي لا يتجاوز استهلاكها الشهري من الكهرباء والغاز 300 كيلواط/ ساعة في الشهر، إلى جانب خفض الاستهلاك بنسبة تصل إلى 5%. 

ومن المرجح أن تشمل تدابير تخفيف أعباء فواتير الكهرباء أكثر من 90% من مستعملي الشبكة الذين يزيد عددهم على 4.7 ملايين مستهلك، وفق بيانات رسمية. ورغم أن سلطات تونس تدعم الكهرباء بنحو أربعة مليارات دينار سنوياً في إطار خطتها الاجتماعية، إلا أن فواتير الكهرباء تضغط على نفقات شريحة واسعة من التونسيين، حيث راكمت شركة الكهرباء والغاز الحكومية عام 2023 أكثر 1.3 مليار دينار من الديون غير المستخلصة لدى الأسر المتعثرة. 

ومنذ عام 2022، رفعت سلطات تونس أسعار الكهرباء والغاز من خلال اعتماد تعرفات جديدة لأصحاب الحرف المنزلية والصناعية بمقدار 12.2% للكهرباء و16% للغاز الطبيعي، وبين 12% و15% للصناعيين من مستعملي الجهد العالي والمتوسط، ما تسبب في ضغوط إنفاقيه جديدة على الأسر المنهكة بالغلاء وتداعيات التضخم. 

وتحل فواتير الكهرباء في مرتبة متقدمة في الإنفاق الأسري للتونسيين، حيث تؤكد بيانات لمعهد الإحصاء الحكومي أن كلفة السكن التي تشمل فواتير الكهرباء تشكل أكثر من 23% من مجموع هيكلة نفقات الأسر محتلة المرتبة الثانية بعد نفقات التغذية والمشروبات غير الكحولية.