تونس تعزز أسطول النقل المتهاوي.. وصول 134 حافلة صينية إلى حلق الوادي

07 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 20:33 (توقيت القدس)
اهتراء أسطول النقل العمومي في تونس، 2 نوفمبر 2022 (ياسين قايدي/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- وصلت أول شحنة من صفقة تزويد تونس بـ461 حافلة من شركة غولدن دراغون الصينية، بهدف دعم قطاع النقل العام المتراجع، حيث تضمنت الشحنة الأولى 134 حافلة، مع استكمال الدفعات لاحقًا.

- تمثل الصفقة، التي تبلغ قيمتها 176 مليون دينار تونسي، أكبر عملية شراء حكومية لمركبات النقل العام في تاريخ تونس، وتعكس تحولًا نحو المصنعين الصينيين بسبب الكلفة الأقل والأداء التنافسي.

- دعا رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي والنقل في البرلمان التونسي إلى إصلاح شامل لقطاع النقل، مشيرًا إلى تراجع الأسطول وسوء الحوكمة، مع التركيز على تطوير النقل الحديدي والمشاريع المترو.

وصلت، اليوم السبت، أول شحنة من صفقة التزوّد بـ461 حافلة من الشركة الصينية لتصنيع الحافلات غولدن دراغون (Golden Dragon) إلى ميناء حلق الوادي بتونس، في خطوة تستهدف دعم قطاع النقل العام الذي يعاني تراجعًا واضحًا خلال السنوات الأخيرة.

وضمّت الشحنة الأولى 134 حافلة، سيُوجَّه أغلبها إلى الولايات، على أن تُستكمل بقية الدفعات خلال الأشهر المقبلة. وتُعدّ هذه الصفقة ثاني اتفاق حكومي في قطاع النقل مع مزوّدين صينيين، بعد صفقة سابقة عام 2024 مع الشركة الصينية لتصنيع الحافلات كينغ لونغ (King Long) لتزويد تونس بـ300 حافلة.

وتسعى تونس إلى سدّ النقص الكبير في عدد الحافلات، وتحسين جودة خدمة النقل العام واستمراريتها أكثر من عقد. ووفق ما ورد عن الشركة الصينية، يُمثل هذا الطلب أكبر عملية شراء حكومية لمركبات النقل العام في تاريخ تونس، كما يُعدّ أول عقد كبير للشركة في سوق شمال أفريقيا.

وتبلغ قيمة الصفقة، التي أُعلن عنها في يونيو/حزيران الماضي، 176 مليون دينار تونسي (حوالي 62 مليون دولار). وكانت الصفقة قد انطلقت بـ418 حافلة قبل أن يُرفع العدد النهائي لاحقًا إلى 461 حافلة.

وبحسب بيانات مرتبطة بمعاملات الشركة، صدّرت في 2025 نحو 9200 حافلة بقيمة صادرات إجمالية تتجاوز 3.45 مليارات يوان، بزيادة سنوية قدرها 16%، مسجّلة رقمًا قياسيًا جديدًا.

ويعكس هذا التوجّه نحو المُصنّعين الصينيين، بدافع الكلفة الأقل والأداء التنافسي وسرعة التسليم، تحوّلًا في الصفقات العمومية بتونس التي اعتمدت لعقود على شركات أوروبية لتجديد الأسطول أو لاقتناء حافلات مستعملة. كما تخطّط تونس أيضًا لاقتناءات جديدة لعربات المترو الخفيف في العاصمة، حيث يعمل جزء كبير من الأسطول منذ أكثر من 40 عامًا.

وفي سياق تقييم أزمة النقل العمومي، اعتبر رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي والنقل في البرلمان التونسي النائب ثامر مزهود، في وقت سابق من هذا الشهر، أن الأزمة نتاج تراجع الأسطول وتردّي الصيانة وسوء الحوكمة، داعيًا إلى إصلاح شامل يمسّ القوانين والسكك الحديدية ومشاريع المترو بدل الاكتفاء بحلول ظرفية مثل اقتناء حافلات جديدة.

وأوضح مزهود، في مقابلة مع وكالة الأناضول، أن قطاع النقل شهد تراجعًا كبيرًا وتراكمت فيه إخلالات خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن تقلّص الأسطول بلغ نحو 30% وقد تجاوز ذلك في بعض المناطق، وأن التراجع شمل النقل البري والقطارات على مستوى البنية التحتية (سكك وطرقات) وكذلك عدد العربات والقاطرات المخصّصة لنقل المسافرين.

وأضاف أن الارتفاع الكبير في عدد السيارات الخاصة يترافق مع تردّ في خدمات النقل العمومي المنتظم، معتبرًا أن تحسين هذا القطاع من حيث التوقيت والجودة وانتظام السفر كفيل بتقليص الاعتماد على السيارات الخاصة. كما لفت إلى أن تطوير النقل الحديدي داخل تونس الكبرى والمدن الكبرى، ومنها مشروع مترو صفاقس المتعطّل منذ سنوات والذي يمكن أن يحدّ من الاكتظاظ المروري واستهلاك الوقود.