تونس تجني محصول الزيتون وسط تفاؤل بموسم وفير

17 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:54 (توقيت القدس)
تراجع مكاسب المزارعين رغم زيادة إنتاج الزيتون، صفاقس، 17 نوفمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- إنتاج قياسي لزيت الزيتون في تونس: يتوقع حصاد 500 ألف طن، مما يضع تونس في المرتبة الثانية عالمياً بعد إسبانيا. تبرز ولاية صفاقس كمنطقة رئيسية بفضل غابة زيتونها الواسعة.

- التحديات الاقتصادية للمزارعين: يواجه المزارعون صعوبات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج مقارنة بأسعار البيع المحلية، مما يستدعي تدخل الدولة لدعمهم كما تفعل دول أخرى.

- أهمية التمويل ودعم القطاع: يُقترح توفير 3 إلى 4 مليارات دينار لدعم المزارعين وتعزيز عمليات الإنتاج والتصدير، مع التركيز على تحسين جودة الزيت في الأسواق العالمية.

يستبشر مزارعو الزيتون في تونس خيراً بموسم استثنائي لتحطيم رقم قياسي بحصاد نحو 500 ألف طن، ما يضع البلاد في المرتبة الثانية على صعيد إنتاج زيت الزيتون وتصديره بعد إسبانيا. وتبرز صفاقس بين أهم الولايات التونسية لإنتاج زيت الزيتون وتصديره، حيث كان يطلق عليها سابقاً اسم "بورصة الزيتون" التي يجرى فيها تجميع الزيتون وتصديره إلى مختلف دول العالم.

صفاقس.. أرض الزيتون

وفق معطيات رسمية، بدأ العمل في زراعة الزيتون في ضيعة الشعال بولاية صفاقس منذ عام 1892، ليصل اليوم إجمالي المساحة المزروعة نحو 18 ألف هكتار فيها 400 ألف شجرة، في ثاني أكبر غابة زيتون في العالم. عبد الله بن منصور، فلاح من معتمدية منزل شاكر الواقعة على بعد نحو 50 كلم شمال غرب صفاقس، التقته وكالة الأناضول وهو يشرف على عملية الجني بمزرعته، فقال: "مدينة صفاقس معروفة من القدم بغراسة الزيتون منذ عهد الاستعمار (الفرنسي 1881-1956)".

وأوضح أنه جرى حينها إنشاء عدة ضيع كبرى في صفاقس مثل "الشعال" و"السلامة" و"بوزويتة" التي جرى استصلاحها من قبل فرنسيين. وأضاف: "التحضيرات لموسم الجني تبدأ من أواخر أغسطس/آب بحراثة الضيعة وتنظيم كيفية الجني وتحضير العمال نفسياً للعمل". وبخصوص أجور العمال، قال بن منصور: "الأجور تختلف بين العمال الموسميين والثابتين، فأجرة اليوم بـ30 ديناراً (10 دولارات)، بينما يحصل العمال الثابتون شهرياً على 900 دينار".

محصول قياسي

فوزي الزياني، خبير السياسات الفلاحية، تحدث عن الموسم الحالي قائلاً: " المحصول سيكون قياسياً بين 450 ألفاً و500 ألف طن، وتونس ستكون ثاني منتج لزيت الزيتون ومصدّر له بعد إسبانيا". وأضاف: "بهذا الإنتاج الوفير، سيكون لنا تفوق في العالم بشكل لافت للانتباه، لأن الزراعات المروية في تونس تتكاثر شيئاً فشيئاً، والمرتبة الثانية ستكون لتونس". وقال المزارع الزياني: "تونس من عهد الدولة القرطاجية (814 ق.م-146 ق.م) مشهورة بإنتاج الزيتون، ولأكثر من 3 آلاف سنة وتونس عريقة في إنتاج الزيتون وزيت الزيتون استهلاكاً وتصديراً".

وأضاف: "جهة صفاقس تتبوأ المكانة الأولى هذا العام بـ108 آلاف طن من زيت الزيتون، خاصة وهي تشتهرة بالغراسات البعلية المطرية". وقال الزياني: "تونس فيها مليوني هكتار مزروعة بالزيتون، أي 40% من المساحات المزروعة (المقدرة بنحو 5 ملايين هكتار بعموم تونس)، وهناك 200 ألف مزارع يشتغلون في القطاع ونحو مليون مواطن لهم علاقة مباشرة وغير مباشرة بالزيتون".

ورغم وفرة المحصول، أشار الزياني إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً على مستوى المكاسب التي يحققها الفلاحون، موضحاً أن "التكاليف أصبحت لا تغطيها عمليات البيع". وأوضح أن "مكاسب الفلاحين قليلة مقارنة مع كلفة الإنتاج التي ترتفع من سنة إلى أخرى". وتابع: "على المستوى الداخلي، ليتر زيت الزيتون يباع بما بين 12 و14 ديناراً تونسياً، وهذا لا يغطي كلفة الإنتاج عند المزارع خاصة للزراعات البعلية المطرية". وشدد على أهمية أن تتدخل الدولة لمساعدة المزارعين "على غرار بقية الدول، مثل إسبانيا التي تتدخل عند تدهور الأسعار لدعم الفلاح حتى لا يغادر المهنة".

التمويل ضرورة

واعتبر الزياني أن "أول حل لمشاكل القطاع هي تمويله بنحو 3 مليارات إلى 4 مليارات دينار ضرورية ليصبح الفلاح في أريحية أثناء الإنتاج ولا يفرط في إنتاجه، ويستفيد من ذلك أيضاً أصحاب المعاصر بشراء تجهيزات جديدة تساعدهم في إنتاج زيت الزيتون". ويرى الزياني أن "التمويل هو العصب الحقيقي لكل عملية اقتصادية".

وقال: "من دون تمويل، يبقى القطاع هشاً إلى أبعد الحدود، وسنبقى تابعين لدول أجنبية، خاصة أننا نبيع أغلب الإنتاج لمزاحمين لنا مثل إسبانيا وإيطاليا". وقبل أيام، اجتمعت اللجنة الوطنية لمتابعة موسم جني وتحويل الزيتون بإشراف وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عز الدين بن الشيخ، الذي أشار إلى "تيسير العمل لنقل منتجات الفلاحة وترويجها، ومنها زيت الزيتون، خارج مناطق الإنتاج"، وفق بيان للوزارة. وشدد على ضرورة تضافر كل الجهود لإنجاح الموسم.

وفي ما يتعلق بالتمويل، أكدت اللجنة "تيسير التمويل، مع الارتفاع المنتظر لنسق الجني والتحويل خلال الأسابيع المقبلة". وأوضحت أن "نسق التصدير يعتبر جيداً مع بداية الموسم، مع الحرص على مزيد من العمل على تثمين الزيت عند الترويج بما يضمن القيمة الحقيقية والنوعية الجيدة لزيت الزيتون التونسي". ووفق إحصائيات نشرها المرصد الوطني للفلاحة (حكومي) نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قدّرت عائدات تصدير زيت الزيتون منذ بداية الموسم في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وحتى سبتمبر/ أيلول 2025، بـ3.59 مليارات دينار لأكثر من 268 ألف طن من الزيت. 

(الدولار = 2.94 دينار تونسي)

(الأناضول)

المساهمون