توقع خفض ثان لأسعار الفائدة الأميركية الأربعاء رغم الإغلاق الحكومي

26 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 20:57 (توقيت القدس)
رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي جيروم باول -واشنطن، 17سبتمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- من المتوقع أن يعلن مجلس الاحتياط الفيدرالي عن خفض ثانٍ في أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وسط غموض اقتصادي ناتج عن إغلاق الحكومة والجمود السياسي.
- يتزايد الجدل داخل الاحتياط الفيدرالي حول كيفية التعامل مع التضخم وسوق العمل المتباطئ، حيث يواجه البنك تحديات في تحقيق التوازن بين مكافحة التضخم ودعم التوظيف.
- تعرضت قيادة الاحتياط الفيدرالي لضغوط سياسية من إدارة ترامب، بما في ذلك انتقادات لرئيس البنك جيروم باول، مما يزيد من تعقيد قرارات السياسة النقدية.

من المتوقع أن يعلن مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي) يوم الأربعاء المقبل عن ثاني خفض في أسعار الفائدة هذا العام، رغم استمرار الغموض بشأن وضع الاقتصاد الأميركي بسبب استمرار إغلاق الحكومة الفيدرالية. وسيعقد البنك المركزي اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي في ظل جمود سياسي مستمر منذ أسابيع بين الجمهوريين والديمقراطيين حول دعم التأمين الصحي، ما أدى إلى تعليق نشر معظم البيانات الرسمية الاقتصادية. وبسبب غياب هذه المؤشرات الحيوية حول أداء الاقتصاد الأميركي، سيضطر مسؤولو الاحتياط الفيدرالي إلى تحديد أسعار الفائدة دون الاعتماد على المجموعة الكاملة من البيانات التي يستندون إليها عادة عند اتخاذ قرارهم.  

ويتوقع المحللون والمتعاملون أن يُقدم البنك على خفض بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصل سعر الفائدة الأساسي إلى ما بين 3.75% و4.00%، دون أن يكشف الكثير عن الخطة النهائية لخفض آخر محتمل في ديسمبر/كانون الأول المقبل.

ويُعقّد نقص البيانات الرسمية الجدل الدائر داخل البنك حول ما إذا كان ينبغي خفض الفائدة بسرعة لدعم سوق العمل المتباطئ، أم الثبات في مواجهة التضخم، الذي لا يزال عالقاً فوق هدف البنك البالغ 2%، مدفوعاً بالرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على الشركاء التجاريين الرئيسيين. ويتمتع الاحتياط الفيدرالي بتفويض مزدوج من الكونغرس للعمل باستقلالية لمكافحة التضخم والبطالة، من خلال رفع أو خفض أو تثبيت سعر الفائدة المرجعي.

وقال جوزيف غانيون، المسؤول السابق في الاحتياط الفيدرالي، لوكالة فرانس برس: "سيتعين عليهم أن يقرروا كم من التضخم لا يزال قادماً، وكم منه لن يأتي أبداً، وهذا هو السؤال الكبير حالياً". وعندما سُئل يوم الأحد عن سبب استمرار الأسعار المرتفعة، ألقى وزير الخزانة سكوت بيسنت باللوم على "أزمة القدرة على تحمّل التكاليف" التي قال إنها نتاج إدارة الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن، معرباً عن ثقته بأن التضخم سينخفض "في الأشهر المقبلة". وقال بيسنت لشبكة "أن بي سي": "سنشهد انخفاضاً في التضخم ليعود باتجاه هدف الاحتياطي الفيدرالي الذي يبلغ 2%".

ومنذ بدء الإغلاق الحكومي في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، لم تُنشر سوى بيانات التضخم الاستهلاكي، التي أظهرت ارتفاعاً بنسبة 3.0% خلال 12 شهراً حتى سبتمبر/أيلول الماضي، بحسب بيانات وزارة العمل التي صدرت متأخرة يوم الجمعة. وجاء الرقم أقل قليلاً من التوقعات، ما أثار ارتياح الأسواق المالية التي أغلقت على مستويات قياسية جديدة.

ويستخدم الاحتياط الفيدرالي مؤشراً مختلفاً لقياس التضخم، لكن هذا المقياس لا يزال أعلى من الهدف المحدد، وفقاً للبيانات التي نُشرت قبل الإغلاق. أما في ما يتعلق بجانب العمالة، فقد تباطأ التوظيف بشكل حاد خلال الأشهر الماضية، إذ أُضيف 22 ألف وظيفة فقط في أغسطس/آب، رغم أن معدل البطالة لا يزال قريباً من أدنى مستوياته التاريخية عند 4.3%.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في شركة KPMG، ديان سوانك، إن "الهدف تحقيق التوازن الدقيق، وهذا أمر صعب للغاية باستخدام أداة حادة مثل سعر الفائدة". وتتوقع سوانك أن يخفض البنك الفائدة مرتين إضافيتين هذا العام، وأن يُعلن الأسبوع المقبل عن إنهاء برنامج تقليص ميزانيته العمومية المعروف باسم التشديد الكمي في ظل تزايد مخاطر نقص السيولة.

وقد تعرضت قيادة الاحتياط الفيدرالي هذا العام لهجمات متكررة من إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي دأب على انتقاد رئيسه جيروم باول عبر منصته "تروث سوشال"، علماً بأن ولاية باول ستنتهي العام المقبل. كما استهدفت إدارة ترامب عضو مجلس المحافظين ليزا كوك، في محاولة لإقالتها بتهم تتعلق بالاحتيال العقاري. ودافعت كوك عن نفسها أمام القضاء، لتصل القضية إلى المحكمة العليا الأميركية، التي أعلنت أنها ستستمع للمرافعات في يناير/كانون الأول المقبل.

ويعني توقيت هذه الخطوة أن المحكمة العليا لن تصدر قرارها بشأن بقاء كوك في منصبها قبل نهاية فبراير/شباط، وهو الموعد الذي يتعيّن فيه على مجلس الاحتياط الفيدرالي تجديد تعيين رؤساء الفروع الإقليمية للبنك، وهي عملية لا تتم سوى مرة كل خمس سنوات. وقال غانيون من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي: "يبدو أن احتمالات نجاح ترامب في تنفيذ هذه المناورة قد تضاءلت بشكل كبير".

(فرانس برس)

المساهمون