توقع استقرار أسعار عقارات موسكو في 2022

توقع استقرار أسعار عقارات موسكو في 2022

14 يناير 2022
ارتفع متوسط سعر المتر المربع إلى أكثر من 3300 دولار خلال 11 شهراً (Getty)
+ الخط -

أنهت سوق العقارات في العاصمة الروسية موسكو عام 2021 بتسجيل مجموعة من الأرقام القياسية، سواء من جهة قفزات الأسعار أو عدد الصفقات المبرمة، وكذا قروض الرهن العقاري، وسط توقعات بتباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار العقارات في العام الجديد، بعد قيام البنك المركزي الروسي برفع سعر الفائدة الأساسية 7 مرات متتالية من 4.25% إلى 8.5%، وما يترتب عليه من زيادة الفوائد على قروض الرهن العقاري والودائع المصرفية، وعودة إقبال أصحاب المدخرات عليها. 

ومن بين الأرقام القياسية بسوق عقارات موسكو لعام 2021، تسجيل أكثر من ربع مليون عقد بيع العقارات وشرائها في السوقين الأولية والثانوية خلال الأشهر الـ11 الأولى من العام، بما فيها نحو 114 ألف صفقة باستخدام قروض الرهن العقاري، بينما ارتفع متوسط سعر المتر المربع إلى أكثر من 3300 دولار.

ومع ذلك، يتوقع نائب رئيس اتحاد الوسطاء العقاريين في روسيا، قسطنطين أبريليف، تباطؤا في ارتفاع أسعار عقارات موسكو في العام الجديد، في ظل انعدام نمو دخل الفرد الحقيقي وارتفاع أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري.

ويقول أبريليف، في حديث لـ"العربي الجديد": "في العام الماضي 2021، واصلت أسعار العقارات الروسية ارتفاعها، ولكن وتيرة الصعود تباطأت إلى هامش بين 12 و15% مقابل حوالي 20% عام 2020".

ويرجع ذلك إلى انعدام زيادة دخول الأفراد وارتفاع أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري بنسبة 2% تقريبا في النصف الثاني من العام، وتخفيض الحد الأقصى لقيمة قروض الرهن العقاري المدعوم من الدولة عند الشراء بالسوق الأولية من المطور مباشرة، ما كان له تأثير سلبي على سوق العقارات في موسكو والعاصمة الشمالية سانت بطرسبورغ، حيث لم تعد قيمة القروض تغطي أسعار الشقق".

وفي ظل ما يشكله قطاع البناء من أهمية حيوية لاقتصاد البلاد، من جهة توفير مساكن للمواطنين وتشغيل الأيدي العاملة، اعتمدت السلطات الروسية برنامج قروض الرهن العقاري المدعومة أثناء ذروة الموجة الأولى من جائحة كورونا في إبريل/نيسان 2020.

وعلى الرغم من تمديد البرنامج مرة تلو الأخرى حتى منتصف عام 2022، فقد تم رفع سعر الفائدة من 6.5% إلى 7%، وخفض الحد الأقصى لقيمة القرض من 12 مليون روبل في موسكو (160 ألف دولار تقريبا) إلى 3 ملايين روبل (أقل من 40 ألف دولار) بصرف النظر عن الإقليم.

ويعلق أبريليف على دور الرهن العقاري في تنمية سوق العقارات الروسية قائلاً: "بعد إقدام المصرف المركزي على الخفض القياسي لسعر الفائدة الأساسية عند بدء جائحة كورونا في عام 2020، ارتفعت حصة الصفقات المبرمة بواسطة الرهن العقاري إلى 85% بين إجمالي الصفقات، مقابل نحو 50% في عام 2019"، وفق تقديراته.

ويتوقع أن يشهد العام الجديد استقرارا لسوق العقارات وتباطؤا لارتفاع الأسعار وسوق الرهن العقاري في حال استمرت سياسات رفع الفائدة.

ومع ذلك، يستبعد أبريليف احتمال ركود أسعار العقارات في موسكو على غرار الفترة في أعوام 2015 - 2018، التي شهدت ذروة متاعب الاقتصاد الروسي بسبب تدني أسعار النفط والعقوبات الغربية المفروضة على روسيا على خلفية الوضع في أوكرانيا.

ويوضح الاختلاف بين تلك الفترة والوقت الراهن قائلا: "ستواصل أسعار العقارات صعودها على ضوء التوجه العام نحو التضخم على مستوى العالم، وزيادة القيمة الإسمية للأموال المتداولة عالميا، والتي جرى ضخها لمواجهة التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا".

وبدوره، توقع الخبير العقاري غيورغي كوزين هو الآخر استقرارا لأسعار العقارات في العام الجديد، قائلا، في حديث لصحيفة "أرغومينتي إي فاكتي" الروسية: "سيصبح 2022 عام الاستقرار بعد عام ونصف العام من النمو السريع على ضوء استنفاد الطلب المدعوم بالرهن العقاري".

وبعد الارتفاع المكثف للأسعار، غالبا ما يحدث انخفاضها، و"هو قد بدأ في بعض المناطق، ولكنه لن يكون كبيرا على الأرجح. لا يزال هناك طلب في المدن ذات الأسعار العالية، بينما يحول ارتفاع التكلفة دون انخفاضها في المدن الأخرى".

من جهته، أرجع مركز "مؤشرات سوق العقارات" للتحليل الارتفاع "غير الطبيعي" لأسعار عقارات موسكو، الذي بلغ 30 - 40% خلال عامي كورونا 2020 و2021، إلى تدني أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري والودائع المصرفية، واحتياج السكان إلى مزيد من الأمتار المربعة بعد تغيير نمط حياتهم في ظروف جائحة كورونا.

ولفت تقرير المركز عن أداء سوق العقارات في عام 2021 إلى أن سعر المتر المربع في موسكو سجل ارتفاعا تقارب نسبته 20%، سواء بالروبل أو ما يعادله بالعملة الصعبة، على ضوء استقرار سعر صرف العملة الروسية في العام المنتهي، قبل أن تبدأ تراجعها في الأيام الأولى من العام الجديد تحت وطأة الاضطرابات في جمهورية كازاخستان المجاورة.

وبدورها، توقعت دراسة أجرتها شركة "إنكوم" الروسية للوساطة العقارية أن تتحول سوق عقارات موسكو في عام 2022 من سوق البائع إلى سوق المشتري، على ضوء تقلص الفجوة بين الطلب والعرض.

وأظهرت الدراسة أن العرض بالسوق الثانوية ارتفع بنسبة 4.7% خلال الفترة من أكتوبر/تشرين الأول إلى ديسمبر/كانون الأول 2021، بينما ازدادت الفترة المتوسطة لعرض الوحدات حتى إيجاد المشتري من 67 إلى 76 يوما.

وعلى ضوء تراجع الطلب بنسبة 20% في ديسمبر/كانون الأول، توقع خبراء الشركة تراجعا حتميا لإقبال المشترين رغم القصور الذاتي للطلب المدفوع بالمخاوف من مزيد من التضخم ورفع أسعار الفائدة.

المساهمون