توقعات بصفقة غاز قطرية لمصر وسط تعطّل الاتفاق مع إسرائيل
استمع إلى الملخص
- تسعى قطر لتقديم عرض لتزويد مصر بالغاز المسال، بينما أبرمت مصر اتفاقية مع "هارتري بارتنرز" الأميركية لشراء 80 شحنة، مما يعكس رغبتها في تنويع مصادر الغاز.
- التوترات السياسية بين مصر وإسرائيل تتزايد بسبب المواقف المختلفة، خاصة حول القضية الفلسطينية، مما يؤثر على صفقات الطاقة الإقليمية.
تحدثت وسائل إعلام مصرية وعبرية عن صفقة غاز قطرية محتملة لمصر، وسط تعطل اتفاق "تاريخي" بين القاهرة وتل أبيب منذ نحو 3 أشهر. وفي 3 سبتمبر/ أيلول الماضي، أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية بأن رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، وجّه "بعدم المضي باتفاق الغاز الحيوي لمصر دون موافقته الشخصية"، وذلك على خلفية تقارير عن "انتهاك" القاهرة للملحق الأمني لمعاهدة السلام التي وقعتها مع تل أبيب بواشنطن عام 1979، في إشارة إلى الانتشار العسكري المصري بسيناء، فيما نفت القاهرة آنذاك حدوث أي "انتهاك" من طرفها للمعاهدة.
ويعود الحديث عن الاتفاق المعلق إلى 7 أغسطس/ آب الماضي، حيث نقلت صحيفة "معاريف" العبرية، أن شركة نيو ميد إنرجي "أعلنت توقيع اتفاقية جديدة لتصدير الغاز إلى مصر من حقل ليفياثان، وبموجب الصفقة، وهي الأضخم بالنسبة إلى إسرائيل، سيُصدَّر 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر حتى عام 2040 مقابل 35 مليار دولار، لافتاً إلى أن "هذه الاتفاقية توسع اتفاقية التصدير الحالية التي أبرمت عام 2019 (60 مليار متر مكعب).
الغاز القطري في مصر
وفي 2 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، تحدثت القناة الـ12 العبرية عن أنه في ظل الصفقة المعلقة تحاول الدوحة أن "تستغل الفرصة الناتجة من هذا التأجيل لتقديم عرض إلى القاهرة لتزويدها بكميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، في محاولة لتعزيز نفوذها في السوق المصرية، التي تعدّ واحدة من أكبر مستوردي الغاز في المنطقة". ولم تعلق القاهرة أو الدوحة رسمياً على تلك الأنباء، حتى مساء السبت، غير أنه في 4 ديسمبر الجاري، نقل موقع "القاهرة 24" الإخباري، عن مصدر مصري مسؤول بوزارة البترول والثروة المعدنية، ما يفيد بـ"احتمال تقديم دعم قطري غير محدود لمصر لاستيراد الغاز بدلاً من تل أبيب".
وقال المصدر إن "سياسة وزارة البترول واتجاهاتها ترتكز على التنوع في التعامل مع جميع الشركات والحكومات، وليس الاعتماد على شركة أو دولة بعينها، وأن اتجاه الدولة في استيراد الغاز يحصل وفقًا لـ"السعر الأرخص"، في تلميح إلى رفض ما أثارته تقارير عبرية تتحدث عن إمكانية رفع إسرائيل سعر الغاز المصدر. وكانت صحيفة "غلوبس" الاقتصادية العبرية، قد كشفت أخيرًا أن الشرط الأساسي الذي وضعته إسرائيل قبل الموافقة النهائية على تصدير الغاز إلى مصر يتمثل برفع سعر الغاز المخصص للقاهرة وخفضه محليًا داخل إسرائيل، وهو ما لم تعلق عليه القاهرة رسميًا حتى مساء السبت.
ولفت المصدر في حديثه لموقع "القاهرة 24" الخاص، إلى الاتفاق الذي أبرمته البلاد لشراء نحو 80 شحنة من الغاز المسال من شركة هارتري بارتنرز الأميركية بـ4 مليارات دولار، وإبرام مصر اتفاقيات لشراء شحنات من الغاز الطبيعي المُسال من شركات عالمية أخرى بينها "أرامكو" السعودية. وتزامنًا مع ما نقله الموقع المصري بشأن التعاون المحتمل مع قطر، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية الخاصة، أن وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، يتجه للموافقة على صفقة تصدير الغاز لمصر، لافتة إلى أن من المتوقع أن يعلن قريبًا إقرارها بعد ضغوط شديدة من الإدارة الأميركية التي تدعم بقوة شركات النفط والغاز.
صفقة غاز أميركي
وسبق الحديث عن التحرك المحتمل نحو الدوحة، إعلان نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، عبر منصة شركة "إكس" الأميركية، أن "مصر اختارت شركة (هارتري بارتنرز) لإبرام اتفاقية توريد غاز، بما يعزز المصالح الاقتصادية والتجارية الأميركية حول العالم، وتُولّد فرص عمل محلية، وتوفر طاقة رخيصة وموثوقة لدول مثل مصر". وجاء حديث "لانداو" بعد إلغاء زيارة من وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، كانت مقررة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إلى إسرائيل، عقب رفض الحكومة الإسرائيلية الموافقة على اتفاقية كبيرة لتصدير الغاز الطبيعي مع مصر، وفق ما ذكرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية آنذاك.
واعتبرت صحيفة "غلوبس" الاقتصادية العبرية وقتها تلك الصفقة "منافسة غير مباشرة لصفقات الغاز الإسرائيلية مع القاهرة، رغم الفارق الكبير في الحجم والتكلفة". وأشارت إلى أن "تأجيل التصريح الإسرائيلي (تعطيل الصفقة) دفع مصر إلى البحث عن بدائل، بما في ذلك الصفقة الأميركية الجديدة. ومع أن كمية الغاز الأميركي تبقى صغيرة مقارنة بالصفقة الإسرائيلية (قيمتها 35 مليار دولار)، فإنها تُضاف إلى خيارات القاهرة لتنويع مصادر إمدادها".
تلك الأحاديث الإعلامية المثارة بقوة عن التحركات المصرية منذ تجميد إسرائيل لتمديد صفقة غاز محتملة، يراها خبير طاقة تحدث للأناضول، رسالة لإسرائيل قد تجبرها على إنهاء تعليق صفقة الغاز المستمر منذ نحو 3 أشهر، خصوصًا أن تل أبيب ستكون خسائرها أكبر، فضلًا عن مضي القاهرة في خطوات استباقية لتأمين الطاقة. وأضاف استشاري الطاقة المصري، محمد سليم، أن بلاده "تعتمد على أكثر من 88 بالمائة من الوقود على الوقود الغازي ولا بد من تأمينه لتغطية الطلب المحلي والالتزامات الدولية بالتصدير وتلافي أي مخاطر محتملة".
واعتبر سليم أن "رسالة مصر وصلت إلى إسرائيل، وسنرى تأثيرها الذي قد يكون من بينه إنهاء تعليق الصفقة واستكمالها"، مشيرًا إلى أن "السياسة تلعب دورًا في الأمر، وسنرى ماذا ستفعل ضغوط واشنطن على تل أبيب".
كواليس الصفقة والتعليق
في 14 أغسطس/ آب الماضي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي إن الاتفاق الذي جرى مع شركة "نيو ميد إنرجي" الشريك في حقل ليفياثان الإسرائيلي هو تمديد للاتفاقية الموقعة في 2019، إلى عام 2040، مشددًا على أن ذلك لن يؤثر بموقف بلاده الداعم لفلسطين. وأضاف: "كل ما توافقنا عليه، مد أجل هذه الاتفاقية إلى عام 2040، مع توقعاتهم بأن يكون هناك زيادة في الإنتاج، ولذلك يطلبون أن تدخل هذه الزيادة في منظومة الغاز بمصر، باعتبار أن الدولة المصرية مركز إقليمي للطاقة"، مشيرًا إلى أن "معنى أن تكون مصر مركزًا للطاقة، هو أن تكون ليست فقط منتجة للغاز، بل مركزًا لتداوله على مستوى المنطقة".
وأرجع مدبولي ذلك الأمر إلى أن "الدولة لديها بنية أساسية كبيرة للغاية، من محطتي الإسالة في إدكو ودمياط (شمال)، وهما غير متوفرتين لدى دول عديدة في المنطقة". وعقب تصريحات مدبولي، وجه نتنياهو أوائل سبتمبر/ أيلول الماضي، بعدم المضي في الصفقة، بحسب ما نقله إعلام عبري آنذاك، وذلك عقب مناوشات إعلامية بخصوص الوجود العسكري المصري في سيناء وموقف مصر الرافض تمامًا لأي تهجير للفلسطينيين من قطاع غزة.
وبعد التوجيه بعدم المضي في الصفقة، وصف ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات التابعة للرئاسة المصرية، نتنياهو بأنه "واهم"، وتحداه أن يلغي اتفاقية الغاز "إن استطاع تحمّل النتائج الاقتصادية، لا السياسية فقط"، مجددًا موقف بلاده الرافض لتهجير الفلسطينيين. وشهدت العلاقات بين القاهرة وتل أبيب توترات عديدة منذ أن بدأت إسرائيل بدعم أميركي في 8 أكتوبر 2023 شن حرب إبادة جماعية على قطاع غزة المجاور لمصر.
(الأناضول)