تهديدات للثروة الحيوانية في البادية السورية

05 مارس 2021
الصورة
الاعتماد على الرعي لتربية المواشي في العديد من المناطق (دليل سليمان/فرانس برس)
+ الخط -

تزيد الهجمات في البادية السورية من مجهولين على العاملين في رعي الأغنام من المخاطر التي تهدد الثروة الحيوانية، حيث ارتفعت وتيرة تلك الهجمات، خاصة في المناطق التي شهدت أخيراً ضربات من تنظيم "داعش" على مواقع وأرتال للنظام.

وتُعَدّ منطقة البادية الممتدة على أرياف حلب وحمص وحماة ودير الزور والرقة، وهي المعروفة بـ"حوض البادية"، من أهم مناطق تربية الثروة الحيوانية في سورية، وعلى رأسها تربية الغنم.

وتضم تلك المنطقة القطعان الأفضل والأكثر جودة في سورية من الأغنام، وكانت المنطقة الأولى لتصدير الأغنام والحليب ومشتقاته إلى عموم سورية والخارج.

وتتعرض المنطقة في هذه الأيام لخطر فقدان هذه الأهمية، مع استمرار فقدان الأمن والخوف المستمر نتيجة الهجمات الأخيرة التي تعرض لها العاملون في رعي الأغنام، حيث إن الهجمات لم تقتصر على قتل العاملين وترويعهم وسرقة قطعانهم، فقط، بل تعدت ذلك إلى قتل المئات من رؤوس الغنم أيضاً.

الاعتماد على الرعي

يقول "وسام. س"، المهندس الزراعي والعامل السابق في مديرية حوض البادية التابعة للنظام، ويقطن حالياً في ناحية سلمية بريف حماة، إن الرعي هو ما يميز تربية الأغنام في هذه البادية، والاعتماد على الرعي يزيد من جودة اللحوم والألبان ومشتقاتها، ومع ارتفاع أسعار الأعلاف وصعوبة تأمينها أيضاً، فإن الرعي هو الطريقة الأفضل لتغذية الأغنام.

ويضيف وسام، الذي فضل عدم ذكر كنيته لأسباب أمنية، لـ "العربي الجديد": "مع فقدان الأمن قد يلجأ الكثير من الرعاة إلى بيع قطعانهم وعدم التمكن من الرعي، ما يعني عدم قدرتهم على تغذية القطعان، لأن ثمن الأعلاف مرتفع، وبالتالي يعني عدم قدرتهم على تأمين الأعلاف، كذلك إن انعدام الأمن يدفعهم إلى التفكير بعدم الخروج للرعي خوفاً من القتل أو التعرض للتشليح والسرقة من قبل المجهولين".

وكانت الهجمات على رعاة الغنم خلال الأشهر الثلاثة الماضية قد ارتفعت وتيرتها، ولا تزال الأسباب وراءها غير واضحة، إذ إن الروايات متعددة عن المهاجمين وطبيعتهم ودوافعهم بين السرقة والانتقام أو توجيه رسائل بين المليشيات المسيطرة التي تختلف جهات دعمها وتمويلها.

ونقلت مصادر من المنطقة في وقت سابق لـ"العربي الجديد" أن الأهالي هناك يتناقلون عدة روايات، أبرزها أن الهجمات نفذتها المليشيات الإيرانية، وقُتل الرعاة مع غنمهم بدافع الانتقام واتهام الرعاة بالعمل لتنظيم "داعش"، بينما الرواية الأخرى تقول العكس، وإن "داعش" هو من قتل الرعاة بعد اتهامهم بالعمالة للنظام ومليشياته. فيما تقول رواية ثالثة إن الهجمات تنفذها مجموعات تمتهن السرقة والخطف في المنطقة.

ويتحدث أحد الأهالي من المنطقة لـ"العربي الجديد"، قائلاً إن جميع الهجمات على الرعاة وقعت في أماكن يصعب على الرعاة فيها طلب النجدة، مضيفاً: "الراعي يسرح بغنمه لساعات طويلة ويصل إلى مناطق لا يوجد فيها اتصالات، وإضافة إلى خطر الهجمات، هناك مخاطر الألغام والقذائف غير المنفجرة، التي أدت عدة مرات إلى مقتل وجرح عاملين في الرعي".

مخاطر على الأمن الغذائي

فقدت سورية جزءاً كبيراً من ثروتها الحيوانية، وذلك يعني بالضرورة خطراً على الأمن الغذائي للمواطن السوري في عموم البلاد، وفقدان الثروة أيضاً يدفع عموم مناطق سورية إلى استيراد اللحوم من الخارج، حسب مراقبين.

خسائر الثروة الحيوانية في سورية بلغت خلال الأعوام العشرة الماضية 50% على مختلف القطعان من الأغنام والبقر والجاموس والماعز أيضاً

 

وكانت صحيفة تشرين المحلية قد نقلت الشهر الماضي عن مدير الإنتاج الحيواني في وزارة الزراعة التابع للنظام، أسامة حمود، قوله إن خسائر الثروة الحيوانية في سورية بلغت خلال الأعوام العشرة الماضية 50% على مختلف القطعان من الأغنام والبقر والجاموس والماعز أيضاً.

وحسب المسؤول نفسه، إن أسباب تراجع الثروة الحيوانية في سورية عموماً تعود إلى السرقة والتهريب لدول الجوار وقلة الإنتاجية، متناسياً عدم قدرة النظام على ضبط الأمن وضبط الحدود في المناطق التي يسيطر عليها مع المليشيات الحليفة المدعومة من إيران وروسيا.

وعلى الرغم من أن سورية من البلدان الزراعية التي تحظى بمناخ ملائم للزراعة وتربية المواشي، إلا أنها تعاني اليوم من خطر على مستوى الأمن الغذائي. وكان برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة قد حذر في فبراير/ شباط الماضي من أن 12.4 مليون شخص، أي ما يقرب من 60 في المائة من السكان في سورية، يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بزيادة بلغت 4.5 ملايين شخص في خلال عام واحد فقط.

المساهمون