تهديدات ترامب الجمركية ترفع النفط والذهب... فماذا عن العملات والأسهم؟

27 مارس 2025   |  آخر تحديث: 15:33 (توقيت القدس)
متداولون في بورصة وول ستريت، 4 مارس 2025 (مايكل سانتياغو/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ارتفعت أسعار النفط والذهب بسبب التوترات التجارية والسياسات الجمركية الأميركية، مع تهديدات بفرض رسوم على مشتري النفط الفنزويلي والإيراني وزيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن.

- تأثرت العملات والأسهم بالرسوم الجمركية، حيث انتعش اليورو رغم المخاوف من حرب تجارية، بينما شهدت الأسهم اليابانية تعافيًا طفيفًا وتراجعت الأسهم الأوروبية بشكل ملحوظ.

- يتوقع الخبراء استمرار ارتفاع أسعار الذهب والنفط، مدعومًا بالطلب من البنوك المركزية والسياسات الأميركية تجاه إيران وفنزويلا، مع استمرار الضبابية في السوق.

أشعلت سياسة الرسوم الجمركية التي تنتهجها الإدارة الأميركية المخاوف في أسواق المال العالمية، اليوم الخميس، حيث ارتفع النفط والذهب واليورو. وفي التفاصيل، ارتفعت أسعار النفط قليلاً على خلفية مخاوف من شح المعروض العالمي بعد تهديدات أميركية بفرض رسوم جمركية على مشتري النفط الفنزويلي، وعقوبات سابقة على مشتري النفط الإيراني، في حين يعكف المتعاملون على تقييم أثر الرسوم التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على السيارات، أمس الأربعاء.

وبحلول الساعة 04:06 بتوقيت غرينتش، صعدت العقود الآجلة لبرميل خام برنت 0.1% إلى 73.86 دولاراً. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.1% إلى 69.75 دولاراً، بعدما كانت الأسعار قد ارتفعت أمس، بنحو 1% على خلفية بيانات حكومية أظهرت انخفاض مخزونات النفط الخام والوقود الأميركية الأسبوع الماضي، وتهديد الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشتري النفط الفنزويلي.

وفي هذا الصدد، نقلت وكالة رويترز عن رئيس الفريق المعني بقطاع الطاقة لدى دي بي إس بنك، سوفرو ساركار، قوله: "يبدو أن اتجاه الأسعار صعوداً في الآونة الأخيرة راجع للأخذ في الاعتبار الضجيج الذي يكتنف مسألة الرسوم الجمركية على مشتري النفط الفنزويلي. لا نزال نرى أنّ سياسات ترامب تجاه إيران وفنزويلا تمثل أكبر عوامل ارتفاع أسعار النفط، لذا فإن هذا الاحتمال يظهر بشكل جزئي في الوقت الحالي".

وأفادت مصادر "رويترز"، أمس الأربعاء، بأنّ شركة ريلاينس إندستريز الهندية، المشغلة لأكبر مجمع تكرير في العالم، ستوقف واردات النفط الفنزويلي عقب إعلان الرسوم الجمركية. غير أنّ ساركار قال إنّ البنك يستبعد عودة الأسعار إلى المستويات المرتفعة التي سجلتها في أوائل 2025، إذ ستعود المخاوف حيال الطلب الناجمة عن "ضبابية السياسة الأميركية وحروب الرسوم الجمركية لمطاردة السوق في وقت ما". كما عكف المتعاملون والمستثمرون على تقييم مدى تأثر الطلب على النفط بإعلان ترامب فرضَ رسومٍ جمركية 25% على السيارات والشاحنات الخفيفة المستوردة اعتباراً من الأسبوع المقبل.

التوتر التجاري يرفع سعر الذهب

وفي سوق المعادن الثمينة، ارتفعت أسعار الذهب، اليوم الخميس، بعد أن فاقمت الرسوم الجمركية الأميركية على السيارات التوتر التجاري العالمي وقبل الموعد النهائي المحدد في 2 إبريل/ نيسان لتطبيق الولايات المتحدة لرسوم جمركية مضادة. وصعد سعر أونصة الذهب في المعاملات الفورية 0.5% ليصل إلى 3033.20 دولاراً، بحلول الساعة 05:35 بتوقيت غرينتش. وزادت العقود الآجلة الأميركية للذهب 0.6% لتصل إلى 3039 دولاراً.

وأعلن ترامب، أمس الأربعاء، رسوماً جمركية بنسبة 25% على السيارات والشاحنات الخفيفة المستوردة بدءاً من الأسبوع المقبل، مما يوسع نطاق الحرب التجارية العالمية. ويخشى المتعاملون من أن الرسوم الجمركية المضادة التي فرضها ترامب والمتوقع أن تدخل حيز التنفيذ في 2 إبريل/ نيسان ربما تؤدي إلى ارتفاع التضخم وإبطاء النمو الاقتصادي وتفاقم التوتر التجاري. ودفعت المخاوف بشأن سياسات ترامب الجمركية الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 3057.21 دولاراً في 20 مارس/ آذار.

وتنقل "رويترز" عن الرئيس العالمي لقطاع الذهب في "إس بي دي آر إي تي إف ستراتيجي"، أكاش دوشي، توقعه أن يتجاوز الذهب مستوى 3100 دولار في الربع الثاني، وأن "السوق قد ترتفع بنسبة تراوح بين 8% و10% أخرى بحلول نهاية عام 2025 إذا استمرت الظروف المواتية الحالية للمعدن الأصفر في السوق الكلية والسوق الفورية". وقد رفعت "غولدمان ساكس"، أمس الأربعاء، توقعاتها لسعر الذهب في نهاية عام 2025 من 3100 دولار إلى 3300 دولار، مشيرة إلى تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة التي فاقت التوقعات واستمرار الطلب من البنوك المركزية.

هذا ويترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها غداً الجمعة، والتي قد تلقي مزيداً من الضوء على مسار أسعار الفائدة الأميركية، وذلك بعدما أبقى مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الأسبوع الماضي،على سعر الفائدة من دون تغيير، لكنه أشار إلى أنه ربما يخفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام. ويميل المعدن الذي لا يدر عوائد للازدهار في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة. وأما ما يخص بقية المعادن، فتراجعت الفضة في المعاملات الفورية 0.1% لتصل إلى 33.68 دولاراً، وانخفض البلاتين 0.3% ليصل إلى 971.6 دولاراً، وخسر البلاديوم 0.4% ليصل إلى 964.01 دولاراً.

انتعاش اليورو بعد فرض رسوم على السيارات

وفي نشاط العملات، انتعش اليورو من أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع الذي لامسه في وقت سابق من الخميس، بعدما فرض ترامب رسوماً جمركية بنسبة 25% على السيارات والشاحنات الخفيفة، رغم العزوف عن المخاطرة بسبب احتمال اندلاع حرب تجارية واسعة. وكان رد فعل أسواق العملات على الرسوم الجمركية خافتاً إلى حد كبير، فيما تركزت معظم التحركات في الأسواق المالية على أسعار أسهم شركات صناعة السيارات.

وبحسب بيانات "رويترز"، ارتفع اليورو 0.3% إلى 1.078625 دولار، بعد أن لامس أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع عند 1.0733 دولار في التعاملات المبكرة. وصعدت العملة اليابانية قليلاً إلى 150.17 يناً للدولار. وتراجع البيزو المكسيكي 0.5% إلى 20.2054 للدولار خلال التداولات الآسيوية. واستقر الدولار الكندي عند 1.4261 دولار. وبلغت قيمة واردات الولايات المتحدة من السيارات والمنتجات المرتبطة بها 474 مليار دولار في 2024، بما في ذلك سيارات ركاب بقيمة 220 مليار دولار. وكانت المكسيك واليابان وكوريا الجنوبية وكندا وألمانيا، وجميعها حلفاء مقربون للولايات المتحدة، أكبر الموردين.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، 0.33% إلى 104.29. وكان المؤشر لامس أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع في الجلسة الماضية. وفيما تترقب الأسواق حالياً الرسوم الجمركية المضادة المقرر إعلانها الأسبوع المقبل، يخشى المستثمرون من تداعيات الرسوم الجمركية على النمو والتضخم في الولايات المتحدة، وذلك رغم أن احتمال فرض رسوم أقل من المتوقع عزز المعنويات في الآونة الأخيرة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.21% إلى 0.6311 دولار، كما صعد الدولار النيوزيلندي 0.23% إلى 0.5742 دولار. وزاد الجنيه الإسترليني 0.26% إلى 1.2919 دولار بعد انخفاضه 0.45% في الجلسة الماضية، مع تقييم الأسواق لتعليقات وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز.

الأسهم اليابانية تتعافى والأوروبية تتراجع

وقد تعافى المؤشر توبكس الياباني من خسائر ليغلق على ارتفاع اليوم، رغم انخفاضات حادة في أسهم شركات صناعة السيارات، بينما تحسنت ثقة المتعاملين بفضل الطلب على العقود الآجلة للمؤشر. وأغلق المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً مرتفعاً نحو 0.1% عند 2815.47 نقطة، متعافياً من انخفاض في وقت سابق خلال الجلسة بلغ 0.95%. وتراجعت أسهم شركات صناعة السيارات اليابانية الكبرى، إذ أثرت المخاوف بشأن التأثير المحتمل للرسوم الجمركية على السيارات على ثقة المتعاملين. وهبط سهم "تويوتا موتور" 2.04% وهوى سهم "هوندا موتور" 2.48% وخسر سهم "نيسان موتور" 1.68%.

وقلص المؤشر نيكاي خسائره ليغلق على انخفاض 0.6% عند 37799.97 نقطة. وهوى سهم شركة أدفانتست لصناعة معدات اختبار الرقائق 7.44% ليصبح أكبر الخاسرين على المؤشر نيكاي. وصعد سهم فاست ريتايلينغ المالكة للعلامة التجارية للملابس يونيكلو 0.65% ليكون الأكثر ارتفاعاً على المؤشر.

وفي أوروبا، نزل مؤشر الأسهم الرئيسي إلى أدنى مستوى في أسبوعين، الخميس، نتيجة تراجع أسهم شركات صناعة السيارات بفعل إعلان الرسوم الجمركية. وبحلول الساعة 08:06 بتوقيت غرينتش، انخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1% مسجلاً أدنى مستوياته منذ 14 مارس/ آذار. وانخفض المؤشر الرئيسي في ألمانيا التي تعد من أكبر موردي السيارات وقطع غيارها إلى الولايات المتحدة 1.4%.

وانخفض سهم فولكسفاغن، الشركة الألمانية الأكثر تأثراً بالرسوم الجمركية نظراً لقاعدة التوريد الكبيرة لديها في المكسيك وعدم إنتاج علامتيها أودي وبورشه في الولايات المتحدة، 3.6%. وتراجع سهم ستيلانتيس 6.4% وبي إم دبليو 3.9% وبورشه 4.2% وفولفو 2.5% وكونتيننتال لقطع غيار السيارات 2.5%. وهبط المؤشر الفرعي لقطاع السيارات في أوروبا بأكثر من 3.3% ويتجه لمحو جميع مكاسبه التي حققها منذ بداية العام الجاري.

(رويترز، العربي الجديد)