تمديد الهدنة التجارية: معركة تفاوضية بين الصين والولايات المتحدة
استمع إلى الملخص
- تبادلت الدولتان التهديدات بفرض رسوم جمركية إضافية، حيث هدد الرئيس الأميركي بفرض رسوم بنسبة 100% على السلع الصينية، وردت الصين بفرض ضوابط صارمة على المعادن النادرة، في محاولة لكسب تأييد قبل اجتماع قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ.
- تأثرت التجارة الزراعية، حيث لم تتمكن الصين من تأمين إمدادات فول الصويا بسبب ارتفاع أقساط الشحنات البرازيلية، واتهم ترامب الصين بتجنب شراء فول الصويا الأميركي، مما أثر على المزارعين الأميركيين.
تشهد الحرب التجارية ما بين الصين والولايات المتحدة الأميركية محطات من المد والجزر لتقوية الظروف التفاوضية لكلا الطرفين. فقد لمّح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى إمكانية تمديد وقف الرسوم الجمركية على السلع الصينية لأكثر من ثلاثة أشهر إذا أوقفت الصين خطتها لفرض ضوابط تصدير صارمة جديدة على المعادن الأرضية النادرة.
هل من الممكن أن نتجه إلى جولة أطول في المقابل؟ ربما. لكن كل ذلك سيتم التفاوض عليه في الأسابيع المقبلة، كما قال بيسنت خلال مؤتمر صحافي في واشنطن.
وكان الممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير قد وصف، يوم الأربعاء، القيود الجديدة التي فرضتها الصين على صادرات المعادن النادرة بأنها "استيلاء على قوة سلسلة التوريد العالمية"، واقترح أن بكين قد تتفادى تهديد الرئيس دونالد ترامب بإعادة فرض رسوم جمركية مكونة من ثلاثة أرقام على السلع الصينية من خلال تعليق الإجراءات التي كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني.
لكن وسائل الإعلام الرسمية الصينية أصدرت، أمس الخميس، ردا من سبع نقاط على دعوات الولايات المتحدة لبكين للتراجع عن ضوابطها على المعادن النادرة. وقالت بكين إنها لم تخطر واشنطن قبل الإعلان عن نظام الترخيص الجديد فحسب، بل إن الضوابط تتوافق أيضًا مع التدابير المعمول بها منذ فترة طويلة في الاقتصادات الكبرى الأخرى.
تصعيد المناوشات التجارية
"لطالما بالغت الولايات المتحدة في مخاوفها المتعلقة بالأمن القومي، وأساءت استخدام الضوابط، واتبعت ممارسات تمييزية ضد الصين"، هذا ما جاء في أحد الرسوم البيانية السبعة التي نشرتها صحيفة الشعب اليومية، الصحيفة الرسمية للحزب الشيوعي الحاكم. وأضاف الملصق أن واشنطن تحتفظ بقائمة ضوابط تضم أكثر من 3000 عنصر، مقارنةً بـ900 عنصر في قائمة بكين.
وجاء في الملصق الأول: "إن تنفيذ مثل هذه الضوابط التصديرية يتوافق مع الممارسات الدولية"، مؤكدا موقف بكين بشأن هذه الإجراءات منذ الإعلان عنها. وكانت واشنطن قد وضعت قواعد مماثلة منذ الخمسينيات من القرن الماضي، واستخدمتها في السنوات الأخيرة لمنع شركات أشباه الموصلات الأجنبية من بيع الرقائق إلى الصين إذا تم تصنيعها باستخدام التكنولوجيا الأميركية.
"لا ينبغي لواشنطن أن تفاجأ من سياسة (العين بالعين) التي تنتهجها الصين"، هذا ما جاء في افتتاحية صحيفة غلوبال تايمز المملوكة لصحيفة الشعب، والتي كانت في كثير من الأحيان أول من يقدم تقارير عن الخطوات التالية التي تتخذها الصين في الخلافات التجارية. وتابعت الافتتاحية: "لقد فاجأ التحول المفاجئ في مناخ التجارة الكثيرين، ولكن هذا ليس مفاجئًا". "إن السبب المباشر وراء هذه الجولة من التوتر كان انتهاك واشنطن لوعودها، وهو نمط مألوف للغاية".
وبعد أشهر من الاستقرار المبدئي في العلاقات الأميركية الصينية، تصاعدت التوترات في الأسابيع الأخيرة بعدما وسعت واشنطن بعض القيود التكنولوجية واقترحت فرض رسوم على السفن الصينية الداخلة إلى الموانئ الأميركية. ردّت الصين بخطوات موازية، وحددت ضوابط تصدير أكثر صرامة على المعادن النادرة وغيرها من المواد الحيوية.
تهديدات متبادلة
وصف خبراء اقتصاديون التحركات الأخيرة من كلا الجانبين بأنها محاولات لكسب تأييد واسع قبل اجتماع محتمل للزعماء هذا الشهر على هامش قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في كوريا الجنوبية.
في غضون ذلك، من المقرر أن تنتهي هدنة في حرب التعرفات الجمركية، التي شهدت في مرحلة ما ارتفاعًا في الرسوم الأميركية إلى 145%، في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني، ما لم يتم تمديدها. عندما سأله أحد الصحافيين عما إذا كان أكبر اقتصادين في العالم مقبلين على حرب تجارية طويلة الأمد إذا لم يتمكنا من التوصل إلى اتفاق تجاري، أجاب الرئيس دونالد ترامب: "حسنًا، أنتم في حرب الآن".
قال ترامب يوم الأربعاء: "لدينا تعرفات جمركية بنسبة 100%. لو لم تكن لدينا تعرفات، لكنا بلا قيمة". وتتطلب القواعد الجديدة التي أعلنت عنها الصين الأسبوع الماضي من الشركات الأجنبية الحصول على موافقة الحكومة الصينية قبل تصدير المنتجات التي تحتوي حتى على كميات ضئيلة من بعض المعادن النادرة التي نشأت في الصين.
ورد ترامب بالتهديد بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على السلع الصينية بحلول الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني، كما طرح فكرة إلغاء اجتماع مخطط له مع الرئيس شي جين بينغ وحذر من أن الولايات المتحدة قد تقطع التجارة في زيت الطهي، وهو عنصر رئيسي في الوقود الحيوي.
قال وزير الخزانة الأميركي إنه على حد علمه من المرجح أن يلتقي ترامب بالرئيس شي جين بينغ في كوريا الجنوبية لاحقًا هذا الشهر. وقال بيسنت إن هناك "احتمالًا كبيرًا" أن يسافر إلى آسيا قبل ترامب ويلتقي بنظيره الصيني نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ. وفي تطور لافت، قالت ثلاثة مصادر تجارية لوكالة "رويترز"، أمس الخميس، إن الصين لم تتمكن بعد من تأمين معظم إمدادات فول الصويا لشهري ديسمبر/ كانون الأول ويناير/ كانون الثاني بسبب ارتفاع أقساط الشحنات البرازيلية.
أفادت المصادر بأن الصين لا تزال بحاجة إلى شراء ما يقارب 8-9 ملايين طن متري من فول الصويا لشحنات ديسمبر ويناير. واتهم ترامب الصين يوم الثلاثاء "عمدا" بتجنب شراء فول الصويا الأميركي، ووصف ذلك بأنه "عمل عدائي اقتصاديا" "تسبب في صعوبات" لمزارعي فول الصويا الأميركيين. منذ ولاية إدارة ترامب الأولى، نوّعت الصين وارداتها من فول الصويا. وفي عام 2024، اشترت الصين نحو 20% من فول الصويا من الولايات المتحدة، بانخفاض عن 41% في عام 2016، وفقًا لبيانات الجمارك.
وقال تجار ومحللون إن المشترين الصينيين لم يستبعدوا بعد الإمدادات الأميركية بالكامل، حيث من المرجح أن يقوم مصنعو البذور الزيتية بعمليات شراء للفترة من ديسمبر/ كانون الأول إلى يناير/ كانون الثاني إذا تم التوصل إلى اتفاق تجاري بين الحكومتين.