تكنولوجيا روسيا خارج السحابات الأجنبية بسبب العقوبات

13 مارس 2025   |  آخر تحديث: 20:57 (توقيت القدس)
الكيانات الروسية تتحسب لوصول العقوبات الغربية للسحابات الإلكترونية، موسكو (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أدت العقوبات الغربية إلى تحديات كبيرة للشركات الروسية في مجالي التكنولوجيا والاتصالات، مما دفعها للبحث عن بدائل محلية لتعزيز استقلاليتها الرقمية، رغم تأخر الحلول المحلية مقارنة بالأجنبية.
- شهدت نهاية عام 2024 انسحابًا ملحوظًا للمشاريع الروسية من السحابات الأوروبية، بينما كان الانسحاب أقل من السحابات الأمريكية، مع زيادة في استخدام السحابات المحلية مثل "Yandex Cloud".
- بدأ التحول نحو الحلول المحلية منذ عام 2022 بسبب قيود المدفوعات، مما منح الشركات الروسية ميزة تنافسية، رغم استمرار الانخفاض في الاعتماد على الخوادم الأجنبية.

أصبحت العقوبات الغربية على روسيا عاملاً محورياً في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي للبلاد، إذ أدت هذه العقوبات إلى خلق تحديات كبيرة أمام الشركات الروسية، خاصة في مجالي التكنولوجيا والاتصالات، ما دفعها إلى البحث عن بدائل محلية لتفادي المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الخدمات الأجنبية.

وتعد السحابات الإلكترونية من أبرز المجالات التي تأثرت بهذه التحولات، فقد شهدت الشركات الروسية خروجاً ملحوظاً من السحابات الأجنبية في سعيها نحو تعزيز استقلاليتها الرقمية. وفي هذا السياق، قالت جولا بيكبولاتوفا، وهي روسية متخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات، لـ"العربي الجديد": "العقوبات الغربية بالفعل تحفز تطوير البنية التحتية السحابية المحلية، لكن الحلول الروسية الحالية لا تزال متخلفة عن نظيراتها الأجنبية من حيث الجودة. تضطر الشركات الكبيرة إلى شراء منتجات غير مكتملة بأسعار مرتفعة، كما أن العديد من المتخصصين يفضلون العمل مع البرمجيات الأجنبية، بل أحياناً يغيرون مكان عملهم من أجل ذلك. وعلى الرغم من الجهود النشطة لاستبدال الواردات، فقد يستغرق تحقيق تقدم حقيقي في هذا المجال عدة سنوات".

وأضافت بيكبولاتوفا: "عند الانتقال إلى الحلول السحابية المحلية، تكمن المشكلة الرئيسية في نقص الوظائف المطلوبة، ما يعيق تطوير المنتجات بالمستوى المعتاد. هذا قد يتطلب تغييرات في البنية التحتية الحالية، ما يخلق تعقيدات تقنية إضافية". وتابعت: "تتحسن الخدمات السحابية الروسية بسرعة في العديد من المجالات، لكن لدي انطباع بأنه إذا وُضِع أمام المتخصص (وليس المستخدم العادي) خيار بين البرمجيات الأجنبية والمحلية، فسيختار على الأرجح الأولى لتلبية احتياجاته".

وشهدت المشاريع التكنولوجية الروسية في نهاية عام 2024 استمراراً في الخروج من السحابات الأجنبية، وبلغ معدل الانسحاب من خدمات بعض المزودين الأجانب نسباً ملحوظة. ووفقاً لدراسة أجرتها مجموعة "رونتي" التي تضم شركات مثل "روسنتر" و"ريج. رو" و"سبايس ويب" وعدداً من شركات تكنولوجيا المعلومات الأخرى، فقد بلغ الانسحاب من مزود الخدمة الألماني "Hetzner Online GmbH" والشركة الفرنسية "OVH" نسبة 14% لكل منهما، بينما سجل مزودو الخدمات الأميركيون نسب انسحاب أقل، فكانت في "أمازون ويب سيرفيسز" 8%، وفي "غوغل" 7%، وفي "ديجيتال أوشن" 1%.

ووفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الروسية "ريا نوفوستي"، فقد استندت منهجية البحث إلى حساب عدد الخوادم النشطة، بما في ذلك الخوادم السحابية والخوادم الافتراضية والخوادم المخصصة، الموجودة في النطاقات "RU." و"RF." و"SU." خلال الفترة من ديسمبر/ كانون الأول 2023 إلى نظيره في 2024.

وأشارت الوكالة الروسية إلى أن عدد المشاريع الروسية المستضافة على خوادم المزودين الأجانب يستمر في الانخفاض، مع تسجيل أكبر تراجع لدى "Hetzner Online GmbH" و"OVH". وفي المقابل، شهدت الشركات الروسية المزودة للخدمات السحابية زيادة في عدد الخدمات النشطة، حيث حقق "Yandex Cloud" نمواً بنسبة 27%، و"Selectel" بنسبة 14%، و"Reg.ru" بنسبة 10%.

وقد بدأ هذا التحول منذ عام 2022، عندما فُرضت قيود على المدفوعات للخدمات الأجنبية. وأوضح سيرغي ريجكوف، رئيس قسم الاستضافة والخدمات الاحترافية في "ريج.رو"، لوكالة "ريا نوفوستي"، أنّ المزودين الروس يقومون بتشكيل عروضهم وفقاً لخصوصيات المنطقة ومتطلبات حماية البيانات، ما يمنحهم ميزة تنافسية مقارنة بالشركات الأجنبية.

من جانبها، علقت آسيا فارتازاريان، مديرة قسم التحليل في مجموعة "رونتي"، على الوضع قائلة: "لقد قارنّا كيف تغيرت ديناميكية التحول في النطاقات الروسية. وعلى الرغم من أن الانخفاض مستمر، إلا أن ذروته قد جرى تجاوزها، حيث كانت أكبر نسبة انسحاب في عام 2023. وتعود معظم موجات الانسحاب بين عامي 2022 و2024 إلى رغبة الشركات الروسية في تجنب مخاطر فقدان الوصول نتيجة فرض أي قيود".

المساهمون