تقرير بنك قطر الوطني: مشروع القانون الكبير والجميل يغيّر الاقتصاد الأميركي
استمع إلى الملخص
- يتوقع بنك قطر الوطني QNB أن يعزز المشروع الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 0.9% في 2026، مع تأثير توسعي طويل الأمد بنسبة 0.5% في المتوسط خلال 2025-2034، نتيجة لزيادة الطلب والاستثمار.
- يمدد المشروع التخفيضات الضريبية ويخفض عائدات ضرائب الشركات، مما يزيد من عجز الموازنة والدين، ويعيد توزيع الدخل لصالح الأسر ذات الدخل المرتفع، مما يثير تساؤلات حول العدالة الاقتصادية.
ألقى بنك قطر الوطني QNB الضوءَ على تداعيات "مشروع القانون الكبير والجميل" الذي أُقر مؤخراً خلال الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويرى البنك أن هذا المشروع، الذي يمتد على نحو 900 صفحة، يُعد من أكثر القوانين تأثيراً على المدى الطويل، لما يتضمنه من تغييرات ضريبية وإنفاقية وهيكلية واسعة النطاق، ستترك بصماتها على أداء الاقتصاد الأميركي وتوازناته الاجتماعية.
اعتبر بنك قطر الوطني QNB أنّ مشروع القانون الكبير والجميل يمهّد الطريق لتطبيق تدابير ضريبية وبرنامج إنفاق وإجراءات هيكلية واسعة النطاق، ذات تأثيرات اقتصادية طويلة الأمد على الولايات المتحدة، ولفت بنك قطر الوطني QNB في تقريره الأسبوعي، إلى أن مشروع القانون يقدم إجمالاً دفعة قوية للاقتصاد، وإن كان ذلك على حساب تصاعد مسار الدين، مع إحداث تحولات كبيرة في توزيع الدخل.
وقال التقرير إنّ التاريخ سيذكر "مشروع القانون الكبير والجميل" بوصفه واحداً من أكثر المبادرات تأثيراً وتحولاً خلال ولاية الرئيس ترامب الثانية، مضيفاً أن مشروع القانون يمتد على ما يقارب 900 صفحة، وقد تبلور بعد أشهر من المفاوضات الشاقة والمناورات السياسية في الكونغرس، وجرى إقراره أخيراً بفارق ضئيل في مجلسَي الشيوخ والنواب، بأغلبية 51 صوتاً مقابل 50 صوتاً، و218 صوتاً مقابل 214 صوتاً على التوالي، قبل أن يوقعه الرئيس ترامب ليصبح قانوناً نافذاً في 4 يوليو/تموز، يوم الاستقلال الأميركي.
في جوهره، يسنّ مشروع القانون تغييرات رئيسية على قانون الضرائب الأميركي، إذ يوسّع التخفيضات الضريبية للأفراد ذوي الدخل المرتفع والشركات، ويقلص تمويل برامج شبكات الأمان الاجتماعي، ويعيد تحديد أولويات الإنفاق. وقد أثارت هذه الإصلاحات نقاشات حادة حول تأثيرها التوزيعي واستدامتها على المدى الطويل، ونظراً لحجم مشروع القانون ونطاقه، فإنّ آثاره الاقتصادية الكلية ضخمة وواسعة النطاق.
وحلل بنك قطر الوطني QNB في تقريره الجوانب الرئيسية لمشروع القانون من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية؛ أولها توقع أن يُحدث مشروع القانون تأثيراً توسعياً ملموساً على الاقتصاد خلال العقد المقبل. ووفقاً لتقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، سيرتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في المتوسط بنسبة 0.5% خلال الفترة 2025-2034، مقارنة بسيناريو عدم تطبيق مشروع القانون. ويُعد هذا تأثيراً بالغ الأهمية على الاقتصاد، بالنظر إلى أن متوسط النمو الاقتصادي السنوي في الولايات المتحدة بلغ 2.2% خلال العقدين الماضيين.
وأضاف: "ستكون التأثيرات أكبر على المدى القصير، إذ سيعزز مشروع القانون الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.9% في عام 2026. وسيأتي الدفع الأولي للنشاط الاقتصادي، إلى حد كبير، من زيادة الطلب الكلي، نتيجة لارتفاع الدخل المتاح للأسر الأكثر ثراءً، والبنود التي تحفز الاستثمار. وبعد عام 2026، ستحسّن معدلات الضرائب المنخفضة حوافز العمل، ما يزيد من مشاركة القوى العاملة وساعات العمل، وبالتالي يعزز النمو. وعموماً، تشير آليات النمو المختلفة إلى دفعة إيجابية وهامة للنشاط الاقتصادي".
البعد الثاني للتأثير يتمثل في زيادة القانون الكبيرة من عجز الموازنة الفيدرالية الأميركية ومسار الدين في السنوات القادمة. يتضمن مشروع القانون مجموعة من الإجراءات التي ستضغط على المالية العامة، بما في ذلك تمديد التخفيضات الضريبية، وخفض عائدات ضرائب الشركات، وتوسيع نطاق الخصومات. من ناحية أخرى، يتضمن مشروع القانون بعض التخفيضات في الإنفاق، تستهدف أساساً برامج الاستحقاقات وشبكات الأمان الاجتماعي، ولكنها أصغر نسبياً.
ومن المؤكد أن الزيادة الكبيرة في حجم ديون الخزانة الأميركية ستشكل اختباراً لمدى شهية الأسواق العالمية، وسينتج عنها ارتفاع في أسعار الفائدة، وستؤدي زيادة المعروض من سندات الخزانة إلى انخفاض أسعارها، وبالتالي إلى ارتفاع في عوائدها. ورأى التقرير أن البعد الثالث للتشريع الجديد ينطوي على تأثير كبير في إعادة توزيع الدخل بين الأسر. ومن خلال قنوات متعددة، تكون الآثار التوزيعية الصافية لمشروع القانون OBBB تنازلية. بمعنى آخر، سيفيد هذا التشريع الأسر ذات الدخل المرتفع، بينما سيقلل الدعم المقدم للأسر ذات الدخل المنخفض.
وتحديداً، ستخسر الأسر التي تقع في أدنى 20% من نطاق توزيع الدخل 560 دولاراً أميركياً سنوياً، أي حوالى 2.3% من دخلها بعد خصم الضرائب. وستأتي خسائر هذه الفئة على نحوٍ رئيسي نتيجة لتخفيضات في برامج المساعدة الطبية وشبكات الأمان الاجتماعي، مثل برنامج المساعدة الغذائية التكميلية.
ستتأثر الأسر في الشرائح العليا ضمن نطاق توزيع الدخل على نحوٍ أقل بالسياسات الطبية وشبكات الأمان، ولكنها ستستفيد كثيراً من تمديد أحكام ضريبة الدخل منتهية الصلاحية في قانون التخفيضات الضريبية والوظائف، الذي يتضمن أحكاماً تراعي معدلات ضريبية أقل، بالإضافة إلى خصومات وإعفاءات شخصية أعلى.
في ظل هذه التغيّرات الجذرية التي يرسيها "مشروع القانون الكبير والجميل"، يبدو أن الولايات المتحدة مقبلة على مرحلة من النمو الاقتصادي المتسارع، لكن بثمن مالي واجتماعي مرتفع. فبينما قد تعزز التخفيضات الضريبية ديناميكية الاقتصاد، فإن تصاعد الدين العام، وتقلص الإنفاق الاجتماعي، وإعادة توزيع الثروات لصالح الشرائح الأغنى، تثير تساؤلات عميقة حول العدالة الاقتصادية والاستدامة المالية في المدى الطويل.
(قنا، العربي الجديد)