تفاهمات بين السلطات الجزائرية ونقابات الناقلين لإنهاء الإضراب
استمع إلى الملخص
- تم التأكيد على إمكانية مراجعة قانون المرور لتفادي الفتنة، مع تفهم السلطات لمطالب الناقلين بشأن تسعيرة النقل وتجديد المركبات.
- أبدت منظمة حماية المستهلك مخاوفها من زيادة تسعيرة النقل، مقترحة بدائل مثل الإعفاءات الجبائية وتخفيض أسعار قطع الغيار، مع ضرورة إشراكها في النقاشات.
أعلنت نقابات قطاع الناقلين والنقل العام التوصل الى اتفاق مع السلطات بشأن تسوية الأزمة والإضراب الذي بدأ منذ الأول من يناير/ كانون الثاني الجاري في أعقاب إقرار زيادات في أسعار الوقود، وبسبب التدابير المشددة التي تضمنها قانون المرور الجديد. وطمأن رئيس نقابة سائقي سيارات الأجرة آيت الحسين سيد علي جميع الناقلين عقب لقائه مع رئيس مجلس الأمة (الغرفة العليا للبرلمان)، وأشار إلى التماس "استجابة حقيقية من مؤسسات الدولة للانشغالات المطروحة، سواء تلك المتعلقة بالزيادات أو بقانون المرور"، ووصف الخطوة بـ"النقطة الإيجابية"، لافتا إلى أن "السلطات على دراية بانشغالات الناقلين وأهمية قطاع النقل بصفة عامة"، دون أن يوضح طبيعة التفاهمات التي جرى التوصل إليها مع السلطات.
الكرة في مرمى مجلس الأمة
وأكد المسؤول النقابي، بحضور ممثلي نقابات أخرى في قطاع النقل، على أن قانون المرور لم يتم قبوله بعد بصفة نهائية من طرف مجلس الأمة، ورغم ذلك "كانت له عدّة تأويلات، وهذا يعني وجود إمكانية لمراجعته عبر اللجنة المتساوية الأعضاء (مشتركة بين غرفتي البرلمان) لإعادة صياغة المواد المثيرة للجدل"، مشيرا إلى أنه "تقرر على أساس ذلك استئناف نشاط النقل بصفة رسمية"، وطلب من جميع الناقلين "استئناف العمل"، وأكد لهم أن "السلطات تكفلت بكل الانشغالات المطروحة، ولدينا الثقة في مؤسسات الدولة".
وكان العاملون في قطاع النقل العام وشاحنات نقل البضائع قد بدأوا إضرابا منذ الأول من يناير/ كانون الثاني الجاري بسبب زيادات في أسعار الوقود والتدابير المتشددة لقانون المرور الجديد، ورفضوا العودة إلى العمل حتى الاستجابة لمطالبهم.
وأوضح آيت الحسين أنه كانت "هناك محاولات لاستغلال هذه الأزمة والتلاعب بالناقلين عبر هجمات إلكترونية لزرع الفتنة والبلبلة وسط المحيط ومؤسسات الدولة الجزائرية"، وشدّد على أنه في مثل هذه الظروف يتعين عليهم "تفويت الفرصة على من يريدون ذلك، والتصدي لكل المحاولات الخبيثة"، فيما أكد حسين بورابة، رئيس منظمة الناقلين، أن هناك "تفهماً من جانب السلطات العليا للمطالب المتعلقة بإعادة النظر في تسعيرة النقل وتجديد حظيرة المركبات، ومراجعة قانون المرور، خاصة ما تعلق بالمواد السالبة للحرية في حال حادث مرور مؤدي إلى القتل الخطأ".
تخوفات حماية المستهلك
وأبدت منظمة حماية المستهلك تخوفات من أن تلجأ السلطات إلى الحلول السهلة لتجاوز أزمة الناقلين من خلال الزيادة في تسعيرة النقل. وقال فادي تميم، المنسق العام للمنظمة، لـ"العربي الجديد": "لا نريد من السلطات أن تفكر مباشرة في الحلول السهلة من خلال اللجوء إلى الزيادة في أسعار النقل العام، لأن مثل هذه الزيادات لها انعكاس مباشر على الطبقات الهشة، بينما هناك بدائل ممكنة". وأضاف: "صحيح أن تسعيرة النقل لم تراجع منذ 2012، بينما حدثت زيادات في كل شيء، لكن في الظرف الحالي هناك آليات أخرى يمكن أن تكون أكثر إيجابية لمعالجة الأزمة، ويمكن للحكومة أن تقرر إعفاءات جبائية لصالح الناقلين، وإعفاءات جمركية لصالحهم عند توريد حافلات ومركبات نقل لتجديد الحضيرة، أو إعفاءات في الاشتراكات، لأن النقل يحتسب خدمة عمومية".
وأكد تميم أنه "يمكن أن تدرج تخفيضات في بعض قطع الغيار الأساسية، مثل العجلات والزيوت التي تسوقها الشركة الحكومية نفطال، تتحملتها السلطات العمومية بعقلانية. أعتقد أن هذه بدائل معقولة أفضل من الزيادة في سعر النقل العام بالنسبة للمواطن"، مضيفا: "لقد قدمنا حزمة اقتراحات في هذا الشأن إلى السلطات، وطالبنا أيضا بإشراكنا في النقاش كطرف يمثل المستهلك، وهذا ضروري جدا".
تحرك حكومي
وفي سياق سعي الحكومة لاحتواء أزمة الناقلين التي تسببت في تعطيل حركة النقل العام وتموين الأسواق والحركة التجارية وغيرها، عقد وزير الداخلية والنقل السعيد سعيود، الخميس الماضي، اجتماعا مع الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين اعمر تاقجوت ومسؤولي نقابة النقل، لمناقشة انشغالات الناقلين، ودراسة الحلول الممكنة المتعلقة بإضراب الناقلين وشاحنات نقل البضائع، حيث جرى التوصل إلى تفاهمات تتيح استئناف النشاط بصورة طبيعية.