تفاؤل لبناني رسمي بالمرحلة الجديدة على وقع الحراك الخليجي
استمع إلى الملخص
- التقى رئيس الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي مع المسؤولين اللبنانيين، مؤكداً التزام الصندوق بإعادة تفعيل المشاريع التنموية في لبنان، بالتعاون مع البنك الدولي لتحديد الأولويات.
- أكد المسؤولون اللبنانيون على الجهود المبذولة لتحسين الوضع الأمني والاقتصادي، مع تحسينات في مطار بيروت والمناطق السياحية، مما يعزز الثقة ويشجع على استئناف العلاقات مع دول الخليج.
جال رئيس الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بدر محمد السعد، اليوم الأربعاء، على المسؤولين اللبنانيين وسط تفاؤل رسمي بالمرحلة الجديدة المقبلة على لبنان ولا سيما مع عودة الحرارة إلى العلاقات اللبنانية - الخليجية، وقد كانت الترجمة الأبرز وصول ثلاث طائرات إلى بيروت تقلّ ركاباً إماراتيين، وذلك بعد إلغاء الامارات قرار منع سفر مواطنيها إلى لبنان، الصادر عام 2021.
يأتي التفاؤل اللبناني الرسمي على وقع الزخم الدولي والعربي الذي رافق العهد الجديد منذ انتخاب قائد الجيش العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية في التاسع من يناير/كانون الثاني الماضي، والوعود الخارجية ولا سيما الخليجية بمساعدة لبنان على النهوض اقتصادياً واستئناف العلاقات التجارية والسياحية وإعادة الإعمار مقابل شروط تتصل بالإصلاحات، وحتماً الأمن والاستقرار، علماً أنّ الوضع الميداني لا يزال هشّاً في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على الأراضي اللبنانية.
وتُقابَل "الحماسة الرسمية" بتحسّن الأوضاع في لبنان تدريجياً ولا سيما اقتصادياً وسياحياً مع تعويل على حركة السياح إلى لبنان في فصل الصيف، وخصوصاً الخليجيين، بعد قطيعة طويلة وقلق شعبي من فوضى كبيرة في الأسعار التي أساساً تشهد ارتفاعاً كبيراً في الأشهر الماضية، ما يفاقم معاناة المواطنين، في ظل غياب الرقابة الشديدة وعدم تدخل الأجهزة الأمنية لوضع حدّ للتفلّت وجشع التجار.
وأبلغ الرئيس اللبناني جوزاف عون رئيس الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بدر محمد السعد، خلال استقباله له قبل ظهر اليوم، بأنّ "الظروف الصعبة التي مرّت على لبنان والتي تعرقل فيها العمل الإنمائي والإعماري باتت وراءنا، ونتطلع إلى الأيام الآتية بكثير من التفاؤل لأننا مصمّمون على إعاده بناء الدولة وفق أسسٍ جديدة، أبرزها الإصلاحات الاقتصادية والمالية، معتمدين في كل ذلك على الشفافية والحوكمة الرشيدة وتوفير التسهيلات اللازمة للصناديق المالية التي تتعامل مع لبنان منذ سنوات، ومنها الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي الذي تولى تمويل مشاريع عدة بالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار".
وأكد عون أن "المرحلة الجديدة المقبلة عليها البلاد تحتاج إلى دعم ومساندة الدول العربية الشقيقة التي لطالما وقفت إلى جانب لبنان وشعبه، ونحن نرحّب بأي خطوة جديدة من شأنها أن تساعد على عملية النهوض التي بدأت بسلسلة إجراءات اتخذتها الحكومة وسوف تستمر في اتخاذها". من جهته، أشار بدر محمد السعد إلى أن هدف زيارته إلى لبنان مع الوفد المرافق، "هو إعادة تحريك العمل الإنمائي المموّل من الصندوق بعد توقف استمر لسنوات"، مبدياً التزام الصندوق بتنفيذ القروض المعطاة للبنان، "والأولوية هي للقروض الإنمائية ولا سيما في مجالي التعليم والصحة".
ولفت إلى "التعاون القائم بين الصندوق والبنك الدولي، وإلى أن اجتماعات ستعقد مع الوزراء المعنيين للوقوف على الحاجات"، متمنياً أن "تتوفر التسهيلات اللازمة لإطلاق عجلة التنفيذ". وقال السعد في تصريح للصحافيين إنّ "الحديث مع عون كان مثمراً وودياً، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي رغب أن يكون أول مؤسسة تنموية تبدأ بإعادة النشاط إلى لبنان".
وأضاف: "تحدثنا عن استعداد الصندوق لتقديم القروض الميسرة من أجل إعادة نشاطه في لبنان، ونحن بانتظار أن تحدد الجمهورية اللبنانية أولويات المشاريع التنموية. كما تحدثنا عن استعداد الصندوق العربي لبناء القدرات أيضاً، أي تأهيل الكوادر الفنية في الوزارات والأجهزة الأمنية في لبنان".
وتابع "تطرقنا إلى الكثير من المشاريع، سواء الكهرباء أو المياه والتعليم والصحة والطرق. وأطلعنا الرئيس عون على أننا سنلتقي وزراء المالية، والاقتصاد، والتنمية الاجتماعية، وحاكم مصرف لبنان، وبالتأكيد مع مجلس الإنماء الإعمار. ولدينا الآن فريق موجود في مجلس الإنماء والإعمار لمناقشة المشاريع القائمة، والمشاريع القادمة".
وحول ما إذا كانت هناك معايير تطلبها دولة الكويت لتمويل المشاريع في لبنان، قال "ليست لدينا أي معايير، هناك بروتوكول مشترك بيننا وبين مجلس الإنماء والإعمار، يبدأ كالتالي: يتقدم المجلس بمشروع ونحن نقوم بدراسة الجدوى الأولية، وإذا كان مجدياً اقتصادياً، نوافق عليه. ما نريده اليوم هو اختصار هذه العملية، نحن سنقوم بالدراسة الفنية ومن ثم التمويل"، مشدداً على أن "العلاقة بين الكويت ولبنان فوق مستوى الشبهات، قديمة ومتجذرة، وستبقى كذلك".
أيضاً، استقبل رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري السعد مع الوفد المرافق وتبلّغ منه "استعداد الصندوق لإعادة نشاطه التنموي وبرامجه القائمة والقادمة في لبنان". وتباعاً، سُجِّلت اليوم الأربعاء حركة 3 طائرات تابعة للخطوط الجوية الإماراتية إلى بيروت، وذلك بعد قرار رفع الحظر عن سفر الإماراتيين إلى لبنان، الذي اتخذ إبان الزيارة الأخيرة التي قام بها عون إلى الامارات، وكان في استقبال الطائرة الأولى التي حطّت صباحاً وزير الإعلام بول مرقص ممثلاً لرئيس الجمهورية.
وأكد مرقص أن "الوضع الأمني في لبنان مريح لقدوم السياح والإخوة الخليجيين، والحكومة تعمل بنشاط وعزم من أجل تذليل أي صعوبات أمامهم"، لافتاً إلى أنّ المشهد اليوم هو باكورة لتطوير العلاقات والسياحة مع الخليج العربي. وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام قد أكد "العمل لإزالة أي مخاوف أو محاذير لدى دول مجلس التعاون الخليجي"، مشيراً إلى "جهوزية جميع الأجهزة الأمنية للمساعدة وتسهيل كل ما هو مطلوب لتامين سلامة وأمن إخواننا العرب خلال فصل الصيف".
واستمع سلام، أمس الثلاثاء، من سفراء دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماعهم به "إلى ما يمكن أن يكون لديهم من مخاوف ومحاذير بالنسبة لانتقال رعاياهم إلى لبنان"، وأكد لهم قائلاً: "سنعمل كل ما نستطيع لإزالة هذه المخاوف، وأطلعتهم على كل التغييرات التي حصلت في مطار بيروت وعلى طريقه من تحسينات، إن كان بالشكل أو على صعيد الأمن، والإجراءات الأمنية المتخذة في وسط العاصمة ومناطق الاصطياف".
كما أكد لهم أنه "بعد لقاءاتي مع مختلف قادة الأجهزة الأمنية، تأكدت شخصياً ومباشرة من جهوزية جميع الأجهزة للمساعدة لتسهيل كل ما هو مطلوب لتأمين سلامة وأمن إخواننا العرب خلال هذا الصيف".