تعويم الجنيه يشعل تكاليف زراعة مصر: قفزة في أسعار الخضروات

20 نوفمبر 2022
سوق خضروات في القاهرة (فرانس برس)
+ الخط -

سجلت أسعار الخضروات في الأسواق المصرية ارتفاعاً كبيراً خلال الأيام الماضية، متأثرة بنقص المعروض من بعض السلع وارتفاع تكاليف الزراعة مع الهبوط الحاد لسعر صرف الجنيه أمام الدولار بعد التعويم الأخير لسعر الصرف في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

قادت البطاطس (البطاطا)، الوجبة الأكثر شعبية واستهلاكا من جانب الأسر، مع دخول المدارس وفصل الشتاء، صعود أسعار الخضروات لتقفز من 5 جنيهات إلى 10.5 جنيهات (0.4 دولار)، خلال أسبوع، بزيادة بلغت نسبتها 110%، فيما تباينت زيادات أسعار باقي الأصناف لتصل في المتوسط إلى 15%، وفق تجار.

وجاء صعود أسعار البطاطس متأثراً بنقص المعروض، إذ فضل التجار توجيه ناتج الموسم الصيفي المخزن في الثلاجات إلى التصدير.

وقفزت أسعار الطماطم بنحو 33% ليصل سعر الصندوق زنة 24 كيلوغراماً إلى 120 جنيها مقابل 90 جنيها في سوق الجملة، بينما وصل سعر الكيلوغرام للمستهلك إلى ما يراوح بين 8 و10 جنيهات.

ويتوقع محمود النحيف، وهو تاجر خضروات في سوق مدينة السادس من اكتوبر، غرب العاصمة القاهرة، أن تستقر أسعار الطماطم عند الزيادة الجديدة حتى نهاية الشهر الحالي، مع إمكانية انخفاضها مع بداية الحصاد بعد هذه الفترة.

ويرى النحيف في حديث مع "العربي الجديد"، أن أسعار الخضروات تأثرت بموجة البرد التي تسود المناطق الشمالية، الأكثر إنتاجا، حيث أدت إلى انخفاض الإنتاجية في المزارع وقلة المعروض مع ارتفاع تكاليف الشحن. وتشهد أسعار الخضروات والفاكهة زيادة متصاعدة بمعدلات مرتفعة منذ بداية العام، مع ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات الحشرية والوقود والنقل والتشغيل.

وجاءت أسعار الأطعمة والمشروبات كأكبر مكون في السلة المستخدمة لقياس التضخم، على أساس سنوي، حيث بلغت 23.8% في أكتوبر/ تشرين الأول، وفقا للبيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء والتعبئة في وقت سابق من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، بينما تشير الأسعار المتداولة في الأسواق إلى عدم واقعية الأسعار المسجلة رسميا، حيث تكتفي جهات الرصد بتسجيل الأسعار المعلنة من تجار الجملة، في حدها الأدنى للسلع، ولا ينظرون إلى السعر الحقيقي الذي يتعامل به المستهلكون على مستوى القرى أو المدن.

وفي جولة لـ"العربي الجديد" في أسواق شعبية بمدينة نصر، إحدى ضواحي القاهرة، رصدت بيع الباذنجان بأنواعه بسعر 13 جنيها للكيلوغرام، بينما سعره في سوق الجملة 5 جنيهات. ويبيع الموزعون البطاطس بسعر 15 جنيها، التي تظهر في قوائم البيع الرسمية بسعر 3.5 جنيهات للكيلوغرام. كما يباع الفلفل البلدي للجمهور بسعر 15 جنيهاً بينما يصل سعره رسميا إلى 6 جنيهات.

وفي ظل تراجع القدرات الشرائية لمعظم المصريين والذي طاول الشرائح متوسطة الدخل وما فوقها وأيضاً قيود الاستيراد، تراجعت كميات المعروض من الفاكهة والخضروات الأجنبية التي كانت تحتل مكانة كبيرة لدى كبار التجار في سوق الجملة والمحلات الكبرى والأسواق المنتشرة في الأحياء الراقية، وعلى رأسها الموز الإيطالي والإكوادوري والتفاح الأميركي والأوروبي والإيراني، وانتشرت بدائل أقل جودة، مع المغالاة في أسعار المعروض منها.

ووصل سعر الموز المستورد إلى 40 جنيهاً للكيلوغرام، وراوح سعر التفاح بين 30 و40 جنيهاً للأوروبي وما بين 50 و60 جنيها للأميركي.

ويؤكد تجار أن ارتفاع أسعار الفواكه والخضروات الأجنبية يرجع إلى قلة المعروض وارتفاع تكاليف الشحن الجوي، وزيادة سعر الدولار مقابل الجنيه، مع فرض قيود مشددة على استيراد تلك المنتجات.

ويشكو الموزعون من تراجع القوة الشرائية للمستهلكين، بما أثر سلبا على حجم المبيعات. ويتوقع خبراء اقتصاد استمرار حالة الغلاء وزيادة التضخم في أسعار المستهلكين عن شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، بمعدلات أعلى من المسجلة رسميا الشهر الماضي، قد تصل إلى 20% على مدى أشهر مقبلة، مشيرين إلى أن تلك الأرقام لم تسجل التراجع في قيمة الجنيه الذي بلغ 24%، مقابل الدولار في أكتوبر/ تشرين الأول فقط.

وفقد الجنيه أكثر من 57% من قيمته مقابل الدولار منذ 21 مارس/آذار الماضي، إثر اتخاذ البنك المركزي قرارين بتعويم العملة المحلية في غضون 7 أشهر فقط، وسط النقص الحاد في موارد البلاد من النقد الأجنبي، وزيادة فاتورة استيراد السلع، ارتباطاً بتداعيات الحرب في أوكرانيا.

ومع وصول سعر الدولار في البنوك المصرية إلى 24.5 جنيهاً، قررت الحكومة رفع الحد الأدنى لأجور العاملين في جهاز الدولة الإداري إلى 3 آلاف جنيه (122 دولاراً)، بداية من راتب شهر نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، إلى جانب اعتماد علاوة غلاء معيشة استثنائية بقيمة 300 جنيه، إلا أن خبراء اقتصاد يشككون في قدرة هذه الزيادات في مواجهة الغلاء.