استمع إلى الملخص
- تهدف المنحة إلى سد الفجوة في احتياجات السوق المحلية، وتخفيف الضغط عن السوق التي تعاني من نقص في البنزين والمازوت، مع توقعات بتقليص فترات تقنين الكهرباء.
- رغم أهمية المنحة، يشير الخبراء إلى أن حل الأزمة البنيوية في قطاع النفط السوري يتطلب إعادة تأهيل المصافي وزيادة الإنتاج المحلي.
تسلمت السلطات السورية كامل المنحة النفطية التي قدّمتها المملكة العربية السعودية، بعد وصول الدفعة الثالثة والأخيرة البالغة مليون برميل من الخام إلى ميناء بانياس على الساحل السوري، لترتفع بذلك الكميات الإجمالية إلى 1.65 مليون برميل، وصلت على دفعتين خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري. وأعلن وزير الطاقة محمد البشير وصول الشحنة عبر منشور على منصة "X"، عبّر فيه عن "الشكر والامتنان للمملكة العربية السعودية"، مؤكداً أن المبادرة تعكس "عمق الروابط الأخوية بين البلدين، ورغبة مشتركة في تعزيز التعاون الاقتصادي".
ووصلت الدفعة الأولى من المنحة في 17 نوفمبر، فيما وصلت الدفعة الثانية في 23 نوفمبر إلى ميناء بانياس، وفق ما ذكر نائب الرئيس التنفيذي للشركة السورية للنفط أحمد قبه جي، لـ"العربي الجديد"، مضيفاً أن عمليات التكرير بدأت مباشرة "وفق أعلى معايير السلامة الفنية والبيئية" لكل الدفعات المقدّمة من حكومة السعودية إلى سورية بشكل مجاني".
تأتي المنحة في سياق مستجد من العلاقات الاقتصادية بين دمشق والرياض، بعد توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين قبل أسابيع، تتضمن تقديم دعم نفطي مباشر يهدف إلى سدّ الفجوة في احتياجات السوق المحلية. ومن المتوقع أن تخفف المنحة الضغط عن السوق المحلية التي تعاني منذ سنوات من نقص في البنزين والمازوت، وانقطاعات واسعة في خدمات الكهرباء والنقل.
وتوفّر الكميات التي ستُكرَّر في بانياس "دفعة إنتاجية إضافية قد تساهم في تقليص فترات تقنين الكهرباء وتوسيع التوزيع الرسمي للمحروقات عبر البطاقة الذكية"، بحسب مصدر في وزارة الطاقة.
ويقول الخبير في اقتصاد الطاقة عبد القادر الحصرية لـ"العربي الجديد"، إن المنحة السعودية "تأتي في توقيت حرج وتوفّر متنفساً سريعاً"، لكنه يضيف: "لا يمكن لهذه الكميات، مهما بدت كبيرة، أن تغير طبيعة الأزمة البنيوية التي يعيشها قطاع النفط في سورية. بدون إعادة تأهيل المصافي، وزيادة الإنتاج المحلي، وضبط الهدر والتهريب، سيبقى أثر المنحة محدوداً ومؤقتاً".
ويؤكد الحصرية أن الجانب الأهم في المنحة ليس كمياتها، بل "ما إذا كانت ستُبنى عليها مشاريع تعاون أوسع في مجال الطاقة أو البنى التحتية"، موضحاً أن السعودية تمتلك القدرة على الاستثمار في هذا القطاع "لكن البيئة القانونية والمالية في سورية ما زالت بحاجة إلى إصلاحات عميقة".