تعرفات غير قانونية: محكمة التجارة الأميركية توقف رسوم ترامب

30 مايو 2025   |  آخر تحديث: 08:21 (توقيت القدس)
ترامب خلال توقيع أوامره التنفيذية، البيت الأبيض، 9 إبريل 2025 (آنا موني ماكر/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أصدرت محكمة التجارة الدولية الأميركية حكماً يمنع العديد من الضرائب الجمركية التي هدد بها ترامب، مؤكدة أن الكونغرس يملك السلطة الحصرية لتنظيم التجارة. استندت إدارة ترامب إلى قانون 1977 لفرض الرسوم، واعتبرته المحكمة غير قانوني.

- ارتفعت الأسواق العالمية بعد القرار، حيث شمل الحكم رسوماً سابقة على كندا والمكسيك والصين، لكنه لم يتناول التعرفات على السيارات والصلب. منحت المحكمة الحكومة عشرة أيام لرفع الرسوم.

- أثار الحكم تساؤلات حول موقف الشركاء التجاريين مثل الصين والاتحاد الأوروبي، ودعا الخبراء للتروي قبل توقيع اتفاقيات جديدة، مشيرين إلى تجاوز السلطة التنفيذية باستخدام سلطات الطوارئ.

أصبحت غالبية تعرفات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمركية حبراً على ورق، على الأقل مؤقتاً، بعدما أعلنت محكمة التجارة الدولية الأميركية الفيدرالية في مانهاتن حكماً نادراً يمنع العديد من الضرائب الجمركية التي هدد بفرضها على دول أخرى. وقالت المحكمة إن الدستور الأميركي منح الكونغرس سلطات حصرية لتنظيم التجارة مع الدول الأخرى، وأن هذا لا يتعارض مع اختصاصات الرئيس في حماية الاقتصاد. فيما ردت إدارة ترامب بأنها ستستأنف الحكم بعد دقائق من صدوره.

واحتفلت الأسواق العالمية بالقرار، وسط ارتفاع غالبية الأسهم وهبوط الذهب بسبب ارتفاع الشهية على المخاطرة. الحكم صدر مساء الأربعاء، وأكدت هيئة قضائية مؤلفةٌ من ثلاثة قضاةٍ في محكمة التجارة (واحد منهم عينه ترامب، وآخر باراك أوباما والثالث رونالد ريغان)، أن إدارة ترامب استندت ظلماً إلى قانونٍ صدر عام 1977 بفرض رسومٍ جمركيةٍ بمناسبة "يوم التحرير" على عشرات الدول، وأنها بالتالي غير قانونية. كما وسّع نطاق هذا الحكم ليشمل رسوماً جمركيةً سابقةً فُرضت على كندا والمكسيك والصين بشأن أمن الحدود الأميركية والاتجار بالفنتانيل.

ولكن لم يُطلب من المحكمة تناول التعرفات الجمركية المفروضة على بعض السلع المحددة، مثل السيارات والصلب والألمنيوم، والتي تخضع لقانون مختلف. منحت المحكمة الحكومة مهلة تصل إلى عشرة أيام لاتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لرفع الرسوم الجمركية.

في المقابل، أعلنت إدارة ترامب فوراً أنها ستستأنف القرار، واضعةً مصير الرسوم الجمركية بين يدي محكمة الاستئناف، وربما المحكمة العليا التي يملك ترامب ولاء غالبية قضاتها، فيما شكك الخبراء في تغيير نتائج الحكم. وفي حال ثبات القرار، فسيؤدي ذلك في غضون أيام إلى إلغاء الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 30% على الواردات من الصين، و25% على السلع من كندا والمكسيك، و10% على معظم السلع الأخرى الداخلة من دول العالم إلى الولايات المتحدة، وفق "بلومبيرغ".

تفاصيل قرار محكمة التجارة

وجاء في تفاصيل القرار أنه في إشارة إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977 الذي استشهد به ترامب لتبرير التعرفات الجمركية، فإن أوامر التعرفات الجمركية العالمية والانتقامية تتجاوز أي سلطة ممنوحة للرئيس بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لتنظيم الاستيراد عن طريق التعرفات الجمركية.

هذا الاستخدام غير مسموح به ليس لعدم حكمته أو فعاليته، بل لأن (القانون الفيدرالي) لا يسمح به، وفقاً لما ذكره الحكم. كما منعت المحكمة مجموعة مختلفة من الرسوم التي فرضتها إدارة ترامب على الصين والمكسيك وكندا، بسبب ما قال البيت الأبيض إنه رد على التدفق غير المقبول للمهاجرين والأفيونيات الاصطناعية عبر الحدود الأميركية.

ورفض متحدث باسم البيت الأبيض هذا الحكم، معتبراً أنه صادر عن "قضاة غير منتخبين" لا ينبغي أن تكون لهم سلطة "تقرير كيفية التعامل مع حالة طوارئ وطنية على النحو السليم". وقد تذرع ترامب بحالات طوارئ وطنية، تراوح من العجز التجاري الأميركي إلى وفيات الجرعات الزائدة، لتبرير العديد من تعرفاته الجمركية. قال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، في بيان: "إنّ المعاملة غير العادلة من قِبَل الدول الأجنبية للولايات المتحدة غذّت العجز التجاري التاريخي والمستمر لأميركا".

وأضاف: "لقد خلق هذا العجز حالة طوارئ وطنية أهلكت المجتمعات الأميركية، وهجرت عمالنا، وأضعفت قاعدتنا الصناعية الدفاعية - وهي حقائق لم تُفنّدها المحكمة". ورد نائب رئيس موظفي ترامب ستيفن ميلر على حكم المحكمة الفيدرالية بمنشور على موقع إكس بأن "الانقلاب القضائي أصبح خارج السيطرة".

ووفق وكالة "بلومبيرغ"، يتعين على الشركاء التجاريين الرئيسيين، بما في ذلك الصين والاتحاد الأوروبي والهند واليابان، الذين يجرون مفاوضات مع إدارة ترامب، أن يقرروا الآن ما إذا كانوا سيواصلون جهودهم لتأمين الصفقات أو إبطاء المحادثات وسط الرهان على وقف التعرفات الجمركية. فيما تساءل الخبراء عن موقف المملكة المتحدة، التي سارعت إلى توقيع اتفاق تجاري مع ترامب، حيث تزايدت الدعوات، الخميس، للتروي قبل إعلان السير في الاتفاقية لكونها لن تكون لصالح بريطانيا في حال وقف التعرفات.

تجاوز للقانون

وقال أستاذ السياسة التجارية بجامعة كورنيل إيسوار براساد لصحيفة "الإندبندنت" البريطانية إن حكم المحكمة التجارية في الوقت الحالي "يدمر الأساس المنطقي لإدارة ترامب لاستخدام سلطات الطوارئ الفيدرالية لفرض الرسوم الجمركية، وهو ما يتجاوز سلطة الكونغرس ويتعارض مع أي مفهوم للإجراءات القانونية الواجبة". وقال براساد "إن الحكم يوضح أن الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترامب من جانب واحد تمثل تجاوزاً للسلطة التنفيذية".

وقالت ويندي كاتلر، نائبة رئيس معهد السياسات التابع لجمعية آسيا، إن قرار المحكمة "يُلقي بسياسة الرئيس التجارية في حالة من الاضطراب". وأضافت أن "الشركاء الذين يتفاوضون بجدية خلال فترة توقف الرسوم الجمركية التي تستمر 90 يوماً قد يميلون إلى تأجيل تقديم المزيد من التنازلات للولايات المتحدة حتى يتوفر مزيد من الوضوح القانوني.

وبالمثل، سيتعين على الشركات إعادة تقييم الطريقة التي تدير بها سلاسل التوريد الخاصة بها، وربما تسريع الشحنات إلى الولايات المتحدة للتعويض عن خطر إعادة فرض التعرفات الجمركية عند الاستئناف". وقد دأبت إدارة ترامب على الاستشهاد بزيادة عائدات الرسوم الجمركية باعتبارها وسيلةٍ لتعويض التخفيضات الضريبية في "مشروع قانونها الضخم والجميل" المعروض الآن على الكونغرس، والذي تُقدَّر كلفته بـ3.8 تريليونات دولار على مدى العقد المُقبل، وفي حال عدم قدرة ترامب على الفوز بالاستئناف سيتعرض مشروعه لنكسة جوهرية.

وإذا أيدت جميع المحاكم الحكم، فستسترد الشركات التي اضطرت لدفع رسوم جمركية المبالغ المدفوعة مع الفوائد. ويشمل ذلك ما يُسمى بالرسوم الجمركية المتبادلة، التي خُفِّضت إلى 10% في جميع الدول، ورُفِعَت إلى 145% على المنتجات الصينية، وهي الآن 30%. كما سيعاد النظر بتهديد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% اعتباراً من التاسع من يوليو/ تموز المقبل على جميع السلع القادمة من الاتحاد الأوروبي بعدما أعرب عن إحباطه من وتيرة المحادثات التجارية مع الكتلة.

المساهمون