تعديل تسعير الأدوية في لبنان... ماذا تشمل الزيادة؟

07 ابريل 2021
الصورة
أسعار الأدوية مرشحة لارتفاع كبير في السوق السوداء بسبب الاحتكار وفوضى السوق (حسين بيضون)
+ الخط -

أصدر وزير الصحة اللبناني في حكومة تصريف الأعمال، حمد حسن، اليوم الأربعاء، قراراً يتعلق بتعديل تسعير الأدوية، في ظلّ الأزمة الاقتصادية الراهنة، منعاً لانقطاع الأدوية في لبنان، ولا سيما المتدنية السعر، في خطوة دفعت إلى تعليق الإضراب الذي كان "تجمع أصحاب الصيدليات" قد قرر تنفيذه غداً الخميس.

وأشار التجمّع إلى أن وزير الصحة استجاب لمطالب الصيادلة بدعم القطاع الصيدلي الذي يقف على شفير الانهيار، ولو باليسير الذي يسد الرمق ولا يروي، وبعد الجهود الحثيثة التي بذلها نقيب الصيادلة لهذه الغاية والتضامن الكامل وغير المسبوق من كل صيادلة لبنان وتوحدهم خلف مطالبهم المحقة.

وطلب التجمّع من وزير الصحة استكمال ما بدأه عبر الضغط على شركات الأدوية للتوقف عن احتجاز الأدوية وحليب الأطفال لديها وتسليمه بشكل عادل للصيدليات كافة، حفاظاً على الأمن الصحي والغذائي للمواطنين.

يشرح الدكتور الصيدلي علاء الرحباني لـ"العربي الجديد" أنّ القرار يؤدي إلى تعديل أسس تسعير الدواء ورفع المبلغ الثابت على الدواء وفق الجدول Tranch A1 وTranch A2، الذي أصبح يعتمد حسب سعر المنصة الإلكترونية التي وضعها مصرف لبنان المركزي.

ويلفت الرحباني إلى أنّ هذا الإجراء يشمل فقط الأدوية التي هي تحت 25 ألف ليرة لبنانية (نحو 17 دولاراً وفق سعر الصرف الرسمي 1515 ليرة)، التي سيزيد سعرها نحو 1500 إلى 3000 ليرة لبنانية (أي دولار حتى دولارين كحد أقصى وفق سعر الصرف الرسمي) للعلبة الواحدة، مشيراً إلى أنّ ارتفاع الأسعار يرتبط أيضاً بقرار إعطاء الوكلاء والمستوردين زيادة في الربح قيمتها 5% من سعر التكلفة، ليصل الربح إلى 14% تقريباً.

ويوضح الدكتور الصيدلي أن هذه الزيادة لا تعني رفع الدعم عن الدواء الذي لم يقرّر بعد، لكنها تساهم في زيادة مدخول الصيدلي بنسبة ضئيلة، حيث إن الدواء لا يزال مدعوماً على سعر الصرف الرسمي، علماً أنها حتماً لن تغطي عجز القطاع وانخفاض مردود الصيادلة، باعتبارها لا تشكل نسبة 3% إلى 6% من إيرادات هذا القطاع، لكنها أفضل من لا شيء.

وبحسب الرحباني، فإنّ قرار تعديل التسعيرة يشمل حوالى 90% من الأدوية الموجودة بالصيدليات، وهي تعتبر من الأدوية اليومية، منها مثلاً المرتبط بالسكري والضغط والمسكنات والكوليسترول والحساسية وتنظيم الهرمونات، وسيلان الدم وخافضات الحرارة وغيرها.

وفي 18 مارس/ آذار الماضي، أطلق صيادلة لبنان صرخة عالية بوجه ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، وتدهور قيمة العملة الوطنية، وتضخّم الأسعار، تُرجمت بسلسلة اعتصامات ووقفات احتجاجية، منها أمام وزارة الصحة العامة، فيما عمدت الصيدليات بمختلف المناطق اللبنانية يومها إلى إقفال أبوابها بشكل كامل، وطالبوا برفع جعالتهم (نسبة الربح على سعر المبيع) التي لا تزال وفق سعر الصرف الرسمي، ودعوا أيضاً إلى استيراد الأدوية بالكميات المطلوبة.

ويعاني لبنان من شحّ في الأدوية، خصوصاً تلك المرتبطة بعلاج كوفيد-19 والأمراض المزمنة، مع تأخّر مصرف لبنان المركزي في دعمه للفاتورة الطبية، وعمد بعض الصيدليات إلى تخزين الأدوية أو رفض بيعها إلّا علبة واحدة من كل دواء، تفادياً لتهافت المواطنين على شراء الأدوية وتخزينها خوفاً من انقطاعها.

وفي وقت سابق، أكد نقيب الصيادلة في لبنان، غسان الأمين لـ"العربي الجديد" أنّ الصيدليات باتت داخل غرفة الإنعاش، ومستقبلها في خطر، حيث إن أكثر من 600 صيدلية أقفلت أبوابها نهائياً، ومنها من هاجر أصحابها إلى الخارج، وهذا الرقم مرجح للارتفاع إذا بقيت الأزمة وتفاقمت أكثر، في ظلّ غياب الحلول والمعالجات السريعة.

وفي الإطار نفسه، رفعت نقابة المستشفيات الخاصة في لبنان الصوت عالياً، مطالبة برفع التعرفة الاستشفائية، في ظلّ ارتفاع سعر صرف الدولار، الذي يراوح اليوم بين 11 ألف ليرة لبنانية إلى 12 ألف ليرة، علماً أنّ الجهات الضامنة ليست قادرة على تغطية الفروقات، وكذلك يعجز المواطن، وخصوصاً ذوي الدخل المحدود والطبقة الفقيرة عن تسديد الفرق.

وتتذرع المستشفيات بأحقية مطلبها نسبةً إلى أن غالبية الأدوات المرتبطة بالقطاع الصحي والاستشفائي مستوردة، من مستلزمات طبية، ومعدات وصيانة وأصناف كثيرة من الأدوية والعلاجات والأجهزة التي تستخدم في المختبرات وغيرها من الحاجات الأساسية التي بات المستوردون يرفضون تسليمها قبل سداد ثمنها نقداً وبالدولار الأميركي أو بالليرة اللبنانية وفق سعر الصرف الرسمي، ومنهم من يشترط الدفع قبل التسليم.

المساهمون