تطوير حديقتي الحيوان والأورمان في مصر: رهان على السياحة العائلية والاستثمار في اقتصاد الترفيه
استمع إلى الملخص
- التحالف الاستثماري وخطة التطوير: يقود التحالف الاستثماري الهيئة القومية للإنتاج الحربي، ويشمل شركات دولية ومحلية لتطوير 112 فداناً، مع إنشاء نفق يربط الحديقتين وترميم المنشآت التاريخية.
- التحديات والهوية التاريخية: تشمل التحديات تأخر الافتتاح وارتفاع التكلفة، مع اقتراح العودة للأسماء الأصلية للحديقتين ونقل الحيوانات لمبيتات مؤقتة، بهدف توفير بيئات طبيعية متكاملة بمعايير دولية.
عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، اليوم الأحد، اجتماعاً مع وزير الدولة للإنتاج الحربي اللواء محمد صلاح الدين مصطفى ووزير الزراعة علاء الدين فاروق، لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروع تطوير حديقتي الحيوان والأورمان التاريخيتين في محافظة الجيزة، في حضور عدد من المسؤولين الحكوميين، ورئيس مجلس إدارة شركة الإنتاج الحربي للمشروعات والاستشارات الهندسية اللواء ماجد السرتي، ورئيس مجلس إدارة شركة "حدائق لإدارة المنشآت الترفيهية" اللواء محمد كامل السيد.
وحسب بيان لمجلس الوزراء، صرح مدبولي بأن "الحكومة تتابع باهتمام خطوات تنفيذ مشروع تطوير الحديقتين انطلاقاً من أهميته في ظل الطابع التاريخي المميز لهما، وتتطلع إلى إعادة إحيائهما من جديد، والانتهاء من عملية التطوير وفق الخطة الزمنية المقررة، وإدارتهما وتشغيلهما على النحو الأمثل". وأضاف أن "المشروع بمثابة حلم للحكومة تعمل على تحقيقه بحيث يرى النور قريباً، بإدارة محترفة من القطاع الخاص تحافظ على ما يتم ضخه من استثمارات".
تحالف استثماري لإدارة المشروع
وشكلت الهيئة القومية للإنتاج الحربي تحالفاً لإدارة مشروع التطوير بقيادة شركتها الرئيسية: الإنتاج الحربي للمشروعات، يضم شركة "برنارد هاريسون" السنغافورية، وشركة "وورلد وايد للاستشارات" الإماراتية، وشركة "هيل إنترناشيونال" الأميركية، بالإضافة إلى شركة "أبناء سيناء" المصرية المملوكة لرجل الأعمال إبراهيم العرجاني، وشركة "حدائق لإدارة المنشآت الترفيهية". والأخيرة ستتولى إدارة الحديقة نيابة عن التحالف مدة 20 عاماً بنظام حق الانتفاع، وهي مملوكة مباشرة لجهاز المخابرات العامة المصري.
خطة التطوير والتكلفة الاقتصادية
ويتضمن مشروع التطوير مساحة إجمالية مقدارها 112 فداناً للحديقتين، تنقسم إلى ثلاث مناطق رئيسية، الأولى منها على مساحة 55,36 فداناً، والثانية على مساحة 37,76 فداناً، والثالثة على مساحة 20,23 فداناً، مع الربط بين الحديقتين عبر إنشاء نفق، بما يعزز سهولة الحركة للزوار، ويوفر تجربة زيارة متكاملة.
وأفاد البيان بأن هناك ارتفاعاً في نسب الإنجاز في الجوانب التراثية والهندسية والفنية، وأعمال الترميم للمنشآت التاريخية، وأهمها القصر الملكي، والبوابة القديمة، والكشك الياباني.
الجانب الأمني
ويشار إلى أن شركة "إيتوس للخدمات الأمنية" المملوكة للعرجاني، وهو رجل الأعمال مقرب من أجهزة الأمن، ستتولى مهام الأمن والحراسة في حديقتي الحيوان والأورمان عقب افتتاحهما. وهي الشركة المسؤولة عن خدمات التأمين لمباريات المنتخب المصري الأول لكرة القدم والعديد من الأندية الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها النادي الأهلي.
وفي يوليو/تموز الماضي، أبلغت الشركة المطورة لحديقة الحيوان الهيئة العامة للخدمات البيطرية، التابعة لوزارة الزراعة، بإصابة عدد من الأسود والنمور بفيروس "الطاعون السنوري"، والشروع في تنفيذ "القتل الرحيم" لها خشية انتقال العدوى إلى حيوانات أخرى، وذلك تحت ذريعة أن الإصابات مزمنة وغير قابلة للعلاج.
تأخر الافتتاح وارتفاع تكلفة المشروع
وعقب تسلمها الحديقتين التاريخيتين من وزارة الزراعة، أغلقت شركة الإنتاج الحربي للمشروعات حديقتي الحيوان والأورمان أمام الجمهور في 9 يوليو/تموز 2023، متعهدة بإعادة افتتاحهما بحلول يناير/كانون الثاني 2025 بعد الانتهاء من مشروع التطوير. إلا أنه مر 28 شهراً على إغلاق الحديقتين من دون أن تحدد الشركة موعداً لافتتاحهما حتى الآن.
ونقل بيان رئاسة الوزراء المصرية أن الاجتماع المنعقد شهد استعراضاً لمراحل مشروع إحياء وتطوير حديقتي الحيوان والأورمان، بما في ذلك اعتماد التصميمات وأعمال الترميم والتطوير من منظمات عالمية متخصصة، والتعامل مع البيئة النباتية بأسلوب معالجة علمي، إلى جانب تدريب الكوادر العاملة بالحديقتين وفق أعلى المعايير بما يواكب رؤية التطوير، ويضمن توافق التشغيل مع المعايير الدولية، وانتقاء العناصر الأكثر كفاءةً وتأهيلاً.
هوية الحديقتين
وخلال الاجتماع، اقترح استشاريو مشروع الإحياء والتطوير وممثلو الشركة المشغلة للحديقتين العودة إلى التسمية الأصلية للحديقتين، وهما: جنينة الحيوان، وجنينة الأورمان، بدعوى الحرص على التمسك بهويتهما لدى جموع المواطنين من روادها منذ عقود. وأكدوا أن إدارة الحديقتين ستخضع لخطة تضمن اتباع أحدث النظم والأساليب المطبقة في ضوء المعايير العالمية.
وأشار البيان إلى إتمام عمليات نقل الحيوانات إلى مبيتات مؤقتة لضمان سلامتها حتى انتهاء التطوير، وفتح المجال لبدء أعمال تطوير "السافانا" الأفريقية والمنطقة الآسيوية، ضمن خطة تحديث شاملة تهدف إلى توفير بيئات طبيعية متكاملة بمعايير دولية، مع الانتهاء من أعمال ترميم الأماكن الأثرية، والقيام بتجربة تشغيلية ليلية للمناطق الأثرية بعد تطويرها بواقع ثمانية أماكن أثرية، وبداية أعمال التجهيز للتشغيل التجريبي لأكبر منطقة في الحديقة، وهي منطقة الفيل.
وتعتبر حديقة الحيوان المصرية ثالث أقدم حديقة حيوان في العالم بعد حديقتي برلين ولندن، وكانت تنافسهما في ندرة الحيوانات وأعدادها. وافتتحت في عام 1891 على مساحة تقدر بنحو 80 فداناً، لتمثل أكبر حديقة للحيوانات في مصر والشرق الأوسط، وأول حدائق الحيوانات في قارة أفريقيا.
أما حديقة الأورمان، فهي من أكبر الحدائق النباتية في العالم، ويعود تاريخ إنشائها إلى عام 1873، وتضم مجموعة نادرة من الأشجار والنخيل، وأنشئت بهدف إمداد القصور الخديوية بالفاكهة والموالح والخضر، وكانت الحديقة جزءاً من قصر الخديوي في القرن التاسع عشر، وعُرفت آنذاك بسراي الجيزة.