تصويت الثقة يضع حكومة بايرو والأسواق الفرنسية أمام مفترق طرق

27 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 12:57 (توقيت القدس)
فرانسوا بايرو رئيس الحكومة الفرنسية، باريس 26 فبراير 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- استقرار الأصول الفرنسية قبل تصويت حاسم في سبتمبر قد يؤدي إلى انهيار الحكومة، مع ارتفاع مؤشر "كاك 40" بنسبة 0.4% بعد اضطرابات سياسية، وقيادة المكاسب من قبل شركات كبرى مثل LVMH وTotalEnergies SE.

- رئيس الوزراء فرانسوا بايرو يواجه معارضة سياسية لخطة تقشفية تشمل خفض الإنفاق وزيادة الضرائب بقيمة 44 مليار يورو، مما يثير مخاوف في الأسواق المالية ويؤدي إلى ارتفاع عوائد السندات.

- الأزمة السياسية في فرنسا تتفاقم منذ سقوط حكومة ميشال بارنييه، مع استمرار الانقسام البرلماني والاحتجاجات الاجتماعية، مما يضع الحكومة أمام اختبار صعب يهدد استقرارها الاقتصادي.

استقرّت الأصول الفرنسية في التعاملات المبكرة، اليوم الأربعاء، مما منحها بعض الراحة قبل تصويت مهم الشهر المقبل قد يؤدي إلى انهيار الحكومة. وارتفع مؤشر "كاك 40" بنسبة 0.4% بعد يومين من الانخفاضات بسبب الاضطرابات السياسية، متماشياً في الغالب مع أداء مؤشر "ستوكس أوروبا 600". وقادت المكاسب أسهم LVMH  و TotalEnergies SE، Axa SA، وفق "بلومبيرغ".

لم تشهد السندات تغيّراً يُذكر، فيما انخفض العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بديون فرنسا، مقارنةً بديون ألمانيا بنقطة أساس واحدة، إلى 77 نقطة أساس، بعد أن بلغ مؤشر المخاطرة، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، أعلى مستوياته منذ إبريل/نيسان الماضي. وستظل الأسواق الفرنسية في دائرة الضوء، بعد أن دعا رئيس الوزراء فرانسوا بايرو إلى تصويت على الثقة في 8 سبتمبر/أيلول، في محاولة من الحكومة لإجبار الأحزاب على اتخاذ موقف من خطة ميزانيتها.

في السياق ذاته، قال ديفيد كروك، رئيس التداول في "لا فينانسيير دو ليشيكييه" لـ"بلومبيرغ"، إن حركة السوق في فرنسا ليست دراماتيكية بعد. ومع ذلك، أضاف أنه من المتوقع أن يستمر عدم اليقين، ولن تكون هناك أي رؤية واضحة لفترة من الوقت". ويواجه بايرو معارضة سياسية لتخفيضات الإنفاق وزيادات الضرائب البالغة 44 مليار يورو (51 مليار دولار)، والتي يعتبرها ضرورية لتفادي كارثة على المالية العامة الفرنسية. وقد أدى سيناريو مشابه العام الماضي إلى تدهور حاد في الأصول الفرنسية، وانتهى في نهاية المطاف إلى إقالة سلف بايرو بعد 90 يوماً فقط.

وفي حال تفاقمت الأزمة السياسية في البلاد، فقد يرتفع فارق عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات مقارنةً بالسندات الألمانية إلى 100 نقطة أساس لأول مرة منذ عام 2012، وفقاً لغيوم ريجيد، الرئيس المشارك لقسم الدخل الثابت في "كارمينياك". وصرّح جيف يو، الخبير الاستراتيجي في الاقتصاد الكلي لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في بنك نيويورك إن ضبط الأوضاع المالية ضرورة وطنية، متوقعاً أن يستمر أداء السندات الفرنسية ضعيفاً، بحسب "بلومبيرغ".

وللتذكير، تعيش فرنسا منذ نهاية 2024 أزمة سياسية حادّة بدأت مع سقوط حكومة ميشال بارنييه إثر حجب الثقة، وهي أول مرة يحدث فيها ذلك منذ قرن. وقد عيّن الرئيس إيمانويل ماكرون، فرانسوا بايرو رئيساً جديداً للحكومة، في محاولة لتهدئة الاضطرابات، إلا أن الانقسام البرلماني العميق، واستمرار المعارضة اليسارية واليمينية، جعلا موقفه هشاً. وجاءت هذه الأزمة في أعقاب احتجاجات اجتماعية واسعة في 2023 ضد إصلاح نظام التقاعد، والتي عمّقت مناخ التوتر السياسي وأضعفت الثقة الشعبية في الحكومة.

في هذا السياق، طرح بايرو خطة مالية تقشفية تتضمن خفض الإنفاق وزيادة الضرائب بقيمة 44 مليار يورو، معتبراً أنها ضرورية لحماية المالية العامة الفرنسية من الانهيار. إلا أن الخطة فجّرت مواجهة سياسية جديدة، وأثارت مخاوف في الأسواق المالية انعكست على أداء البورصة وارتفاع عوائد السندات. ومع اقتراب التصويت على الثقة في سبتمبر/أيلول المقبل، تبقى فرنسا أمام اختبار صعب قد يحدد مستقبل حكومتها واستقرارها الاقتصادي في آن واحد.