تصدّع صيدليات المخابرات المصرية: ديون واستقالات وتأخير رواتب

20 سبتمبر 2020
الصورة
رئيس مجلس إدارة صيدليات 19011 نعيم الصباغ ترشح لانتخابات مجلس النواب (العربي الجديد)
+ الخط -

تواجه سلسلة صيدليات 19011 المصرية أزمة طاحنة خلال الفترة الأخيرة، وسط حالة من التكتم الإعلامي، نتيجة تراكم المديونيات عليها، والنقص الشديد في أصناف الأدوية داخل فروعها، وهي الكبرى على مستوى الجمهورية، فضلاً عن تقدم المئات من العاملين في السلسلة باستقالاتهم، احتجاجاً على تأخر صرف رواتبهم منذ نحو ثلاثة أشهر، بحجة عدم توافر سيولة نقدية لدى الإدارة. 

واعتاد الصيادلة والعاملون في سلسلة 19011 (المملوكة للمخابرات المصرية) على تأخر صرف رواتبهم خلال الأشهر الماضية، وكان آخرها راتب شهر أغسطس/ آب الماضي، الذي لم يتقاضاه العاملون حتى الآن، رغم اقتراب موعد صرف راتب شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، ما أثار حالة من الغضب بين الصيادلة، ومديري الفروع، الذين سارعوا إلى التقدم باستقالاتهم مصحوبة بمطالب صرف مستحقاتهم. 

وتصاعدت حدة الغضب بين العاملين في السلسلة، بسبب الحديث الدائر حول خطة الإدارة التوسعية، واستهدافها افتتاح 120 فرعاً جديداً، تضاف إلى نحو 205 فروع للسلسة على مستوى الجمهورية حالياً، في وقت تتراكم فيه المديونيات على السلسلة، بسبب سياستها التوسعية التي تعتمد على شراء الصيدليات المحملة بالديون، والاتفاق مع شركات الأدوية على السداد بنظام "الآجل"، وفق مصادر مطلعة في السلسلة. 

وتعاني سلسلة صيدليات 19011 من أزمة حقيقية تتمثل في "نواقص الأدوية"، وعدم توافر الكثير من الأصناف في فروعها، بسبب رفض شركات التوزيع توفير الأدوية للسلسلة جراء مديونياتها المتراكمة، وهي ظاهرة ملموسة لجميع المتعاملين معها، مع العلم أن هذه الأصناف من الأدوية متوافرة في سلاسل الصيدليات الأخرى، ولا تشهد نقصاً في السوق المحلية.

وتعود أزمة صيدليات 19011 إلى استحواذها على سلسلة "صيدليات رشدي"، المحملة بديون لدى البنوك تتجاوز المليار جنيه، بسبب صرفها مبالغ طائلة على بند الدعاية، وهو ما سبقه الاستحواذ على سلسلة "صيدليات علي ايمدج"، لا لشيء سوى تخطي سلسلة "صيدليات العزبي"، العاملة في السوق المصرية منذ سبعينيات القرن الماضي، وتمتلك نحو 150 فرعاً. 

وحسب المصادر نفسها، امتدت أزمة صيدليات 19011 إلى إيجارات كثير من فروعها المنتشرة في المحافظات، والتي لا تستطيع سدادها منذ أكثر من شهرين، ما يُنذر بتصدع السلسلة التي تروج إعلامياً لخطة توسعها، مع العلم أن مالك "صيدليات رشدي"، رجل الأعمال حاتم رشدي، لم يتقاض حتى الآن مقابل صفقة الاستحواذ المُقدرة بنحو 360 مليون جنيه. 

ومثل إعلان رئيس مجلس إدارة صيدليات 19011، نعيم الصباغ، ترشحه لانتخابات مجلس النواب عن دائرة الباجور في محافظة المنوفية، أزمة جديدة بين العاملين في السلسلة، والذين وجهوا مطالبات له بتوفير المبالغ المالية اللازمة لسداد الرواتب، بدلاً من صرف الملايين من الجنيهات على حملة الدعاية الانتخابية، والتي أطلقها مبكراً عبر منصات التواصل الاجتماعي. 

وظهر الصباغ، برفقة اثنين آخرين من الصيادلة، للرأي العام المصري العام الماضي، في حلقة متلفزة مع الإعلامي الموالي للنظام، عمرو أديب، بعد أن ظل ملاك سلسلة 19011 مجهولين لمدة عامين، وسط مطالبات من نقابة الصيادلة بالقاهرة بوقف عرض إعلانات السلسلة لمخالفتها قانوني الصيادلة، ونقابة الصيادلة، واللذين يمنعان المنافسة "غير المشروعة". 

وقالت نقابة صيادلة القاهرة عقب اللقاء: "طالعنا الظهور الإعلامي لمجموعة من الصيادلة، الذين يدعون امتلاك ما يسمى (سلسلة صيدليات 19011)، في تحد فج للقانون، ومحاولة إلباس الباطل ثوب الحق، وإضفاء شرعية على مخالفتهم لقانون الصيدلة المصري، وادعاء عالمية هذا التوجه رغم أن لكل بلد قوانينه التي تحكمه". 

وأضافت النقابة في بيان: "القانون المصري يجرم سلاسل الصيدليات، ويحظر على الصيدلي امتلاك أو المشاركة في ملكية أكثر من صيدليتين، وألا يدير إلا واحدة. والدول التي فيها سلاسل صيدليات يكون عدد الصيدليات فيها متناسباً مع عدد السكان، كما أنها لا تسمح بالتوصيل للمنازل، ولا يُسمح بصرف الدواء فيها إلا وفق (روشتة) مكتوب فيها الاسم العلمي". 

وعلى غرار باقي القطاعات التجارية في مصر، استهدفت سلسلة صيدليات 19011، ومن ورائها المخابرات العامة والجيش، احتكار القطاع الصيدلي في البلاد، إثر محاولاتها الأخيرة بشأن الاستحواذ على سلسلة "صيدليات دوائي"، المملوكة لرجل الأعمال عصام عبد الفتاح منازع، بالإضافة إلى "الشركة المصرية لتجارة الأدوية"، وهي شركة مملوكة للدولة، ومسؤولة عن تجارة وتوزيع المستحضرات الطبية. 

وكانت المحكمة الدستورية المصرية قد قضت في يونيو/ حزيران 2018، بدستورية المادة 30 من القانون 127 لسنة 1955، والتي حظرت امتلاك الصيدلي أكثر من صيدليتين، وقضت بعقوبة "الحبس مدة لا تتجاوز سنتين، وبغرامة لا تزيد عن 200 جنيه، أو كليهما، بحق كل من زاول مهنة الصيدلة من دون ترخيص، أو حصل على ترخيص بفتح مؤسسة صيدلية بطرق التحايل باستعارة اسم صيدلي آخر". 

وفي أغسطس/ آب 2019، أخطرت إدارة التراخيص بوزارة الصحة المصرية نقابة الصيادلة بشطب مالك مجموعة صيدليات "العزبي"، ومالك مجموعة صيدليات "رشدي"، من سجلات الصيادلة بوزارة الصحة والسكان نهائياً، وإيقاف عدد من الصيادلة لمدة عام، بعد إدانتهم ببيع أسمائهم التجارية لصاحبي سلسلتي الصيدليات الشهيرتين في مصر، ليتمكنا من فتح وإدارة أكثر من صيدلية في مخالفة للقانون. 

ورغم تحرك وزارة الصحة السريع ضد سلاسل صيدلتي "العزبي" و"رشدي" في عام 2019، إلا أنها لم تحرك ساكناً تجاه صيدليات 19011، على الرغم من حملتها الإعلانية الضخمة على جميع القنوات الفضائية.

كان الجيش المصري قد أصدر بياناً رسمياً في وقت سابق، نفى فيه ما تداولته بعض وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، من "شائعات تتعلق بامتلاك أو افتتاح القوات المسلحة سلسلة من الصيدليات بمختلف أنحاء الجمهورية".