تصاعد خطف المتداولين يهزّ سوق العملات المشفرة

11 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 02:33 (توقيت القدس)
منصات العملات المشفرة وأحلام الثروة 7 سبتمبر 2023 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يشهد سوق العملات المشفرة تصاعدًا في التهديدات الأمنية، حيث تستهدف العصابات المنظمة المتعاملين في الأصول الرقمية، مما أدى إلى زيادة عمليات الخطف والاعتداءات العنيفة، مع تسجيل نحو 60 هجومًا عنيفًا في عام 2025.

- يلجأ المتعاملون إلى شركات أمنية خاصة لطمس آثارهم الرقمية، مع حوادث بارزة مثل خطف متداول إيطالي وسرقة 11 مليون دولار في سان فرانسيسكو، حيث يمتلك العديد من الضحايا مدخرات متوسطة ويعتمدون على "الحفظ الذاتي".

- ظهرت حلول تقنية مثل المحافظ متعددة التوقيع والأقفال الزمنية لتقليل السرقة، مما ساعد في إنقاذ حياة أشخاص مثل ديفيد بالاند، ويؤكد الخبراء أن الأمان الرقمي جزء لا يتجزأ من الأمان الجسدي.

يشهد سوق العملات المشفرة واحدة من أكثر موجات التهديد الأمني خطورة منذ ظهور "البلوك تشين"، بعدما تحول المتعاملون في الأصول الرقمية إلى أهداف مباشرة لعصابات منظمة تستغل وفرة المعلومات المنشورة على الإنترنت لتحديد هوياتهم ومواقعهم بدقة. ومع اتساع قاعدة التداول وارتفاع أسعار بيتكوين وأخواتها خلال السنوات الثلاث الماضية، قفز عدد عمليات الخطف والاعتداءات العنيفة المرتبطة بالعملات الرقمية إلى مستويات غير مسبوقة، في ظاهرة باتت تعرف باسم "هجمات المفتاح تحت الإكراه".

وبحسب قاعدة بيانات يديرها جيمسون لوب، المؤسس المشارك لشركة الحماية الرقمية (Casa)، تم تسجيل نحو 60 هجوما عنيفا على متعاملي العملات المشفرة خلال 2025، مقابل 40 حالة في 2024، وسط قناعة واسعة بأن الرقم الحقيقي أعلى بكثير نتيجة امتناع العديد من الضحايا عن الإبلاغ خوفا من الوصمة أو انتقام العصابات. ويؤكد رئيس السياسات في شركة التحليل الجنائي (TRM Labs)، آري ريدبورد، أن عمليات السطو العنيفة أكثر بكثير مما يظهر في التقارير، لأن الضحايا لا يبلغون غالبا.

طمس الآثار الرقمية

ومع انتشار التهديد، بدأت شريحة متزايدة من المتعاملين تستعين بشركات أمنية خاصة لطمس آثارهم الرقمية وتقليص "سطح الهجوم" الذي يتيح لأي مجرم العثور على بيانات شخصية أو مالية. ويفيد مؤسس شركة الاستخبارات الأمنية (Vigilance) والعميل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، تشارلز فينفروك، بأن المتداولين الذين كانوا قبل سنوات منشغلين بالتفاخر بسيارات اللامبورغيني ولقطات الأرباح على وسائل التواصل، أصبحوا اليوم يعترفون بخطأ تلك التصرفات. وقال: "كنت أشتري السيارات الفارهة وأعرض لقطات المحفظة… والآن أقول: لقد ارتكبت خطأ، وأحتاج إلى تقليل سطح الهجوم. ساعدوني". وأشار فينفروك إلى تدفق كبير من طلبات الحماية من متداولين يخشون على سلامتهم الشخصية، خاصة بعد حوادث هزت المجتمع الرقمي، منها خطف متداول إيطالي في مانهاتن، ومحاولة اختطاف ابنة مدير تنفيذي في باريس، وسرقة 11 مليون دولار من متعامل في سان فرانسيسكو بعد اقتحام مسلح لمنزله. ولا يقتصر الخطر على أصحاب الملايين.

وأكدت دراسة أعدتها الباحثة ماريلين أورديكيان أن العديد من الضحايا يمتلكون مدخرات متوسطة، أي آلاف أو عشرات آلاف الدولارات، وهي مبالغ كافية لإغراء العصابات. وتحذر "سوليس غلوبال" من أن المجرمين سيتجهون في العام المقبل إلى هذه الفئة بعد ارتفاع مستوى الحماية لدى كبار المستثمرين. وتعزز هشاشة المشهد حقيقة أن أكثر من نصف المتعاملين يعتمدون ما يعرف بـ "الحفظ الذاتي"، أي امتلاك المفاتيح الخاصة بعيدا عن البورصات المركزية، ما يعني عدم وجود أي مؤسسة يمكنها تعويضهم أو مساعدتهم في تتبع الأصول المسروقة. ويوضح فينفروك الفرق الحاسم قائلا: "إذا أجبرك أحد على إجراء تحويل مصرفي، فالمصرف مسؤول غالبا عن التعويض. أما في العملات المشفرة، فأنت تملك آلية التحويل بالكامل… وهذا ما يجعلها خطرة للغاية".

ورغم ذلك، ظهرت حلول تقنية قد تقلل الخطر، مثل المحافظ متعددة التوقيع التي تتطلب أكثر من مفتاح لإتمام أي عملية، أو إضافة قفل زمني يمنع تنفيذ أي تحويل قبل مرور عدة أيام. وهذه التقنيات أنقذت حياة أكثر من شخص، أبرزهم ديفيد بالاند، الشريك المؤسس لشركة (Ledger)، الذي خطف في فرنسا وتعرض للتعذيب، قبل أن تنجح السلطات في تتبع الأموال واستعادة معظمها بفضل إجراءات الحماية التي اتخذها مسبقا. وقال شريكه إريك لارشيفيك: "الإجراءات الأمنية منحتنا وقتا. ليس هناك أمان جسدي بلا أمان رقمي".

المساهمون