"تسلا" تخسر عرش صناعة السيارات الكهربائية لصالح "بي واي دي" الصينية

02 يناير 2026   |  آخر تحديث: 22:06 (توقيت القدس)
"تسلا" أبرز المتضررين من مشروع قانون ترامب الجديد (باتريك فالون/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- فقدت تسلا ريادتها في صناعة السيارات الكهربائية لصالح "بي واي دي" الصينية بسبب تراجع مبيعاتها للعام الثاني على التوالي، نتيجة المنافسة المتزايدة وانتهاء الإعفاءات الضريبية وردود الفعل السلبية تجاه العلامة التجارية.
- تواجه تسلا تحديات في السوق الأوروبية مع تراجع مبيعاتها بنسبة 8.6% في 2025، وتأثرت سلباً بسبب دعم إيلون ماسك لترامب، بينما يركز المستثمرون على مستقبل الشركة في مجالات جديدة.
- "بي واي دي" تهيمن على سوق السيارات الكهربائية في الصين وتسعى للتوسع عالمياً، محققة نجاحاً في جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وأوروبا رغم التحديات الجمركية في الولايات المتحدة.

بعد تقدم وريادة استمرتا لسنوات، خسرت شركة تسلا الأميركية، اليوم الجمعة عرش صناعة السيارات الكهربائية عالمياً لصالح شركة "بي واي دي" (BYD) الصينية مع تراجع المبيعات السنوية الشركة الأميركية للعام الثاني على التوالي متأثرة بتزايد المنافسة وانتهاء العمل بالإعفاءات الضريبية الأميركية، فضلاً عن ردات الفعل السلبية تجاه العلامة التجارية.

ومع ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية عالمياً بنسبة بلغت 28% العام الماضي، تفوقت مبيعات "بي واي دي" على مبيعات "تسلا" لأول مرة على أساس سنوي، بدعم من النمو السريع في أوروبا، حيث وسعت الشركة الصينية الفارق فيها مع منافستها الأميركية. وتواجه "تسلا"، التي تراجعت مبيعاتها بنحو 8.6% في عام 2025، منافسة محتدمة، ولا سيما في أوروبا، مما يثير تساؤلات حول قدرة الشركة على إنعاش أعمالها الأساسية في سوق السيارات، مع توجه رئيسها التنفيذي إيلون ماسك نحو سيارات الأجرة ذاتية القيادة والروبوتات الشبيهة بالبشر. وانخفض سهم الشركة بأكثر من 1% في تداولات الصباح.

وقال دينيس ديك، وهو متداول في "تريبل دي تريدينغ" التي تمتلك أسهماً في شركة تسلا "يركز المستثمرون على مستقبل تسلا لدرجة أنهم يتجاهلون المبيعات. الأمر يتعلق (بالروبوت) أوبتيموس وسيارات الأجرة ذاتية القيادة والذكاء الاصطناعي المادي". وتأتي أرقام الربع الرابع لـ"تسلا" بعد أن حظيت عمليات التسليم في الربع الثالث بدعم من موجة من المسارعة للاستفادة من الإعفاءات الضريبية الاتحادية البالغة 7500 دولار على السيارات الكهربائية، وذلك بعد قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء هذا الحافز في سبتمبر/ أيلول.

لكن حتى قبل ذلك، كانت شركة تسلا تواجه صعوبات في المبيعات داخل أسواق رئيسية، على خلفية الدعم السياسي الذي أبداه رئيسها التنفيذي إيلون ماسك للرئيس ترامب ولسياسيين آخرين من اليمين المتطرف. وقالت "تسلا" إنها سلّمت 418227 سيارة في الفترة من أكتوبر/ تشرين الأول وإلى ديسمبر/ كانون الأول، بانخفاض قدره 15.6% مقارنة بـ 495570 سيارة في الفترة ذاتها من العام الماضي. وذكرت شركة فيزيبل ألفا أنّ محللين توقعوا تسليم 434487 سيارة، أي بانخفاض قدره 12.3%.

وسلّمت "تسلا" 1.64 مليون سيارة خلال العام 2025 بأكمله، مقارنة بـ 1.79 مليون سيارة عام 2024. وكان محللون توقعوا أن تُسلم "تسلا" نحو 1.65 مليون سيارة، لتسجل الشركة ثاني انخفاض سنوي على التوالي. وأثرت المنافسة المتزايدة من شركات صناعة السيارات الصينية والأوروبية، مثل "بي واي دي" و"فولكسفاغن" و"بي إم دبليو" الألمانيتين، بشكل سلبي على زخم مبيعات "تسلا".

وقالت "بي واي دي" إنّ مبيعاتها خارج الصين قفزت إلى مستوى قياسي بلغ مليون سيارة في 2025، بزيادة قدرها 150% تقريباً عن عام 2024.

"بي واي دي" عملاق صيني ينافس "تسلا"

وكانت "بي واي دي"، التي تتخذ من مدينة شينزين جنوبي الصين مقراً لها وتنتج أيضاً سيارات هجينة، قد كشفت، أمس الخميس، عن مبيعات قياسية من السيارات الكهربائية خلال العام الماضي. وتُعرف الشركة في الصين باسم "بي يادي"، وهو اختصار لشعارها الإنكليزي "Build Your Dreams"، وقد تأسست عام 1995 وكانت متخصصة في الأصل في تصنيع البطاريات.

وباتت الشركة العملاقة تهيمن على سوق الصين الشديدة التنافسية لمركبات "الطاقة الجديدة"، وهو المصطلح المستخدم لوصف السيارات الكهربائية بالكامل والسيارات الهجينة القابلة للشحن. وتُعد الصين أكبر سوق في العالم لهذا النوع من المركبات. وتسعى "بي واي دي" حالياً إلى توسيع حضورها في الخارج، في وقت تؤثر فيه أنماط الاستهلاك الأكثر حذراً من حيث الأسعار داخل الصين على هوامش الربحية.

ورغم أن "بي واي دي" وغيرها من شركات السيارات الكهربائية الصينية تواجه رسوماً جمركية مرتفعة في الولايات المتحدة، يتسارع نجاح الشركة في جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وأوروبا. وكانت "تسلا" قد تفوقت بفارق ضئيل فقط على "بي واي دي" في مبيعات السيارات الكهربائية عام 2024، إذ باعت الشركة الأميركية 1.79 مليون سيارة مقابل 1.76 مليون سيارة لمنافستها الصينية. 

وأشار محللو "ويدبوش للأوراق المالية" إلى أنّ أرقام مبيعات "تسلا" الفصلية جاءت "أفضل مما كان يتوقعه البعض"، لكنهم حذروا من أن الشركة تواجه "بيئة طلب أكثر صعوبة بعد انتهاء الإعفاء الضريبي على السيارات الكهربائية، في وقت لا تزال فيه أوروبا تشكل عامل ضغط على عمليات التسليم". ولا تزال "تسلا" تواجه تحديات في الحصول على بعض الموافقات التنظيمية في أوروبا، ولا سيما المتعلقة بتقنيات القيادة الذاتية، مع إمكانية تعافي المبيعات "بمجرد تجاوز هذه العقبات التنظيمية".