تسارع التضخم في تركيا يرفع الإيجارات ورواتب المتقاعدين

03 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 14:27 (توقيت القدس)
أسواق تركيا، إسطنبول، 19 سبتمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت تركيا ارتفاعًا في معدلات التضخم في يناير، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 4.84% شهريًا ليصل إلى 30.65% سنويًا، مع زيادات ملحوظة في أسعار المواد الغذائية والنقل والإسكان.
- تراجعت الصادرات التركية بنسبة 3.9%، مما أدى إلى اتساع العجز التجاري، بينما زادت صادرات الصناعات الدفاعية والتكنولوجية والسيارات، مما يعكس تحولًا نحو التكنولوجيا والصناعات الثقيلة.
- أكد المسؤولون الأتراك أن ارتفاع التضخم مؤقت بسبب العوامل الموسمية، مع استمرار الجهود لخفضه من خلال سياسات نقدية ومالية فعالة، وتحسين استقرار الاقتصاد عبر تعزيز النقد الأجنبي.

عاود تضخم أسعار السلع والمنتجات في تركيا الارتفاع خلال شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين (TÜFE) بنسبة 4.84% خلال شهر، ليصل التضخم على أساس سنوي إلى 30.65%. وكشف معهد الإحصاء التركي، اليوم الثلاثاء، أن التغيرات الشهرية تركزت في ثلاث مجموعات إنفاق رئيسية، تصدرتها المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية التي سجلت زيادة بنسبة 6.59%، تلتها وسائل النقل بزيادة 5.29%، ثم قطاعات الإسكان والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 4.43%.

وسجل مؤشر أسعار المستهلكين (TÜFE) زيادة بنسبة 0.89% على أساس شهري في ديسمبر/ كانون الأول 2025، بينما سجل مؤشر أسعار المنتجين المحليين (Yİ-ÜFE) زيادة بنسبة 0.75%. وكان التضخم السنوي قد بلغ 30.89% في أسعار المستهلكين و27.67% في أسعار المنتجين المحليين. ووفق نسبة التضخم المسجلة في يناير/ كانون الثاني، التي تُعد معيارية، رُفعَت نسبة زيادة الإيجارات للمنازل والمكاتب إلى 33.98% لشهر فبراير/ شباط. كذلك تبدلت رواتب المتقاعدين، فزادت بنسبة 4.84%، وهو معدل التضخم الشهري لشهر يناير/ كانون الثاني. 

ومن المتوقع إعلان أرقام التضخم لأشهر فبراير/ شباط ومارس/ آذار وإبريل/ نيسان ومايو/ أيار ويونيو/ حزيران لتحديد معدل الزيادة الكامل. وأشار البنك المركزي التركي إلى أن البيانات الأولية تُظهر ارتفاع التضخم الشهري للمستهلكين في يناير بقيادة أسعار الغذاء، بينما بقيت الزيادة في الاتجاه الرئيسي محدودة، متوقعاً أن يراوح التضخم بنهاية العام الجاري بين 13% و19%. كذلك حُدِّد الهدف الوسيط للتضخم لعامي 2026 و2027 عند 16% و9% على التوالي. وفي السياق، قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، إن التضخم جاء أعلى من المتوقع في يناير/ كانون الثاني، مرجعاً ذلك إلى التأثيرات الموسمية، ومؤكداً أن الحكومة ستواصل العمل لتحقيق هدف الوصول إلى تضخم من رقم واحد من خلال مجموعة سياسات منسقة.

وأوضح يلماز، في منشور اليوم الثلاثاء، أن ارتفاع التضخم فوق التوقعات كان مؤقتاً، مشيراً إلى أن التطورات الموسمية قد يكون لها تأثير إيجابي أو سلبي قصير المدى على التضخم، إلا أن الاتجاه الرئيسي للبرنامج الاقتصادي يستهدف الوصول إلى معدلات تضخم أحادية الرقم. وأكد استمرار دعم خفض التضخم عبر سياسات جانب العرض التي تستهدف الغذاء والإسكان الاجتماعي والخدمات اللوجستية والطاقة ورأس المال البشري، إلى جانب موازنة الطلب وتطبيع سلوك التسعير وتحسين التوقعات.

وفي ما يتعلق بأسباب ارتفاع التضخم في تركيا بعد تراجعه لثلاثة أشهر متتالية، أشار يلماز إلى أن شهر يناير شهد تحديثات في الأجور والأسعار، إضافة إلى تأثير الظروف الموسمية المعاكسة، ما أدى إلى زيادة شهرية في أسعار المستهلك بلغت 4.84%، فيما انخفض التضخم السنوي إلى 30.65%. كذلك برزت أسعار المواد الغذائية والخدمات، حيث لعب ارتفاع أسعار الفاكهة والخضراوات الطازجة، نتيجة ظروف العرض الموسمية، دوراً مهماً في زيادة أسعار الغذاء. 

ومع ذلك، حافظ التضخم الأساسي للسلع على اتجاهه الشهري المعتدل، حيث تراجع إلى 17.45% سنوياً. وأضاف نائب الرئيس التركي أنه رغم أن التطورات الدورية قد تكون لها تأثيرات قصيرة الأجل في التضخم، فإن الهدف الرئيسي للبرنامج الاقتصادي هو خفض معدلات التضخم إلى خانة الآحاد. ولتحقيق ذلك، تُنفَّذ السياسات النقدية والمالية وسياسات الدخل بكفاءة وتنسيق، إلى جانب تسريع الإصلاحات الهيكلية الداعمة لعملية خفض التضخم.

من جانبه، علّق وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك على ارتفاع التضخم خلال يناير/ كانون الثاني، مشيراً إلى أن العوامل الحاسمة كانت أسعار المواد الغذائية التي ارتفعت بشكل ملحوظ فوق المتوسط طويل الأجل بسبب الظروف الجوية السيئة والعوامل الموسمية. وأضاف شيمشك، في منشور اليوم، أن التضخم الشهري تجاوز التوقعات، فيما واصل التضخم السنوي في قطاع الخدمات انخفاضه المتواصل لمدة 21 شهراً، وحافظ التضخم الأساسي في قطاع السلع على مستواه المعتدل عند 17.4%.

وأشار إلى أن التضخم السنوي في الإيجارات انخفض بمقدار 44% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، متوقعاً أن يكون للعوامل الخاصة بشهر يناير/ كانون الثاني تأثير محدود في الاتجاه الأساسي للتضخم. وأكد الوزير التركي مواصلة السياسة الرامية إلى خفض التضخم بحزم، مدعومة بإجراءات جانب العرض، متوقعاً انخفاض الاتجاه الأساسي للتضخم وتراجع جمود سلوك التسعير. ورغم ارتفاع التضخم خلال يناير/ كانون الثاني الماضي، فإن معدل التضخم السنوي تراجع مقارنة بشهر ديسمبر/ كانون الأول الذي سجل 30.89%، كذلك انخفض عن مستوى نوفمبر/ تشرين الثاني البالغ 31.07%.

تراجع الصادرات التركية الشهر الماضي

لم تثنِ أرقام صادرات شهر يناير/ كانون الثاني الماضي المتراجعة، تركيا عن مواصلة سعيها لزيادة الصادرات خلال العام الجاري، بعد أن بلغت في عام 2025 أعلى قيمة صادرات في تاريخ البلاد، حيث سجل إجمالي صادرات السلع 273.4 مليار دولار، بزيادة قدرها 4.5% مقارنة بعام 2024. وأظهرت بيانات وزارة التجارة التركية لشهر يناير/ كانون الثاني 2026 تراجعاً في قيمة الصادرات مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، متأثرة بعوامل تقنية وتراجع الطلب، إذ لم تتجاوز صادرات الشهر الماضي 20.328 مليار دولار، مسجلة انخفاضاً بنسبة 3.9% على أساس سنوي، ليتسع العجز في يناير/ كانون الثاني إلى 8.35 مليارات دولار.

وفي السياق، قال وزير التجارة التركي عمر بولاط، إن صادرات تركيا على أساس سنوي زادت بنسبة 3.7% في يناير/ كانون الثاني الماضي لتبلغ 272.5 مليار دولار، إلا أن صادرات السلع خلال الشهر نفسه بلغت 20 ملياراً و328 مليون دولار، ما يعني تراجعاً بنسبة 3.9% مقارنة بيناير/ كانون الثاني 2025. وأضاف بولاط، خلال لقائه رئيس مجلس المصدرين الأتراك مصطفى غول تبه، في أنقرة أمس، أن العام الماضي كان صعباً من حيث التجارة والسياسة والتوترات الجيوسياسية، ورغم ذلك حقق المصدّرون الأتراك نجاحات مهمة. وأشار إلى أن واردات الشهر الماضي لم تسجل تراجعاً أو ارتفاعاً ملحوظاً، إذ بلغ حجم الواردات 28.7 مليار دولار. وحققت الصناعات الدفاعية، وفق بيانات الوزارة، رقماً قياسياً هو الأعلى في تاريخ البلاد، بعد أن سجلت صادراتها 555.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 44.2%، فيما تراجعت صادرات السلع الاستهلاكية والمواد الخام بنسبة 10.6%.

اقتصاد دولي
التحديثات الحية

ويرى الاقتصادي التركي خليل أوزون، أنه لا يمكن الركون إلى بيانات شهر يناير/ كانون الثاني لتحديد خريطة الصادرات التركية أو بنيتها، نظراً للعطل والطقس وظروف العمل والتصدير والطلب الخارجي أيضاً. لكن، بالنظر إلى بنية الصادرات خلال الشهر الماضي، يمكن ملاحظة زيادة صادرات الصناعات الدفاعية والتكنولوجية والسيارات على حساب المنتجات الغذائية والخضر والفواكه والنسيج. ويرى أوزون أن ذلك يشكل تحولاً مهماً في بنية الصادرات التركية، التي باتت تعتمد على التكنولوجيا والصناعات الثقيلة، حيث أصبحت الصناعات التحويلية تشكل أكثر من 94% من إجمالي الصادرات. وحول شركاء تركيا التجاريين، يشير الاقتصادي التركي إلى عدم حدوث تبدل في الشركاء الرئيسيين، وإن دخلت الولايات المتحدة ضمن قائمة الدول الأولى، إذ جاءت ألمانيا أولاً، تلتها الولايات المتحدة، ثم بريطانيا. 

كذلك لوحظت زيادة الصادرات إلى الدول المجاورة، وفي مقدمتها سورية والعراق، وهو ما يشكل استمراراً لزيادة الصادرات إلى دول الجوار خلال العام الماضي، التي بلغت 28.4 مليار دولار، بزيادة قدرها 4.6% مقارنة بعام 2024. ويضيف أوزون، لـ"العربي الجديد"، أن "الصادرات قدر تركيا الخارجي وتحديها، كما أن التضخم يمثل تحدي الداخل"، لأن الصادرات تعكس تطور تركيا الصناعي والتقني وتعزز حضور منتجاتها في الأسواق العالمية، رغم احتدام المنافسة. كذلك إن قيمة الصادرات، إلى جانب عائدات السياحة، تسهم في إعادة التوازن إلى معروض النقد الأجنبي في السوق، واستقرار سعر الصرف، وصولاً إلى تحسن الليرة. وبلغ إجمالي قيمة الصادرات التركية لعام 2025 نحو 273.4 مليار دولار، ومثلت دول الجوار نحو 10.4% من إجمالي النشاط التصديري التركي، فيما بقي الاتحاد الأوروبي الشريك الأول، وتصدّرت ألمانيا قائمة الدول المستوردة.