تزوير الاعتمادات المستندية مستمر في ليبيا... ملح بدل البن

26 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 23:03 (توقيت القدس)
ميناء مدينة بنغازي شرق ليبيا، 29 يونيو 2019 (عبد الله دوما/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ضبطت الجمارك الليبية 10 حاويات ملح طعام قادمة من تركيا، رغم أن مستندات الشحن أشارت إلى أنها حبوب قهوة، مما يبرز أزمة تزوير الاعتمادات المستندية بقيمة 2.973 مليون دولار.
- كشف الناطق باسم مصلحة الجمارك عن فجوة بين الاعتمادات والسلع المستوردة، حيث لم تُورد بعض الشركات بضائع فعلية بقيمة 1.4 مليار دولار، مما يهدد الاقتصاد الوطني.
- أشار المحللون إلى أن الفوضى في الاعتمادات المستندية تزيد من استنزاف النقد الأجنبي، خاصة مع تراجع الإيرادات النفطية، مما يتطلب رقابة صارمة ومراجعة شاملة.

لا تزال أزمة تزوير الاعتمادات المستندية تتفاقم في ليبيا، حيث ضبطت أجهزة الجمارك في ميناء المنطقة الحرة مصراتة 10 حاويات (40 قدماً) قادمة من تركيا، تبيّن أنها محمّلة بملح الطعام بالرغم من أن مستندات الشحن تشير إلى أنها تحتوي على حبوب قهوة، وفق ما أفاد مركز الجمارك. وقالت في بيان اليوم الأربعاء، إن الشحنة دخلت البلاد بموجب اعتماد مستندي بقيمة 2.973 مليون دولار. وبعد الحصر، أُعد محضر جمع الاستدلالات وأُحيل الملف إلى النيابة المختصة.

وأكدت مصلحة الجمارك أن العملية تأتي في إطار مكافحة الغش التجاري والتهريب وحماية الاقتصاد الوطني. وذكر الناطق باسم المصلحة فهمي الماقوري لـ"العربي الجديد" أن مراقبة حركة الشركات الموردة خلال الأعوام 2021–2025، كشفت عن أن عدداً من الشركات لم تُورد بضائع فعلية مقابل الاعتمادات التي حصلت عليها، وقد بلغت قيمة هذه الاعتمادات نحو 1.4 مليار دولار. وأضاف الماقوري أن مصلحة الجمارك تتابع بشكل مستمر الشركات لضمان التزامها بتوريد البضائع المقررة، ومراقبة الجودة والتوافق مع ما هو منصوص عليه في العقود والفواتير.

وأوضح أن بعض الشركات الموردة في بعض الأحيان تقدم فواتير مبالغ فيها، أو تورد بضائع أقل جودة من المتفق عليها، وهو ما قد يشكل تهديداً للمستهلك والاقتصاد الوطني. وتأتي هذه التصريحات في سياق جهود مصلحة الجمارك لتعزيز الرقابة على الاعتمادات المستندية ومنع أي ممارسات قد تؤدي إلى تهريب العملة الأجنبية أو الغش التجاري. وتشير البيانات إلى أن هناك فجوة متكررة بين قيمة الاعتمادات والسلع الفعلية المستوردة، ما يتطلب متابعة دقيقة ومستمرة لضمان الشفافية وحماية الاقتصاد الوطني.

وفي بيانات منفصلة، ذكر مصرف ليبيا المركزي أن استخدامات النقد الأجنبي بلغت 26.1 مليار دولار منذ بداية العام، منها 5.6 مليارات دولار للقطاع الحكومي. كما بلغت استخدامات المصارف التجارية 20.48 مليار دولار، موزعة على الاعتمادات المستندية، والحوالات السريعة، والأغراض الشخصية، وبطاقات صغار التجار. وبلغت إيرادات الرسوم المفروضة على مبيعات النقد الأجنبي نحو 19.5 مليار دينار.

وقال المحلل الاقتصادي، أبوبكر الهادي، لـ"العربي الجديد" إن ضبط شحنة بهذه القيمة "يعكس حجم الفوضى في منظومة الاعتمادات المستندية"، مشيراً إلى أن "تكرار مثل هذه الحالات يطرح تساؤلات حول دقة الفواتير وتوافق البضائع المورّدة مع المواصفات المتفق عليها". وأضاف أن الشحنة المضبوطة "تكشف جانباً من مشكلة أوسع تتعلق بضعف الرقابة على الاعتمادات، ما يسمح بتسرب العملة الصعبة في عمليات توريد وهمية أو مضخّمة". واعتبر أن "الهوة بين حجم الاعتمادات وقيمة السلع الواردة فعلياً أصبحت أحد أهم مصادر استنزاف النقد الأجنبي".

أما المحلل المالي، عبد الباسط حمودة، فقال إن استمرار المخالفات "يرفع من فاتورة الاستيراد ويضغط على الاحتياطي الأجنبي"، موضحاً أن "تراجع الإيرادات النفطية في الفترة الأخيرة يزيد من حساسية هذا الملف ويجعل أي هدر في النقد الأجنبي أكثر خطورة". وأضاف لـ"العربي الجديد" أن بيانات المصرف المركزي "تظهر أن الاعتمادات المستندية تمثل النسبة الأكبر من استخدامات النقد الأجنبي"، مؤكداً أن "عدم التطابق بين الفواتير والبضائع الفعلية قد يشير إلى وجود ممارسات احتيالية تحتاج إلى مراجعة شاملة".

المساهمون