تزايد عدم اليقين التجاري بين الشركات الفرنسية.. إليك الأسباب

12 ديسمبر 2024   |  آخر تحديث: 09:51 (توقيت القدس)
سوق تجاري في أوب الفرنسية، 6 سبتمبر 2023 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أظهر المسح الاقتصادي لبنك فرنسا تزايد عدم اليقين بين الشركات، خاصة في الصناعة والبناء، مع توقع نمو طفيف رغم التحديات السياسية والضريبية.
- تواجه فرنسا أزمة سياسية بعد انهيار حكومة ميشيل بارنييه، مما يترك البلاد دون ميزانية لعام 2025، مع اقتراح "مشروع قانون خاص" للحفاظ على عمليات الحكومة.
- تعاني أوروبا من صعوبات اقتصادية، مع تباطؤ النمو وأزمة في صناعة السيارات، مما يعقد التعاون الفرنسي-الألماني ويهدد بشلل اقتصادي في المنطقة.

أعلن البنك المركزي في فرنسا أنّ هناك حالة متزايدة من عدم اليقين بين الشركات الفرنسية بشأن المستقبل القريب، بالرغم من زيادة طفيفة في النشاط في نوفمبر/ تشرين الثاني، وذلك وفقاً للمسح الاقتصادي الشهري الذي يصدره بنك فرنسا، الذي يقدم فهما لمناخ الأعمال الحالي في البلاد.

وذكرت قناة يورونيوز أنّ المسح الذي أجراه بنك فرنسا قبل انهيار الحكومة يشير إلى ارتفاع مستوى عدم اليقين بين الشركات؛ ففي قطاعي الصناعة والبناء وصل عدم اليقين التجاري إلى أعلى مستوياته منذ أزمة الطاقة في عام 2022. ونقلت القناة عن تقرير البنك أنّ "مؤشر عدم اليقين القائم على تعليقات الشركات يظل مرتفعاً نسبياً في جميع القطاعات، مع تسليط الضوء على الوضع السياسي المحلي وتأثير المناقشات الضريبية، فضلاً عن البيئة الدولية". ومع ذلك، يتوقع بنك فرنسا نمواً إيجابياً طفيفاً في النشاط خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام.

وأضافت أنّ فرنسا تواجه حالياً أزمة سياسية بعد انهيار حكومة ميشيل بارنييه إثر تصويت بحجب الثقة بعد ثلاثة أشهر فقط من تشكيلها. ونتيجة لذلك، تواجه فرنسا عام 2025 دون ميزانية صالحة، وسيظل هذا هو الحال حتى يعين الرئيس إيمانويل ماكرون رئيس وزراء جديد لتشكيل حكومة جديدة، وأشارت إلى أنّ حكومة رئيس الوزراء الفرنسي المنتهية ولايته في اجتماعها الأخير، أول أمس الثلاثاء، اقترحت "مشروع قانون خاص" للحفاظ على عمليات الحكومة حتى عام 2025. وستتم مناقشة مشروع القانون الأسبوع المقبل.

أسباب قلق الشركات الفرنسية

وعمل بارنييه على "مشروع قانون خاص" مصمم للحفاظ على عمليات الحكومة حتى عام 2025 من خلال معالجة القرارات المالية الحاسمة لعام 2024. وستتم مناقشة التشريع المقترح، الذي يهدف إلى منع "إغلاق" الحكومة، ويجب أن يتم تمريره في كل من الجمعية الوطنية يوم الاثنين وفي مجلس الشيوخ يوم الأربعاء المقبلين.

وأشارت "يورونيوز" إلى أنّ البنك يحافظ على توقعاته للنمو، ويتوقع عدم تسجيل أي نمو في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام مقارنة بالربع السابق عندما نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.4%، مدفوعاً بشكل رئيسي بتأثيرات الألعاب الأولمبية في باريس. وكانت القناة الأوروبية قد ذكرت أنّ الاقتصاد الأوروبي يعاني من صعوبات متزايدة تتفاقم في ظل أزمة سياسية عميقة تغرق فيها فرنسا وألمانيا معاً. ومع تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع القدرة التنافسية مقارنة بالقوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين، تواجه المنطقة تحديات هيكلية تتطلب استجابة عاجلة.

وأضافت القناة أنه إلى جانب هذه الضغوط، تبرز أزمة مستمرة في صناعة السيارات، ويضيف تهديد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بفرض تعرفات جمركية على السلع الأوروبية طبقة إضافية من التعقيد. وأردفت أنه في ظل تصاعد التوتر السياسي في قلب الاتحاد الأوروبي، تبدو الحلول بعيدة المنال. إذ يعيق الجمود السياسي في كل من فرنسا وألمانيا، اللتين تمثلان معاً ما يقارب نصف اقتصاد منطقة اليورو، أي محاولات للبحث عن حلول اقتصادية فعالة.

وأشارت القناة إلى أن التعاون الفرنسي-الألماني كان بمثابة حجر الزاوية لدفع أوروبا نحو النمو، إلا أن هذا التعاون يشهد الآن تصدعاً واضحاً. ففي فرنسا، استقال رئيس الوزراء ميشيل بارنييه بعد خسارته في تصويت الثقة، بينما تواجه ألمانيا انقسامات حادة داخل الائتلاف الحاكم بقيادة المستشار أولاف شولتز، ما أدى إلى الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة في فبراير/ شباط المقبل.

وذكرت "يورونيوز" أنه وسط هذا التفكك السياسي يبدو أن فرنسا وألمانيا تسيران في مسار من الفوضى قد يعيق اتخاذ قرارات حاسمة وضرورية. وفي هذا السياق، يحذر الخبراء من أن فرنسا قد تواجه "شللاً تاماً في القضايا الاقتصادية"، وهو ما يعزز هشاشة الوضع الاقتصادي في المنطقة بأسرها. ونقلت عن مجتبى رحمان، مدير إدارة أوروبا في مجموعة يوراسيا، قوله إنّه "من غير المرجح أن يتمكنوا من الوصول إلى توازن سياسي يسمح بتطبيق تصحيح مالي حقيقي". ومن دون تنسيق سريع، ستبقى الإمكانيات الاقتصادية الكبيرة لأوروبا مهدورة بسبب غياب التعاون بين أكبر قوتين في الاتحاد.

ولا تقتصر التحديات على ذلك، وفقاً لـ"يورونيوز"، إذ يعاني القطاع الصناعي الأوروبي من أزمات متزايدة، بينما تسعى صناعة السيارات إلى إقناع الاتحاد الأوروبي بتأجيل تطبيق معايير الانبعاثات الجديدة. وفي الوقت نفسه، يعكس استقرار الأسواق المالية في فرنسا نوعاً من الطمأنينة المؤقتة، لكنه لا ينفي أن ضعف الاقتصاد في فرنسا وألمانيا يترك أثراً واسعاً على الاتحاد الأوروبي بأسره.

(قنا، العربي الجديد)

المساهمون