تزايد إغلاقات الشركات وهجرتها من تركيا.. ما الأسباب؟

04 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 03:27 (توقيت القدس)
مصنع في مانيسا، تركيا، 14 مايو 2018 (كريس ماكغراث/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت الصناعة التركية في 2025 تحديات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، مما أدى إلى إغلاق بعض الشركات وانتقالها إلى أسواق مجاورة مثل مصر، حيث استثمرت شركات كبرى في إنشاء مصانع جديدة.
- رغم التحديات، استقطبت تركيا 787 شركة أجنبية في ديسمبر 2025 بفضل التسهيلات الحكومية وموقعها الاستراتيجي واتفاقياتها التجارية مع أكثر من 104 دول.
- أطلقت الحكومة التركية برنامج إصلاح اقتصادي للفترة 2026-2028 يركز على خفض التضخم وتحسين بيئة الاستثمار وتعزيز الصادرات النوعية مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة.

يُجمع مختصون على أن عام 2025 كان عسيراً على الصناعة التركية بسبب زيادة تكاليف الإنتاج من جراء ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأولية وأجور العمالة، ما أدى إلى إغلاق بعض الشركات وإفلاسها وهجرتها إلى أسواق مجاورة. كذلك تراجع عدد الشركات التي تأسست في تركيا، العام الماضي، الأمر الذي لحظته الحكومة التركية، وأشارت إلى وضع خطط جديدة وتسهيلات خلال النسخة المعدلة من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي أعلنته الأسبوع الماضي.

وكشف اتحاد الغرف التجارية وبورصات السلع في تركيا عن تراجع عدد الشركات التي تأسست في 2025 بنسبة 1.5% مقارنة بعام 2024، ليصل إلى 113,779 شركة. في المقابل، ارتفع عدد الشركات التي أغلقت أبوابها بنسبة 5.9% خلال الفترة نفسها، ليصل إلى 33,270 شركة.

وكانت مصر إحدى أبرز الوجهات التي استقطبت عشرات الشركات التركية، ومن أبرزها شركة "بوني" التي بدأت باستثمارات 100 مليون دولار في مدينة العاشر من رمضان، وشركة "أوراغلو" التي حصلت على قطعة أرض لإنشاء مصنع باستثمارات 120 مليون دولار، وشركة "كولينز" التي نقلت مصانعها من ولاية أكسراي التركية إلى دمياط والقنطرة غربي مصر، ومجموعة كيباش التي نقلت جزءاً من مصانعها إلى مدينة السادات في محافظة المنوفية.

كذلك شهد العام الماضي إعلان شركات، منها شركات كبرى وعريقة، إفلاسها، كشركة "أرويمك تشيليك"، أعرق شركات الصلب، ويزيد عمرها بالسوق على 74 سنة، وشركتي "ليدر جانسو نسيج" التي تتخذ من تكيرداغ مركزاً لها، و"سيريس نسيج"، ومركزها إسطنبول. ووصل عدد طلبات الحماية من الإفلاس 2,817 طلباً خلال عام 2025.

بالمقابل، استقطبت تركيا، بحسب اتحاد الغرف التجارية وبورصات السلع في تركيا، رساميل وشركات أجنبية بلغت 787 شركة مملوكة لأجانب في ديسمبر 2025. ويؤكد المحلل التركي، علاء الدين شنكولر، أن بلاده لا تزال من الدول الجاذبة للرساميل والاستثمارات بسبب التسهيلات التي تقدمها والمنظومة المالية المتطورة. والأهم برأيه، موقع تركيا وأكثر من 104 دول تقدم تسهيلات ورسوماً منخفضة بسبب اتفاقات تجارية مع أنقرة، ومنها أسواق واسعة وشرهة كالدول المجاورة والدول الأفريقية التي أقامت تركيا معها علاقات تجارية خلال السنوات الأخيرة.

ولا ينكر المحلل التركي شنكولر، خلال حديثه مع "العربي الجديد"، الصعوبات التي مرّ بها الاقتصاد التركي خلال العام الماضي، وجلّها لأسباب خارجية وجيوسياسية، حسب رأيه، فضلاً عن أسباب داخلية تتعلق بارتفاع نسبة التضخم وملامح الركود، ولكن تبقى تركيا من الدول الجاذبة، "وسنرى ذلك خلال العام الجاري والمقبل بعد تخفيض نسبة التضخم والفائدة المصرفية".

بدوره، يقول المدير المسؤول في شركة "أوسنار للمنسوجات والتجارة المحدودة، درويش كارا كوجا، إن أهم عوامل الإغلاق وإفلاس الشركات العام الماضي، تعود إلى الجمود وتراجع القدرة الشرائية من طرف، وارتفاع تكاليف الإنتاج من طرف ثانٍ، الأمر الذي قلّل من قدرة الإنتاج التركي على التسويق داخلياً ومن المنافسة خارجياً "خصوصاً أمام الإنتاج الصيني"، معتبراً أن "الوضع مؤقت وننتظر انعكاس الخطط الحكومية على دعم الإنتاج والتصدير وكسر أسعار مدخلات الإنتاج، بمقدمتها الطاقة".

وحول نوع إنتاج الشركات المهاجرة والشركات المؤسسة حديثاً في تركيا وطبيعته، يضيف كاراكوجا أن بلاده خسرت شركات عريقة بصناعة المعادن ومواد البناء والنسيج، منها ما أغلق أبوابه، ومنها ما هاجر، في حين أن الشركات الوافدة، معظمها خدمي أو متخصص بقطاعات حديثة، كالطاقة المتجددة والتكنولوجيا.

ويرى الخبير التركي، وهبي بايصان، أن بلاده، بعد وباء كورونا، تعاني من معوقات عدة، أهمها التضخم المرتفع ونسبة الفائدة المرتفعة التي حولت الأموال للمصارف، لتزيد ارتفاع الأسعار. وخلال العامين الأخيرين، زادت مشاكل الشركات بالداخل التركي، "فرأينا تراجع كمية الإنتاج في بعض الشركات وهجرة أخرى وإفلاس ثالثة.

وتدفع الأسباب والتحديات بعض الرساميل الخارجية إلى التردد في الاستثمار بعد دراسة السوق والجدوى"، ولكن، يستدرك، بأن الحكومة التركية تنبهت لكل تلك الأسباب ولحظتها، بهدف التعديل، خلال خطط هذا العام وضرائبه.

ويرجّح بايصان اعتماد بلاده "دبلوماسية إنتاجية واستثمارية" كتلك التي اعتمدتها عام 2025 بالصادرات، من خلال الدعم والتسهيلات وفتح أسواق جديدة، حتى بلغت الصادرات، رغم الصعوبات وتراجع الإنتاج الزراعي، 273.4 مليار دولار بنسبة زيادة 4.5% عن عام 2024، مبيناً لـ"العربي الجديد" أن استراتيجية الصادرات ركزت على النوع وإدخال منتجات جديدة (تكنولوجيا، سيارات وأسلحة)، وسنرى التركيز على شركات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وحتى الإنتاج الصناعي النوعي، ضمن استراتيجية الصناعة وجذب الاستثمارات.

وكانت رئاسة الاستراتيجية والميزانية التركية قد أطلقت قبل أيام برنامج إصلاح اقتصادي شامل للفترة 2026-2028، يستهدف دعم النمو والتنافسية والاستدامة في الاقتصاد، مع التركيز على خفض التضخم، وتحسين بيئة الاستثمار، وتطوير القوى البشرية في البلاد.

المساهمون