تريليونات الدولارات مهدورة بالتبييض والتهرّب الضريبي

25 سبتمبر 2020
الصورة
بين 500 و600 مليار دولار خسارة من عائدات ضرائب الشركات متعددة الجنسية (Getty)

أرقام مخيفة حول التهرب الضريبي وتبييض الأموال أعلنها فريق النزاهة المالية المعني بالمساءلة المالية والدولية والشفافية والنزاهة من أجل تحقيق خطة التنمية المستدامة 2030، (FACTI)، خلال مؤتمر صحافي في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة رفيعة المستوى.

ويشير التقرير، الذي ستقدم نسخة نهائية منه بداية العام المقبل، إلى أن الدول تواجه كماً كبيراً من الفساد عبر الحدود والتهرب الضريبي والممارسات الضريبية الضارة، بما يهدد قدرة الدول والحكومات على توفير السلع والخدمات الأساسية ويستنزف موارد التنمية المستدامة.

ويقدر التقرير أن حجم الخسائر المالية التي تتكبدها البشرية والأموال التي يتم تهريبها وغسلها ويمكن استثمارها للنهوض بالمجتمعات، تصل إلى تريليونات الدولارات سنويا حول العالم.

ويرصد التقرير استنزاف الموارد على عدد من الأصعدة، بما فيها الشركات، والتهرب الضريبي والرشاوى. ويقدر أن ما بين 500 و600 مليار دولار من عائدات الضرائب على الشركات متعددة الجنسية تتم خسارتها بسبب تحويل أرباح تلك الشركات.  كما أن هناك 7 تريليونات دولار حول العالم لا يمكن فرض ضرائب على أصحابها بسبب التهرب الضريبي وتخبئتها فيما يعرف بـ"جنّات الضرائب.

 

كما يشير إلى أن حوالي 10 بالمائة من الناتج المحلي العالمي موجود في أصول مالية خارجية. ويقدر حجم الأموال التي يتم غسلها سنويا حول العالم بحوالي 1.6 تريليون دولار في السنة أو 2.7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. 

وقال إبراهيم اسد ماياكي، رئيس الوزراء النيجر السابق وأحد أعضاء فريق الأمم المتحدة رفيع المستوى، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد بمناسبة إصدار التقرير حول ما الذي يميزه عن التقارير السابقة، إن هذا التقرير أولا يبني على تقارير سابقة صدرت، من بينها تقرير ركز على أفريقيا.

لكن هذا التقرير يشمل جميع أنحاء العالم. وما هو جديد هو أنه يعطي نظرة واسعة لما يحدث حول العالم، كما ينظر إلى كيف يمكن وقف هذا التهريب للمصادر (المالية) من أجل تمويل العالم أهداف التنمية المستدامة 2030.

ويضيف التقرير: "كي نقوم بذلك نحتاج إلى أن تتحرك الدول على مستوى محلي ودولي. وبهذا نؤكد التعاون متعدد الأطراف لكي نجد حلولاً لتلك التحديات التي يواجهها العالم". ولفت الانتباه كذلك إلى أن "الضوابط المالية العالمية لم تواكب التطورات في العالم الرقمي المعولم. وتصادف إصدارنا التقرير مع صدور وثائق فنسن هذا الأسبوع. والتي أظهرت التحقيقات الصحافية الاستقصائية أن بعض البنوك في العالم سمحت للمجرمين بنقل الأموال القذرة إلى جميع أنحاء العالم".

 

ونشرت ملفات فنسن هذا الأسبوع، وهي عبارة عن ملفات سرية مسربة تحتوي على قرابة 200 ألف وثيقة من المعاملات المالية المشبوهة تبلغ قيمتها أكثر من تريليوني دولار.

واللافت في التحقيق الاستقصائي الصادر عن موقع "بَزفيد" الإخباري الأميركي و"الاتحاد الدولي للمحققين الصحافيين" أن الحكومة الفيدرالية الأميركية كما المصارف كانت لديها المعلومات الاستخباراتية حول تلك الوثائق إلا أنها لم تقم بما يكفي لوقف غسل الأموال والعمليات المالية المشبوهة.

ويشير التقرير إلى أن  عشرات المؤسسات المالية الكبرى في أكثر من 170  دولة لعبت دورا في تسهيل غسيل الأموال وغيرها من جرائم الاحتيال المالي بين عامي 1999 و2017. 

ويشير تقرير الأمم المتحدة آنف الذكر إلى أن التحديات التي يواجهها العالم في هذا الصدد منهجية وتتطلب حلولاً عالمية.

ويدعو إلى فهم مشترك حول المشاكل والحلول. ويلفت الانتباه إلى أن "الافتقار إلى المساءلة المالية والشفافية والنزاهة مشكلة عالمية تحتاج إلى حلول دولية، مع مراعاة السياقات القطرية المحددة". كذلك يشير إلى أن الثقة بالنظام المالي العالمي ضرورية لمعالجة القضايا الكبيرة مثل الفقر وتغير المناخ وتبعات انتشار فيروس كورونا.