تركيا رئيساً لاتحاد مؤسسات البحوث الزراعية "آرينينا"
استمع إلى الملخص
- تواجه منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا تحديات مائية كبيرة، حيث يستهلك القطاع الزراعي 85% من المياه العذبة، مما يؤثر على الأمن الغذائي. الرقمنة تعد حلاً واعداً لإدارة الموارد المائية.
- تأسس اتحاد "آرينينا" عام 1985 لتعزيز التعاون بين مؤسسات البحث الزراعي، وتركيا تواجه تراجعاً في نصيب الفرد من الموارد المائية، رغم تقدمها في الزراعة عالمياً.
تولّت تركيا، لأول مرة، رئاسة اتحاد مؤسسات البحوث الزراعية في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا (آرينينا)، وفق ما أعلن وزير الزراعة والغابات التركي، إبراهيم يوماكلي، اليوم الثلاثاء. وأشار الوزير، في تدوينة عبر منصة "إن سوسيال" التركية، إلى أن هذا التطور يُضاف إلى سجل نجاحات بلاده في "الدبلوماسية الزراعية". وأوضح يوماكلي أن تركيا ستقود خلال الفترة المقبلة أعمال المؤسسات المعنية بالأبحاث الزراعية وأنشطتها، وتطوير التقنيات وأساليب الإنتاج الحديثة، وتبادل المعلومات والبحوث والخبرات بين الدول الأعضاء في الاتحاد.
وكان اتحاد مؤسسات البحوث الزراعية في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا (آرينينا) قد عقد الأسبوع الماضي، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، مؤتمره العام السادس عشر في العاصمة الأردنية عمّان، تحت شعار: "حلول رقمية للمياه في الزراعة: الفرص والاتجاهات في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا".
ودعا الأمين التنفيذي للاتحاد، رضا الخوالدة، إلى تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة تحديات شح المياه في المنطقة، مؤكداً أن الرقمنة أصبحت أحد أبرز الحلول الواعدة لإدارة الموارد المائية في القطاع الزراعي. وأضاف، بحسب ما نقلت وكالة "بترا"، أن انعقاد المؤتمر يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات مائية متصاعدة، مشيراً إلى أن شح المياه أصبح واقعاً يؤثر مباشرةً في الأمن الغذائي وسبل عيش المزارعين في مختلف الدول.
من جهته، حذّر ممثل منظمة الفاو في عمّان، نبيل عساف، من أن منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا تواجه اليوم أحد أشد التحديات المائية على مستوى العالم، موضحاً أن المنطقة تسجل أدنى متوسط لنصيب الفرد من المياه عالمياً، فيما يعيش أكثر من نصف سكانها تحت ضغط مائي حرج. وأشار عساف إلى أن أزمة شح المياه تتفاقم نتيجة الاعتماد الكبير للقطاع الزراعي على الموارد المائية، إذ يستهلك نحو 85% من المياه العذبة المتاحة، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة وعدم انتظام الهطول المطري واستنزاف المياه الجوفية، ما يضع الأنظمة الغذائية والتنمية الاجتماعية أمام ضغوط غير مسبوقة.
يُذكر أن اتحاد مؤسسات البحوث الزراعية في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا (آرينينا) تأسس عام 1985 بهدف تعزيز التعاون بين مؤسسات البحث الدولية والإقليمية عبر نشر المعلومات والتجارب ونتائج الأبحاث، وتبادلها. ويهدف الاتحاد إلى المساهمة في تحسين التنمية الزراعية والريفية في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا من خلال دعم البحوث الزراعية وتطوير التكنولوجيا وتعزيز التعاون داخل المنطقة وخارجها، وصولاً إلى تحقيق درجة أكبر من الاكتفاء الذاتي في الغذاء والزراعة.
ويعمل الاتحاد أيضاً على تطوير البحوث الزراعية وتشجيع تبادل الخبرات العلمية والتقنية، وتقوية قدرات المؤسسات القومية في تزويد المستشارين بالبيانات والمعلومات الضرورية في الوقت المناسب. ويضم الاتحاد، إلى جانب الدول العربية، كلاً من قبرص ومالطا وإيران وباكستان وتركيا. وتواجه تركيا، من جانبها، تراجعاً مقلقاً في نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة، الذي انخفض من نحو 1650 متراً مكعباً مطلع الألفية إلى أقل من 1300 متر مكعب حالياً، مقترباً من العتبة الحرجة التي حددتها الأمم المتحدة عند ألف متر مكعب سنوياً.
وتحذّر تقارير من احتمال تصنيف البلاد دولةً فقيرةً مائياً بحلول عام 2030 إذا استمرت الاتجاهات الحالية. وينعكس هذا التراجع في الموارد المائية على المستهلكين الأتراك، إذ شهدت ولايات عدة انقطاعات في المياه نتيجة انخفاض منسوب المخازين والسدود، ولا سيما في ولاية بورصة جنوبي البلاد، بحسب مصادر رسمية. ورغم الأزمات المناخية التي شهدها عام 2025، من صقيع وارتفاع في درجات الحرارة، لا تزال تركيا تحتل موقعاً عالمياً متقدماً في مجال الزراعة بفضل أراضيها الخصبة. فهي تتصدر دول العالم في إنتاج سبعة محاصيل زراعية هي: البندق، والتين، والمشمش، والخشخاش، والكرز، والسفرجل، والخرنوب.
كذلك تحتل المركز الثاني عالمياً في إنتاج الخيار وكرز الوشنة الحامض، والمركز الثالث في إنتاج الفستق العنتابي، واليوسفي، والدراق، والسبانخ، والحمص، والتفاح، والزعرور، والبطيخ الأحمر، والشمام، والكراث، والفلفل، والطماطم، والزيتون. وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية في تركيا نحو 38 مليوناً و588 ألف هكتار، وتنتج أنواعاً متعددة من الفواكه والخضروات والحبوب، وفق تقرير لوكالة "الأناضول".