تركيا تُلزم بالإفصاح عن مصادر التحويلات الكبيرة

30 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:45 (توقيت القدس)
محل الصرافة في البازار الكبير بإسطنبول، 20 نوفمبر 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تركيا ستطبق لائحة جديدة في يناير 2026 لتعزيز الشفافية المالية ومكافحة غسل الأموال والتهرب الضريبي، تتطلب الإفصاح عن مصدر الأموال في المعاملات المالية الكبيرة، تماشياً مع معايير FATF.
- الخبير وهبي باي بايصان يشير إلى أن تتبع الحركات المالية الكبيرة هو أداة أساسية لمكافحة الاقتصاد غير الشرعي، وتركيا ستستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الرقابة المالية.
- وزارة المالية التركية تدمج مهام المديرية العامة لتحليل المخاطر مع رئاسة إدارة الإيرادات لرفع كفاءة الرقابة الضريبية وتعزيز الامتثال الضريبي.

تزيد تركيا مستوى الرقابة المالية بهدف تعزيز الثقة بالنظام المصرفي، ومكافحة غسل الأموال والتهرب الضريبي، عبر سلسلة من القرارات والإجراءات التي ستُطبق مطلع عام 2026، في إطار السعي إلى أعلى درجات الشفافية والالتزام بالمعايير الدولية والحوكمة المالية. وتبدأ أنقرة، اعتبارًا من الأول من يناير/كانون الثاني، تطبيق قرارات اللائحة الجديدة الصادرة عن مجلس التحقيق في الجرائم المالية (MASAK)، والتي تتضمن إلزام الأفراد والمؤسسات بالإفصاح عن سبب التحويل ومصدر الأموال في جميع المعاملات المالية التي تبلغ 200 ألف ليرة تركية أو أكثر (نحو 4650 دولارًا)، سواء جرت عبر التحويلات المصرفية، أو النقدية، أو أنظمة الدفع الإلكترونية.

وتنص اللائحة، التي أعدّتها وزارة الخزانة والمالية عبر مجلس التحقيق في الجرائم المالية، على اعتماد نظام تدريجي للإفصاح بحسب قيمة المعاملة. ففي التحويلات التي تتراوح بين 200 ألف ومليوني ليرة تركية، يُطلب توضيح طبيعة العملية فقط، بينما يُلزم المحوّل في المعاملات التي تتراوح بين مليوني ليرة و20 مليون ليرة بملء نموذج الإفصاح عن العمليات النقدية. أما التحويلات التي تتجاوز 20 مليون ليرة تركية (نحو 465 ألف دولار)، فيتوجب فيها تقديم نموذج إفصاح مرفق بتوضيحات تفصيلية ومستندات رسمية.

وأكد مجلس التحقيق في الجرائم المالية أن إجراءات الإفصاح الجديدة تأتي في إطار الامتثال لمعايير مجموعة العمل المالي (FATF)، موضحًا أنه اعتبارًا من مطلع عام 2026 لن يُسمح باستخدام عبارات التبرير العامة السابقة مثل دين أودفع أو تحويل في خانة التوضيح الخاصة بالحوالات المصرفية. وبدلًا من ذلك، سيُلزم المحوّل بتحديد سبب التحويل بشكل دقيق، كشراء عقار أو مركبة، أو الإقراض وتسديد الديون، أو دفع الضرائب والرسوم، أو التعويضات والتأمين، أو التعامل بالأصول الرقمية والعملات المشفرة. واستثنى المجلس من هذه الإجراءات معاملات المؤسسات العامة، والعمليات بين المصارف، وبعض العمليات منخفضة القيمة التي تُجرى عبر أجهزة الصراف الآلي.

وفي هذا السياق، يقول الخبير التركي وهبي باي بايصان إن تتبع الحركات المالية الكبيرة لا يُعد فقط مطلبًا للامتثال للمعايير الدولية التي تلتزم بها تركيا، مثل معايير مجموعة العمل المالي، بل يُشكّل أداة أساسية لمكافحة الاقتصاد غير الشرعي والحد من التهرب الضريبي، وتحقيق قدر أكبر من الشفافية المالية ومكافحة غسل الأموال.

وعانت تركيا خلال الفترة الممتدة من عام 2021 حتى 2024 من إدراجها على القائمة الرمادية للدول المشكوك في نزاهة نظمها المالية، قبل أن ترفع الجمعية العامة لمجموعة العمل المالي العام الماضي، اسم تركيا من هذه القائمة، بعد استيفائها 40 معيارًا تتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويشير بايصان إلى أن العام الجديد سيشهد أيضًا اعتماد بنية رقابية متطورة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، لملاحقة التهرب الضريبي والتلاعب المالي، بما يهدف إلى زيادة إيرادات الخزينة وتحقيق العدالة الضريبية.

وفي ما يتعلق بسقوف التحويل وضرورة الإفصاح عن مصادر الأموال، يضيف بايصان لـ"العربي الجديد"، أن تركيا تكافح تهريب الأموال وغسلها، لما له من آثار سلبية مباشرة على الاقتصاد، ولا سيما عبر المضاربات التي تسهم في الضغط على سعر صرف الليرة. ويؤكد أن السلطات شددت إجراءاتها ضد أي تلاعب في السوق، في ظل اعتراف رسمي بوجود قصور أو تساهل في بعض القوانين، وهو ما أقرّ به وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك الشهر الماضي.

وكان شيمشك قد توعد باتخاذ إجراءات صارمة ضد التلاعب في الأسواق، تشمل فرض عقوبات أشد وقواعد تنظيمية جديدة، محذرًا القطاع المالي من ممارسات غير قانونية. وقال في كلمة أمام مصرفيين ومستثمرين في إسطنبول: "نعلم أن مثل هذا التلاعب يُمارس خصوصًا عبر بعض الصناديق، ونعلم أن هناك قصورًا تنظيميًا في هذا الشأن، وسنعمل على معالجته". 

وفي السياق ذاته، تواصل وزارة المالية التركية تعزيز قدرتها المؤسسية في مكافحة الاقتصاد غير الرسمي، من خلال دمج مهام المديرية العامة لتحليل المخاطر مع رئاسة إدارة الإيرادات (GİB)، في خطوة تهدف إلى رفع كفاءة تحليل البيانات وتسريع إجراءات الرقابة الضريبية. ومن المقرر أن يبدأ عمل الهيكل الجديد مطلع العام المقبل، بعد نقل مهام المديرية إلى رئاسة إدارة الإيرادات، واستحداث منصب نائب رئيس مختص للإشراف على هذا المجال، وفق ما نقلته قناة خبر التركية.

وتعود أنشطة تحليل المخاطر إلى رئاسة إدارة الإيرادات منذ تأسيسها عام 2005، قبل أن تُنقل لاحقًا إلى هيئة تدقيق الضرائب، ثم أُعيدت إلى مهام الرئاسة. وفي عام 2020، أُنشئت المديرية العامة لتحليل المخاطر بشكل مستقل، لتتولى مهام البحث في فقدان الإيرادات الضريبية وتحليل المخاطر المرتبطة بالاقتصاد غير الرسمي. وخلال السنوات الماضية، طورت المديرية بنية تحتية متقدمة تعتمد على الخوارزميات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال نظام RADAR الذي يتيح إجراء تحليلات شاملة عبر منصة موحدة.

وقال وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك إن الوزارة تسعى من خلال هذا الدمج إلى تعزيز التخصص في تحليل المخاطر ورفع القدرة على معالجة البيانات إلى أعلى المستويات، مؤكدًا أن الإجراءات التي ستُتخذ بناءً على نتائج التحليل ستكون أسرع وأكثر فاعلية. وأضاف شيمشك أن التنظيم الجديد سيسهم في ترشيد استخدام الموارد العامة، عبر توحيد العمل ضمن هيكل واحد بدلًا من وحدتين تعملان في المجال ذاته، بما يُسرّع استكمال إجراءات التدقيق المرتبطة بتحليل المخاطر، ويعزز كفاءة الرقابة المالية ويرفع مستوى الامتثال الضريبي.