تركيا تُحيي مشروع قناة إسطنبول بتكلفة 1.95 مليار دولار

01 مايو 2025   |  آخر تحديث: 20:21 (توقيت القدس)
مضيق البوسفور، 19 إبريل 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- الأهداف والتحديات: يهدف مشروع قناة إسطنبول إلى تخفيف الضغط عن مضيق البوسفور المزدحم، تحسين الأمان البحري، وتوفير دخل خارج "اتفاقية مونترو"، لكنه يواجه انتقادات بيئية واقتصادية وسياسية.

- التأثير الاقتصادي والاستراتيجي: يُعتبر المشروع استثمارًا استراتيجيًا لتعزيز موقع تركيا الجغرافي، تسهيل التجارة العالمية، وخلق فرص عمل من خلال بناء مدن ومناطق سياحية وصناعية.

- المعارضة والتحديات القانونية: يواجه المشروع معارضة بيئية وسياسية قوية، مع تحذيرات من تأثيره البيئي، بينما تصر الحكومة على المضي قدمًا كجزء من "تركيا الجديدة".

قال وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، اليوم الخميس، إن بلاده عازمة على تنفيذ مشروع قناة إسطنبول الهادف إلى تخفيف الضغط عن مضيق البوسفور المزدحم، بعد الحصول على التأمين والتمويل اللازمين، وذلك رغم الانتقادات الواسعة بشأن تأثيره البيئي المحتمل.

وقال أورال أوغلو: "لم نتخلَّ عن مشروع قناة إسطنبول، ليس على جدول أعمالنا اليوم، ولكن عندما يحين الوقت المناسب، ونجد التمويل المناسب، سننفذه بالتأكيد". وجاء تصريح الوزير التركي بعد يوم واحد من إعلان وزير البيئة والتطوير العمراني، مراد قوروم، أن المشروع "ليس، ولم يكن، على جدول أعمال الحكومة منذ فترة".

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد وضع حجر الأساس للمشروع عام 2021، بهدف ربط البحر الأسود شمال إسطنبول ببحر مرمرة جنوبًا، ومنع الحوادث في مضيق البوسفور، وفقًا لما أوردته وكالة "رويترز". وقدّرت كلفة المشروع، الذي وصفه أردوغان بـ"مشروعه المجنون" عند الكشف عنه قبل أكثر من عقد، بنحو 75 مليار ليرة (1.95 مليار دولار).

وشكك خبراء في جدوى ممر مائي يمتد لمسافة 45 كيلومترًا عبر مستنقعات ومزارع على الطرف الغربي من إسطنبول، محذرين من أنه قد يدمّر البيئة والنظام البيئي البحري، ويعرض مصادر المياه العذبة في أكبر مدن البلاد للخطر. وتم تعليق المشروع في السنوات الأخيرة إلى حدّ كبير بسبب الأزمات الاقتصادية، ونقص التمويل، وتصاعد المعارضة الشعبية.

وتأتي هذه التصريحات في خضم حملة قانونية متصاعدة تستهدف أعضاء المعارضة في بلدية إسطنبول، بمن فيهم كبار المسؤولين الذين يقول حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، إنهم يُلاحقون في قضايا تتعلق بالبيئة وغيرها. 

في هذا السياق، تُعد قناة إسطنبول من أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تسعى تركيا إلى تنفيذها لتعزيز موقعها الجغرافي ومكانتها الاقتصادية إقليميًا ودوليًا. وتكمن أهمية المشروع في التخفيف الكبير المتوقع لحركة السفن عبر مضيق البوسفور، أحد أكثر الممرات المائية ازدحامًا في العالم، حيث تمر عبره أكثر من 40 ألف سفينة سنويًا، وهو ما يفوق قدرته الاستيعابية الطبيعية.

ومن شأن القناة أن تُقلل من حوادث الملاحة، وتحسّن من مستوى الأمان البحري، لا سيما مع ازدياد حجم السفن وناقلات النفط، وتراهن تركيا على أن المشروع سيشكّل مصدر دخل ضخم خارج نطاق "اتفاقية مونترو" الموقعة عام 1936، والتي تقيد فرض الرسوم على السفن العابرة لمضيق البوسفور. في المقابل، ستكون قناة إسطنبول خاضعة للسيادة التركية الكاملة، ما يتيح لأنقرة فرض رسوم عبور قد تدر مليارات الدولارات سنويًا.

أما على المستوى الدولي، فمن المتوقع أن تُسهم القناة في تسهيل التجارة العالمية، خصوصًا للدول المطلة على البحر الأسود مثل روسيا وأوكرانيا وبلغاريا، عبر توفير ممر ملاحي بديل أقل ازدحامًا، يُسرّع حركة الشحن ويقلل من التكاليف اللوجستية.

وإضافة إلى دورها الملاحي، يشكّل المشروع رافعة عمرانية واقتصادية هائلة، إذ تخطط الحكومة التركية لبناء مدن جديدة، ومناطق سياحية وصناعية على ضفتي القناة، ما يخلق آلاف فرص العمل، ويشجّع على جذب الاستثمارات في قطاعات البناء والنقل والخدمات.

وعلى الرغم من المعارضة البيئية والسياسية للمشروع العملاق، تصرّ الحكومة التركية على المضي قدمًا فيه، وتعتبره استثمارًا استراتيجيًا طويل الأمد، وركيزة في "تركيا الجديدة" التي تسعى إلى لعب دور محوري في ممرات التجارة العالمية.