استمع إلى الملخص
- استجابة الحكومة وبرامج الدعم: أطلقت الحكومة حزمة قروض وتعويضات لدعم الفلاحين، مع خطط لرفع جودة المحاصيل وزيادة دخل المزارعين حتى عام 2027، مع التركيز على الزراعة العضوية ودعم النساء والشباب.
- التسهيلات الائتمانية والمبادرات المستقبلية: وجه الرئيس أردوغان لإطلاق تسهيلات ائتمانية تشمل مشاريع البيوت البلاستيكية وتربية المواشي، مع دعم المستشارين الزراعيين والأسمدة لتحسين الإنتاجية وخفض التكاليف.
بعد عام وصف بالأسوأ من حيث هطول الأمطار وإنتاج المحاصيل، تواجه تركيا تداعيات التغيرات المناخية، ولا سيما موجات الصقيع التي ضربت البلاد العام الماضي وتسببت في تراجع الإنتاج الزراعي، عبر حزمة من القروض الميسرة والتعويضات المالية المباشرة للفلاحين، في محاولة للحد من العجز في الإنتاج وزيادة المعروض السلعي في السوق المحلي، الذي شهد هذا العام ارتفاعات قياسية في الأسعار، خصوصا في الفواكه، إلى جانب اتساع عجز الميزان التجاري وتحول البلاد إلى استيراد بعض المنتجات الزراعية.
وأعلنت وزارة الزراعة والغابات التركية، أمس الأربعاء، عن تحويل 707 ملايين و112 ألف ليرة تركية (نحو 17.7 مليون دولار) مبالغ إضافية للمزارعين المسجلين في نظام تسجيل المزارعين (Çiftçi Kayıt Sistemi)، ممن لا يملكون تغطية تأمينية زراعية. ويعد هذا التحويل امتداداً لمدفوعات سابقة ضمن برنامج مواجهة آثار الصقيع الزراعي. وأوضح وزير الزراعة والغابات إبراهيم يومكلي أن الدعم يستمر للمزارعين المسجلين في نظام (ÇKS) من أصحاب الزراعات المكلفة الذين لا يتمتعون بتأمين زراعي، مؤكدا عبر منشور على منصة "NSosyal" أن الدفعة الجديدة تهدف إلى ضمان استمرارية الإنتاج الزراعي وتعزيز قدرة الفلاحين على مواجهة المخاطر المناخية.
تشجيع الفلاحين
وأشار العامل في القطاع الزراعي جيزمي آرال إلى أن مبالغ الدعم الحالية تركزت على أصحاب الأراضي الصغيرة والحقول التي تضررت من الصقيع، ولا سيما مزارعي أشجار الفاكهة، لكنها تشترط التسجيل في نظام (ÇKS) لتحديد حجم التعويضات وضمان وصولها إلى مستحقيها. وأضاف في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن المبالغ قد لا توازي الخسائر الكبيرة المسجلة العام الماضي، لكنها تشكل دعما مباشرا يضاف إلى القروض من دون فوائد التي أعلنتها الحكومة الشهر الماضي، ما يساهم في تشجيع الفلاحين على الاستمرار بالعمل الزراعي بعد عزوف كثيرين نتيجة الخسائر المتكررة.
وقال آرال إن الدعم المباشر مستقبلا يمكن أن يشمل المزارعين الجدد الذين يسجلون حاليا في النظام، داعيا جميع المتضررين من الصقيع والجفاف والعواصف إلى التسجيل لضمان شمولهم بالبرامج اللاحقة. وشهدت تركيا العام الماضي أسوأ موسم مطري منذ ستين عاما، تفاقم بفعل الصقيع والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة، ما أدى إلى تراجع حاد في الإنتاج الزراعي. ووفق شمسي بيرقدار، رئيس اتحاد غرف الزراعة التركية (TZOB)، انخفضت غلة القمح الجاف بنسبة 48%، والمروي بنسبة 10.8%، والشعير الجاف بنسبة 63%، بينما تراجع إنتاج الفاكهة من 28 مليون طن إلى 20 مليون طن فقط.
برامج دعم تمتد حتى 2027
استجابت الحكومة للتحذيرات عبر قروض ميسرة وبرامج دعم جديدة للإنتاج النباتي والحيواني، معلنة عن خطة تمتد بين عامي 2025 و2027 تهدف إلى رفع جودة المحاصيل وزيادة دخل المزارعين. وأوضحت الوزارة أن الدعم الأساسي للإنتاج النباتي لعام 2026 سيرتفع بنسبة 27% مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى 310 ليرات لكل دونم، مع حوافز إضافية للنساء الريفيات والشباب والمزارعين الأعضاء في التعاونيات الزراعية. كما زاد دعم الزراعة العضوية بنسبة 25%، بهدف رفع جودة الإنتاج وتحسين المعايير البيئية.
ويرى الخبير الاقتصادي محمد كامل ديميريل، من مركز الدراسات الاستراتيجية في إسطنبول، أن الزراعة التركية واجهت العام الماضي أسوأ إنتاج منذ ثلاثة عقود، وصقيعا غير مسبوق منذ 65 عاما، ما خفض إنتاج الفاكهة بأكثر من 30%، ورفع الأسعار محليا وقلص الصادرات الزراعية، رغم كون تركيا الأولى أوروبيا والثامنة عالميا بالإنتاج الزراعي. وأضاف ديميريل أن هجرة العمالة الأجنبية - ولا سيما الأفغان والسوريين - فاقمت الأزمة في القطاعين الزراعي والحيواني، مشيرا إلى أن الزراعة كانت القطاع الوحيد الذي تراجع نموه العام الماضي، في حين نما قطاع البناء بنسبة 7.8%، والخدمات 6.4%، والعقارات 2.7%، والصناعة 0.8%.
حزمة تسهيلات ائتمانية
ويؤكد ديميريل أن دعم الاقتصاد الحقيقي المنتج، زراعة وصناعة، واجب على الدولة وليس إخلالا بمبادئ السوق، إذ تساهم هذه القطاعات في تشغيل الأيدي العاملة وزيادة القيمة المضافة، وتغني البلاد عن الاستيراد. لذلك، وجه الرئيس رجب طيب أردوغان الحكومة لإطلاق حزمة تسهيلات ائتمانية واسعة تشمل مشاريع البيوت البلاستيكية وتربية المواشي، إلى جانب قروض طويلة الأجل وتأجيل أقساط القروض السابقة، في إطار سياسة متكاملة لتقوية القطاع الزراعي. وبعد توجيهات أردوغان، أعلن مصرف زراعات بنك الحكومي عن قروض تصل إلى عشرة ملايين ليرة تركية (نحو 238 ألف دولار)، لإنشاء بيوت بلاستيكية، بفترة سداد تصل إلى عشر سنوات، تتضمن إعفاء عاما من سداد أصل الدين، مع خفض نسبة رأس المال المطلوب إلى 10% للشباب والنساء.
كما رفعت الحكومة دعم المستشارين الزراعيين بنسبة 17.5% لعام 2025 ليصل إلى 345.450 ليرة، وزادت دعم الأسمدة العضوية والكيميائية من 0.21 إلى 0.32، وهو ما من شأنه خفض التكاليف وتحسين خصوبة التربة ورفع الإنتاجية. ورغم الصعوبات المناخية، ما زالت تركيا من بين الدول الرائدة في الإنتاج الزراعي، إذ بلغ الناتج الزراعي 74 مليار دولار عام 2024، بحسب وزير الزراعة والغابات، الذي أكد أن تقدم البلاد إلى المرتبة السابعة عالميا يعد تتويجا لسياسات الدعم والإصلاح الزراعي المستمرة منذ مطلع الألفية، من تحديث أنظمة الري وتشجيع الصناعات التحويلية، إلى توسيع البرامج الائتمانية للمزارعين وتحفيز الزراعة المستدامة.