تركيا تنقب عن النفط في الصومال... مكاسب متبادلة للبلدين

17 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 08:57 (توقيت القدس)
سفينة تركية للتنقيب عن نفط (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أرسلت تركيا سفينة الحفر "تشاغري باي" إلى الصومال لتعزيز الاستقلال الاقتصادي للصومال ومضاعفة إنتاج النفط بحلول 2028، مستفيدة من أسطولها البحري المتطور.
- الاتفاقية مع الصومال تمنح تركيا 30% من عائدات النفط مقابل الحماية والتطوير، مما يعزز الشراكة الاستراتيجية ويهدف إلى رفع التبادل التجاري مع أفريقيا إلى 45 مليار دولار.
- غادرت السفينة ميناء "طاش أوجو" وستستغرق 45 يوماً للوصول، حيث ستبدأ الحفر في بئر "كوراد-1"، واصفاً وزير الطاقة التركي الخطوة باللحظة التاريخية.

أرسلت تركيا سفينة الحفر "تشاغري باي" (Çağrı Bey)، أول من أمس، إلى الصومال للتنقيب عن النفط في مياهه الإقليمية، في خطوة تعزز الاستقلال الاقتصادي للصومال من جانب، وتساهم في مواجهة التداعيات السياسية الناجمة عن محاولات أطراف دولية، ومنها الكيان الإسرائيلي، اختراق منطقة "أرض الصومال" (صوماليلاند) من جانب آخر.
وبحسب خبراء أتراك، تهدف هذه الخطوة ايضاً إلى مضاعفة إنتاج تركيا من النفط (عبر حصتها من التنقيب الخارجي والإنتاج المحلي) قبل عام 2028.

يرى الاقتصادي التركي مسلم أويصال أن بدء التنقيب خارج المياه الإقليمية سيفتح لتركيا أبواباً في دول أخرى، مثل ليبيا والسودان، خاصة أنها تمتلك الآن رابع أكبر أسطول بحري للتنقيب في العالم يضم سفن: "الفاتح، والقانوني، وياووز، والسلطان عبد الحميد، وتشاغري باي، ويلدريم".

وأوضح أويصال أن تركيا تستورد سنوياً نحو 360 مليون برميل نفط، بينما لا يتجاوز إنتاجها المحلي 150 ألف برميل يومياً، مما يرفع فاتورة الطاقة السنوية إلى أكثر من 55 مليار دولار.

وتهدف الاتفاقية الموقعة مع الصومال عام 2024 إلى استغلال احتياطيات صومالية تُقدر بنحو 40 مليار برميل، حيث تمنح الاتفاقية تركيا نحو 30% من عائدات الموارد مقابل حمايتها وتطويرها. وتحول شكل العلاقة من المساعدات الإنسانية (التي بدأت عام 2011) إلى "شراكة استراتيجية" تقوم على مبدأ "رابح-رابح".

ويذكر أن "صادرات تركيا إلى الصومال بلغت 356 مليون دولار العام الماضي، تركز معظمها على المواد الغذائية والأدوية، في حين تصدر الصومال لتركيا بعض المنتجات الزراعية، في مقدمتها البذور الزيتية والصمغ. لكن تركيا تضع القارة الأفريقية ضمن أولوياتها بالتشارك الاقتصادي الخارجي وتطمح لوصول التبادل مع القارة السمراء إلى 45 مليار دولار هذا العام".

وفي وداعه لطاقم السفينة الأحد، تمنى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تكون هذه الرحلة "فاتحة خير"، مضيفاً خلال اتصال مرئي مع وزير الطاقة والموارد الطبيعية، ألب أرسلان بيرقدار، أن التنقيب يحمل "بشائر سارة وأخباراً طيبة"، وسيسهم في تعزيز السمعة العالمية لأسطول الحفر التركي.
تعد "تشاغري باي" سفينة حفر متطورة بطول 228 متراً، وعرض 42 متراً، وارتفاع 114 متراً، وهي قادرة على تنفيذ عمليات حفر في أعماق تصل إلى 12 ألف متر.

وقد غادرت ميناء "طاش أوجو" بولاية مرسين جنوبي تركيا، ترافقها، لدواعٍ أمنية، وحدات من القوات البحرية التركية تضم السفن الحربية "تي جي غي سنجقدار"، "تي جي غي غوكوفا"، و"تي جي غي بافرا"، بالإضافة إلى سفن دعم أسطول الطاقة "ألتان، وكوركوت، وسانجار".

ويستغرق وصول السفينة إلى وجهتها نحو 45 يوماً (حتى نيسان/ إبريل المقبل)؛ إذ تضطر السفينة لعبور كامل البحر المتوسط ثم الخروج إلى المحيط الأطلسي عبر مضيق جبل طارق، فالدوران حول أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح وصولاً إلى الصومال، وذلك لعدم إمكانية عبورها قناة السويس بسبب ارتفاع برج الحفر الذي يتجاوز المسموح به للمرور تحت "كباري القناة".


يأتي إبحار السفينة بعد بيانات متفائلة جمعتها سفينة الأبحاث السيزمية "الريس عروج" (Oruç Reis) عقب مسح ثلاث مناطق بحرية تبلغ مساحتها 15 ألف كيلومتر مربع العام الماضي. وسيبدأ الحفر في بئر "كوراد-1" (Curad-1) قبالة السواحل الصومالية في مياه يصل عمقها إلى نحو 3480 متراً.

ووصف وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، هذه الخطوة بـ "اللحظة التاريخية"، مؤكداً أن الصومال بات شريكاً استراتيجياً في مجال الطاقة. ومن جانبه، قال وزير البترول الصومالي، طاهر شري محمد، إن هذا اليوم "عظيم وتاريخي" يعكس تعافي الصومال وبدء استفادته الرسمية من ثرواته الطبيعية، داعياً الشعب الصومالي لدعم هذه المسيرة لضمان حقوق الأجيال القادمة.