تركيا تنفي وجود غزو جراد يهدد الإنتاج الزراعي

21 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 15:12 (توقيت القدس)
جرادة على نبتة في مدينة إزمير التركية، 8 نوفمبر 2021 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أكدت وزارة الزراعة والغابات التركية أن الجراد المنتشر في الصور هو أنواع محلية لا تشكل خطراً على الإنتاج الزراعي، وأنه لا يوجد غزو جراد من دول البلقان.
- ظهور الجراد في مناطق بحر مرمرة وإسطنبول هو ظاهرة طبيعية موسمية، والوزارة تتابع تجمعات الجراد ضمن برنامج مكافحة الصحة النباتية السنوي.
- المتخصصون يشيرون إلى أن الجراد لا يضر بالمحاصيل ويسهم في التوازن البيئي، مع وفرة في الإنتاج الزراعي الحالي وزيادة في إنتاج الحبوب والفواكه.

زادت المخاوف والتحذيرات، خلال الأيام الأخيرة، من مخاطر الجراد القادم من دول البلقان إلى تركيا، وأثره على المواسم الزراعية وحتى حياة البشر، ما دفع البعض على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لوصفه بـ"الغزو الجماعي للجراد"، قبل أن يصدر التوضيح الحاسم من وزارة الزراعة والغابات اليوم الثلاثاء.

وقالت الوزارة في بيان: "لم يُرصد أي غزو جراد يهدد الإنتاج الزراعي، ولا يوجد غزو جراد جماعي من البلقان أو أفريقيا"، مؤكدة عدم وجود أي غزو يهدد الإنتاج الزراعي، وأن الجراد الظاهر في الصور المتداولة هو أنواع محلية توجد بشكل طبيعي في البلاد.

وأضافت الوزارة، رداً على ما نشرته وسائل إعلام محلية، أنه نتيجة الفحص والمتابعة اللذين أجرتهما فرقها، لم يُرصد أي غزو جراد يهدد الإنتاج الزراعي أو أي تجمع جراد يسبب ضرراً اقتصادياً في منطقة مرمرة، وخصوصا في إسطنبول وتكيرداغ. وتبيّن من "خلال تحديد أنواع الجراد الظاهر في الصور المتداولة أن جميعها ينتمي إلى مجموعات محلية توجد بشكل طبيعي في البلاد، وبالتالي لا يوجد غزو جراد على شكل أسراب وصل من البلقان أو أفريقيا أو أي منطقة أخرى كما يُزعم".

كما تبيّن أن النوع الذي رُصد في إسطنبول ليس جراداً يضر بالإنتاج الزراعي، بل هو جراد الأدغال أبيض الوجه، الذي يتغذى على الآفات الزراعية ويساهم في التوازن البيولوجي.

وحول تزايد ظهور الجراد في مناطق بحر مرمرة وولاية إسطنبول تحديداً، وانتقاله إلى المناطق السكنية، قالت الوزارة إن أنواعا عديدة من الجراد تعيش بشكل طبيعي في البلاد، وقد تشهد أعداد بعضها زيادات موسمية تبعا للظروف المناخية، وخصوصا في فترات التكاثر، وقد تنتقل إلى المناطق السكنية بفعل الرياح، ويلاحظها المواطنون بشكل متكرر بسبب توجهها نحو الضوء في الطقس الحار.

وأكدت أن "هذه العملية طبيعية ولا تعني غزوا، وأن فرقها التقنية العاملة في 81 ولاية تتابع تجمعات الجراد بانتظام ضمن برنامج مكافحة الصحة النباتية السنوي". كما أشارت وزارة الزراعة والغابات التركية إلى تكثيف عملها واحتياطاتها في حال وصول الأنواع التي قد تضر بالإنتاج الزراعي إلى عتبة الضرر الاقتصادي، إذ سيُطبَّق حينها إجراءات المكافحة اللازمة من دون تأخير.

وأوضحت أنه لا توجد في الوضع الحالي أي حالة تستدعي هذه المكافحة، وأنها "ستواصل تنفيذ أعمال المراقبة والمسح والمكافحة لحماية الإنتاج النباتي وفقا للأسس العلمية، وتُعلن ذلك للجمهور باحترام".

من جهته، قال المتخصص في القطاع الزراعي أيرهان بي أوغلو لـ"العربي الجديد"، إن الجراد الذي ظهر في بعض الولايات التركية ظاهرة موسمية طبيعية، لها علاقة بالتكاثر وارتفاع درجات الحرارة واتجاه الرياح، وأشار إلى أن الجراد الذي ظهر، حتى في بعض التجمعات السكنية، لا يشكل خطرا على صحة الإنسان لأنه لا ينقل الأمراض ولا يلدغ، وقد يؤثر فقط على بعض المحاصيل الزراعية في حال ازداد عدده وشكّل أسرابا.

وفي حين أكد بي أوغلو سلامة المحاصيل الزراعية وعدم رصد أي أضرار، أوضح أن أنواع الجراد في إسطنبول وتكيرداغ من النوع المحلي "جراد الشجر أبيض الوجه"، ما يعني أنه لم يقدم من خارج البلاد، والأهم أن هذا النوع تحديداً لا يتغذى على المحاصيل الزراعية، بل ربما تفوق فوائده أضراره لأنه يسهم في التوازن البيئي.

مزارع خلال الاستعداد لموسم حصاد القمح في تركيا، 2 يوليو 2024 (Getty)
اقتصاد دولي
التحديثات الحية

ولم تشهد تركيا خلال العقود الأخيرة غزوا للجراد، سوى بعض الحالات التي ترافقت مع ارتفاع درجات الحرارة، كما حدث في عامي 2021 و2022، حين ظهرت أعداد أكبر من المعتاد ووصلت إلى الأحياء السكنية في إسطنبول وجبل تكيرداغ. في حين سادت مخاوف خلال عام 2022 في ولايات الجنوب والشرق التركي (ماردين وديار بكر وأورفة) خلال موجة الجراد الصحراوي الكبرى التي ضربت شرق أفريقيا والسعودية.

ولم تعرف تركيا أسراب جراد مدمرة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918، حين غزت أسراب الجراد مناطق بلاد الشام وجنوب الأناضول، وأضرت بالزراعة في ولايتي أضنة وأنطاكيا القريبتين من سورية، وقبل ذلك الغزو الجرادي في أواخر الفترة العثمانية، حين تضررت ولايات إزمير وآيدن وأضنة من الجراد الصحراوي والمغربي، وتأذت المحاصيل الزراعية وأشجار الفاكهة.

إنتاج الحبوب في تركيا (بالطن)
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي

وتشهد تركيا هذا العام موسماً زراعياً وفيراً، بعد عام 2025 الذي وُصف بالأسوأ منذ 50 عاماً، إذ تشير مصادر رسمية إلى زيادة موسم الحبوب بنسبة 21% ليصل إلى أكثر من 40 مليون طن، منها 22.8 مليون طن من القمح، وهي كمية تفيض عن الاستهلاك المحلي وتزيد من حجم الصادرات. كما شهدت مواسم الفواكه زيادة كبيرة بعد موجة الصقيع التي ضربت البلاد العام الماضي، وما تبعها من تراجع في الإنتاج وغلاء في الأسعار وانخفاض في الصادرات، ليصل إنتاج هذا العام، وفق التقديرات، إلى نحو 30 مليون طن.