تركيا تلاحق المتلاعبين بالليرة... إجراءات صارمة

06 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 09:00 (توقيت القدس)
الدولار يتجاوز 42 ليرة تركية (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعتزم تركيا فرض عقوبات صارمة وقواعد تنظيمية جديدة لحماية الليرة التركية، التي تراجعت بنسبة 19% هذا العام، من خلال تعزيز الرقابة على التلاعب بالسوق ومصادرة أصول بعض الشركات.
- يشير الخبير الاقتصادي يوسف كاتب أوغلو إلى وجود "أيد خارجية" تسعى للإضرار بالاقتصاد التركي، مؤكداً أن تراجع سعر الصرف لا يعكس الوضع الحقيقي للاقتصاد ويمكن استثماره لتعزيز القدرة التنافسية.
- رغم التحديات الجيوسياسية والمضاربات، يظل الاحتياطي النقدي والذهب عامل ثقة لليرة، لكن التضخم وارتفاع الأسعار يؤثران على مستوى معيشة الأتراك.

توعدت تركيا باتخاذ إجراءات صارمة ضد تلاعب صناديق استثمار ومضاربين بالسوق، وفرض عقوبات أكثر صرامة وقواعد تنظيمية جديدة، في تحذير صارخ للقطاع المالي في البلاد، وذلك بعد تعزيز إجراءات الرقابة على ممارسات التلاعب في السوق وحماية الليرة التي سجلت تراجعاً بنحو 19% العام الجاري.

في السياق، يرى الخبير الاقتصادي التركي وعضو حزب العدالة والتنمية الحاكم، يوسف كاتب أوغلو، أن "أيد خارجية تعبث بالليرة"، وفي مصلحتها "الإساءة إلى الاقتصاد التركي وضربه من بوابة الليرة"، لأن جميع العوامل والمحددات الاقتصادية التي تتعلق بسعر العملة "جيدة ومستقرة"، سواء قيمة الصادرات أو حجم السياحة، وهما القطاعان الموَلِّدان للقطع الأجنبي، أو حتى الإنتاج والتضخم والذي يتراجع، ما يعني، برأي كاتب أوغلو أن بلاده مستهدفة من مضاربين ينسحبون من السوق أو يدخلونه بتوقيت محدد ولأهداف زعزعة الثقة بالعملة التركية.

ويكشف كاتب أوغلو لـ"العربي الجديد" أن بلاده "لن تتساهل مع المضاربين"، بل ثمة إجراءات "قريبة جداً" ستحد وتلاحق كل من يسعى للإساءة للاقتصاد والليرة، مشيراً في الوقت ذاته، إلى أن مستقبل الليرة بخير وتراجع سعر الصرف لا يعكس حال الاقتصاد التركي، بل يمكن استثماره بتخفيض تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي، وبالتالي قوة منافسة الإنتاج التركي في الخارج، ولكن، رغم ذلك، ستتم محاسبة العابثين بسعر الليرة والتلاعب بمعروض الدولار.

اقتصاد دولي
التحديثات الحية

وحول مستقبل الليرة بواقع التراجع المستمر، يفيد الخبير التركي بأن لا شيء يدعو للقلق، لأن الظروف الجيوسياسية في المنطقة كان لها دور، كما للمضاربات دور آخر، ولعل التوجه نحو الذهب كونه ملاذاً آمناً، خلال العام الجاري، زاد من معروض العملة التركية بالسوق، ولكن، يبقى الاحتياطي النقدي والذهب في المصرف المركزي، الحصن الآمن لليرة وعامل الثقة للمكتنزين والمدخرين.

وحسب بيان الصادر عن مكتب المدعي العام، أمس الأربعاء، تم الإشارة إلى أنه تم مصادرة أصول شركة هات القابضة وشركة إنفستكو القابضة. وبقرار من محكمة الصلح الجنائية الثالثة في إسطنبول، تم تعيين صندوق تأمين الودائع الادخارية (TMSF) كوصي على الشركتين.

وتؤكد الحكومة التركية وجود "تلاعب" بالسوق وتَعِدُ بالملاحقة وتشديد العقوبات، وفق ما يقول وزير المالية التركي محمد شيمشك، بأن أنقرة ستتخذ إجراءات صارمة ضد التلاعب بالسوق من صناديق استثمار معينة، بما في ذلك فرض عقوبات أكثر صرامة وقواعد تنظيمية جديدة.

تلاعب الصناديق

ويضيف شيمشك خلال كلمة أمام مجموعة من المصرفيين والمستثمرين في إسطنبول، أول من أمس الثلاثاء: "نعلم أن مثل هذا التلاعب يُمارَس خصوصاً عبر بعض الصناديق، ونعلم أن هناك قصوراً تنظيمياً بهذا الشأن. وسنعمل على معالجته"، من دون أن يحدد أسماء الصناديق مكتفياً بالقول: "سنكثف جهودنا لتشديد العقوبات وتعزيز الإطار التنظيمي".
وينعكس تراجع سعر الصرف، واستمرار التضخم المرتفع الذي هبط في أكتوبر/تشرين الأول إلى 32.87% على أساس سنوي و2.55% على أساس شهري، على مستوى معيشة الأتراك.
وحسب بيانات معهد الإحصاء التركي فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية 34.9% مقارنة مع أكتوبر من العام الماضي و3.4% مقارنة مع سبتمبر/أيلول. وجاء التضخم مدفوعاً بارتفاع كبير في أسعار قطاع الإسكان التي زادت 50% على أساس سنوي.
لكن الإجراءات الحكومية لم توقف تراجع سعر الصرف الذي تعدى، أمس الأربعاء، حاجز 42.2 ليرة مقابل الدولار واقترب من 48.5 ليرة لليورو الواحد، لتخسر الليرة نحو 19% من قيمتها منذ بداية العام.

المساهمون