تركيا تعزز موقعها التجاري العالمي بدعم من التمويل الدولي والأسواق
استمع إلى الملخص
- يشهد النظام المصرفي التركي نمواً في المصارف التشاركية، حيث تشكل 8.7% من الأصول المصرفية، مع خطط لرفعها إلى 15% بحلول 2025، لتعزيز التمويل الإسلامي وجذب المستثمرين.
- رغم التحديات المالية مثل التضخم، نما الاقتصاد التركي بنسبة 2% في الربع الأول من 2023، بدعم من مؤسسات دولية تعزز الاستقرار والاستثمار.
قالت مديرة تركيا وآسيا الوسطى في مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، ويبكي شلومر إن تركيا تؤدي دوراً مهماً في التجارة العالمية بصفتها مركزاً رئيسياً للاستيراد والتصدير، يربط بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط. وفي حديثها لوكالة الأناضول، أشارت شلومر إلى أن تركيا احتلت المرتبة 28 عالمياً ضمن قائمة الدول المصدّرة في عام 2023، وحافظت على هذا المركز في عام 2024، محققة حجماً قياسياً من صادرات السلع بلغ 262 مليار دولار. وأوضحت أن هذا النجاح تحقق بفضل عوامل تجارية قوية، لا سيما في قطاعات مثل الآلات، والأجهزة الميكانيكية، والمعدات، والمعادن الثمينة.
وأضافت أن هذه الأرقام تُبرز المشاركة الفاعلة لتركيا في التجارة العالمية، وتُسلط الضوء على الحاجة إلى حلول تمويل تجاري فعالة". ولفتت شلومر إلى أن المصارف التشاركية تُعد قطاعاً نامياً ضمن النظام المصرفي في تركيا، مشيرة إلى وجود تسعة مصارف تشاركية تخضع لرقابة هيئة تنظيم الأوراق المالية والبورصات التركية. وتشكل هذه المصارف حالياً نحو 8.7% من إجمالي الأصول المصرفية في البلاد. وأشارت إلى أن الحكومة التركية تهدف إلى رفع نسبة أصول المصارف التشاركية إلى 15% من إجمالي الأصول المصرفية في عام 2025.
وتطرقت شلومر إلى برنامج تمويل التجارة العالمية (GTFP) وأهدافه، مشيرة إلى أن البرنامج وُضع بهدف الحد من المخاطر بين المصارف، إذ يقدم ضمانات تغطي المخاطر المتعلقة بالتجارة في المعاملات مع المصارف في الأسواق الناشئة. وقالت إنه وفقاً لمنظمة التجارة العالمية، بلغت صادرات تركيا ووارداتها أعلى مستوى لها في التاريخ، إذ سجلت صادراتها نسبة 1.08%، ووارداتها نسبة 1.3% من إجمالي حجم تجارة السلع العالمية في عام 2023.
وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات رسمية، اليوم الجمعة، أن الاقتصاد التركي نما 2% في الربع الأول من العام بما يقل عن التوقعات. وأوضحت بيانات معهد الإحصاء التركي أن الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول نما 1% مقارنة بالربع السابق على أساس التعديل في ضوء العوامل الموسمية والتقويم. وفي استطلاع أجرته وكالة "رويترز"، توقع خبراء أن ينمو الاقتصاد بنسبة 2.3% في الربع الأول. وأظهر الاستطلاع أن الاقتصاديين يتوقعون نمواً بنسبة 3% في عام 2025، وهو أقل قليلاً من العام الماضي، مما يعكس آثار تشديد السياسة النقدية.
ففي السنوات الأخيرة، كثّفت تركيا جهودها لتثبيت موقعها بوصفها قوة اقتصادية إقليمية فاعلة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الحيوي عند تقاطع طرق التجارة بين الشرق والغرب. وقد عزز هذا الموقع من قدرتها على لعب دور بوابة تجارية بين آسيا، أوروبا، والشرق الأوسط، ما جعلها مركزاً مهماً لسلاسل التوريد الدولية، لا سيما في ظل التحولات العالمية بعد جائحة كورونا وتداعيات الحرب في أوكرانيا.
ويعتمد الاقتصاد التركي على قاعدة صناعية واسعة، وشهد تحولات هيكلية هدفت إلى تنمية الصادرات وتوسيع الأسواق، رغم ما يواجهه من تحديات مالية داخلية أبرزها التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية. ومع ذلك، أظهرت تركيا مرونة نسبية مكّنتها من تحقيق أرقام قياسية في صادرات السلع، ما يشير إلى تعافٍ ديناميكي وقدرة على التكيف مع الأزمات الاقتصادية المتكررة. كما يُسجل للسياسات التركية في السنوات الأخيرة سعيها نحو تنويع أدوات التمويل، من خلال دعم المصارف التشاركية وتوسيع نطاق التمويل الإسلامي، في محاولة لجذب شريحة أوسع من المستثمرين، المحليين والدوليين، وتقديم بدائل تمويلية تتماشى مع التوجهات الاقتصادية الجديدة.
في موازاة ذلك، تلعب المؤسسات الدولية مثل مؤسسة التمويل الدولية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار دوراً داعماً عبر برامج مخصصة لتمويل التجارة، وتوفير ضمانات تقلل من مخاطر المعاملات في الأسواق الناشئة، وهو ما يسمح بتحفيز الاستثمار وتعزيز الاستقرار في بيئة تجارية تواجه تقلبات متزايدة.
(الأناضول، رويترز، العربي الجديد)