تركيا تعزز مكانتها مركزاً رقمياً إقليمياً عبر اتفاق بين تركسل وألفابت
استمع إلى الملخص
- تستثمر "تركسل" مليار دولار حتى 2032 لزيادة سعة مركز البيانات بأكثر من الضعف وزيادة إيراداتها من الحوسبة السحابية بمقدار ستة أضعاف، مما ساهم في تصنيفها كأفضل شركة اتصالات في تركيا.
- تأتي الشراكة ضمن رؤية تركيا 2053 لتعزيز الابتكار في العلوم والتكنولوجيا، مع ارتفاع قيمة أسهم "تركسل" بعد استحواذ صندوق الثروة السيادية التركي.
تخطو تركيا خطوة جديدة في مسار تحقيق حلمها بأن تصبح مركزاً عالمياً للتقنيات والابتكار، مع ملامح اتفاق بين "تركسل" وشركة "ألفابت" لبناء مزوّد للبنية التحتية وخدمات "غوغل كلاود"، وحجز المركز الإقليمي للخدمات الرقمية في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. وأعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، عن شراكة مع أكبر شركة لاتصالات الهاتف المحمول في تركيا "تركسل"، لبناء أول مركز بيانات ضخم في البلاد، ما يتيح للشركة التكنولوجية العملاقة توسيع حضورها في سوق سريعة النمو.
وأكدت "تركسل"، أمس الأربعاء، أنها تدخل في شراكة استراتيجية مع "غوغل كلاود" لتطوير منطقة سحابية تتكون من ثلاثة على الأقل من مجموعات الشبكات بحلول عام 2029. ويتيح الاتفاق للشركة التركية أن تعمل مزوّداً للبنية التحتية وبائعاً لخدمات "غوغل كلاود" في سوق تتوقع أن تنمو بمعدل 20% سنوياً لتصل إلى 4.2 مليارات دولار خلال ثلاث سنوات.
ويقول الرئيس التنفيذي لـ"تركسل" طه كوتش إن الاتفاق سيُنتج أول مركز بيانات ضخم في تركيا، مضيفاً في تصريحات لوكالة "بلومبيرغ" أمس، أن الاتفاقية تؤكد طموحات تركيا في أن تصبح مركزاً إقليمياً للخدمات الرقمية وتلبية الطلب المتزايد على خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، من خلال "مركز البيانات"، ما يعني إنشاء منشأة تضم آلاف الخوادم وتدعم كل شيء بدءاً من الحوسبة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي ومنصات البث، وصولاً إلى التخزين عبر الإنترنت والخدمات السحابية.
وتكشف "بلومبيرغ" أن "تركسل" ستستثمر مليار دولار حتى عام 2032 في إطار شراكتها مع "ألفابت"، وتتوقع أن تتضاعف سعة مركز البيانات لديها أكثر من مرتين بحلول عام 2029، كما تستهدف زيادة إيراداتها من الحوسبة السحابية ومراكز البيانات بمقدار ستة أضعاف بالدولار الأميركي خلال الفترة نفسها.
وكانت "تركسل" قد دخلت هذا العام قائمة أفضل شركات العالم للعام الجاري، والتي أعدّتها مجلة "تايم" بالتعاون مع شركة الأبحاث "ستاتيستا"، عبر استطلاع شمل 200 ألف شخص في 50 دولة. وبحسب بيان صادر عن الشركة في أغسطس/آب الماضي، جاءت "تركسل" ضمن أفضل ثلاث شركات تركية، واحتلت المرتبة الأولى في قطاع الاتصالات في تركيا، ضمن قائمة تضم 1000 شركة من 50 دولة، وذلك استناداً إلى معايير تشمل رضا الموظفين، ونمو الإيرادات، والبيانات البيئية والاجتماعية والحوكمة ESG.
ويتسارع نمو الشركة التركية، خصوصاً بعد شراء صندوق الثروة السيادية التركي أكبر حصصها عام 2020، إذ دخلت قائمة أفضل خمس شركات اتصالات على مستوى العالم، كما أُدرجت في قائمة أفضل أرباب العمل في العالم التي أعدّتها مجلة "فوربس" العام الماضي بناءً على استطلاع شمل أكثر من 300 ألف موظف في 50 دولة. وتعود ملكية "تركسل" إلى صندوق الثروة السيادية التركي بنسبة 26.2%، وتمتلك شركة "ليتر وان"، وهي شركة استثمارية أسسها الملياردير الروسي ميخائيل فريدمان، حصة تبلغ 19.8%، بينما يتم تداول باقي الأسهم في بورصة إسطنبول وكإيصالات إيداع في بورصة نيويورك.
وتأتي الشراكة الجديدة مع "ألفابت" استكمالاً لطموح تركيا بتبوؤ مركز إقليمي تقني وخدماتي. فبعد إطلاق المنصة التركية "نيكست سوشال" خلال معرض "تكنوفيست" في يوليو/تموز الماضي، وقيام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتدوين أول مشاركة له عبرها، تعود تركيا اليوم عبر الشراكة الجديدة للسعي نحو رؤيتها 2053 بأن تصبح مركزاً للتقنيات المتقدمة من خلال الابتكار في مجالي العلوم والتكنولوجيا، كما أعلن أردوغان خلال رسالة مصوّرة في فعالية تعريف تقرير "مؤشر الابتكار العالمي 2024" التي تقيمها المنظمة العالمية للملكية الفكرية.
وتعاود تركيا، عبر الشراكة الجديدة، السعي لرؤيتها 2053 لأن تصبح مركزًا للتقنيات المتقدمة من خلال الابتكار في مجال العلوم والتكنولوجيا، كما أعلن الرئيس التركي أردوغان خلال رسالة مصورة بفعالية التعريف بتقرير مؤشر الابتكار العالمي 2024، التي تنظمها المنظمة العالمية للملكية الفكرية التابعة للأمم المتحدة. وقال أردوغان إن "حملة التكنولوجيا الوطنية" التي تتبناها تركيا أوصلت البلاد إلى نقطة باتت فيها قادرة على تطوير وإنتاج تقنيات متقدمة بالوسائل والقدرات المحلية، كاشفاً أن تركيا صعدت 31 مركزاً في تصنيف مؤشر الابتكار العالمي خلال 11 عاماً، بعدما ارتقت مؤسسة براءات الاختراع والعلامات التجارية التركية إلى المراتب الأولى في مؤشرات العلامات التجارية والتصميمات الصناعية.
وأشار أردوغان إلى أن خريطة الطريق لمؤشر الابتكار العالمي في تركيا للأعوام 2024–2026 ستسهم في تحقيق أهداف أنقرة في النمو الاقتصادي عبر تشجيع الاستثمارات في مجال الابتكار. يُذكر أن قيمة أسهم "تركسل" ارتفعت بأكثر من 50% بالقيمة الدولارية منذ استحواذ الصندوق على حصتها عام 2020، ما منح الشركة قيمة سوقية بلغت 7.3 مليارات دولار. كما أن صندوق الثروة السيادية التركي، الذي لا يزال يمتلك الحصة الأكبر في الشركة، لم يُقدم على بيع حصته بعد محادثات العام الماضي، إثر معارضة الرئيس التركي، وفق مصادر لـ"العربي الجديد"، على اعتبار أن الشركة "أصل استراتيجي"، وتم الاكتفاء بطرح أكثر من نصف الأسهم للاكتتاب العام.