تركيا تعتمد نظام الشرائح في فواتير الكهرباء والغاز

06 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 14:21 (توقيت القدس)
دعم فواتير الكهرباء والغاز يكلف تركيا 14 مليار دولار، إسطنبول في 1 إبريل 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اعتباراً من عام 2026، ستعتمد تركيا نظام الشرائح لفواتير الكهرباء والغاز، مستهدفة توجيه الدعم للفئات المحتاجة وتخفيف العبء المالي على الخزينة التركية.
- يوضح أستاذ المالية فراس شعبو أن النظام الجديد يساهم في توجيه الدعم لمستحقيه، مما يخفف العبء المالي الكبير على الخزينة ويضمن عدم تحمل الفئات ذات الاستهلاك المنخفض نفس العبء المالي.
- يهدف النظام إلى تشجيع كفاءة استخدام الطاقة، لكن هناك مخاوف من تأثيره على أسعار المنتجات بسبب رفع أسعار الطاقة على المنشآت الصناعية والزراعية.

ستتحول فواتير الكهرباء والغاز في تركيا اعتباراً من مطلع العام المقبل 2026، إلى نظام الشرائح وفق الاستهلاك والمناطق الجغرافية وشهور الاستهلاك "فواتير مقسمة"، في إطار سعي الحكومة لتخفيف كتلة الدعم المالي التي تقدمها للقطاعَين، وتخفيف العبء على الخزينة التي تتحمل، وفق وزير الطاقة والموارد الطبيعية، ألب أرسلان بيرقدار، بين 590 و600 مليار ليرة (نحو 14 مليار دولار).

وقال الوزير بيرقدار إنّنا "نبيع الغاز للمواطنين أحياناً بنصف سعره الحقيقي، وذلك لدعم ذوي الدخل المحدود وأصحاب الرواتب الثابتة"، وحسم الوزير التركي الجدل الدائر حول رفع أسعار الغاز الطبيعي والكهرباء، مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة الاستهلاك، مؤكداً خلال تصريحات لتلفزيون "خبر تورك" أمس الأحد، أن الحكومة لن ترفع الأسعار ولكنّها ستغيّر نظام احتساب سعر الطاقة المستهلكة"، مؤكداً أن "الحكومة لا تخطط لأي زيادات في الأسعار خلال هذه الفترة الحساسة".

وأضاف بيرقدار أن الخزانة تتحمل عبئاً مالياً كبيراً يقدر بنحو 590 إلى 600 مليار ليرة في قطاعَي الغاز والكهرباء، وأن الدعم موجه للفئات المحتاجة فقط، مؤكداً أن الدولة لن تتحمل فواتير من لا يحتاجون إلى المساعدة ولا يهتمون بقيمة استهلاكهم الشهري، كاشفاً عن خطة يجري العمل عليها بالتعاون مع وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية، إذ سيجري تقييم طلبات المحتاجين وإدراجهم ضمن مجموعة المستفيدين من الدعم، على أن يجري الإعلان عن تفاصيلها قريباً وربما مع بداية العام الجديد.

ويرى أستاذ المالية بجامعة باشاك شهير بإسطنبول، فراس شعبو أن توجيه الدعم لمستحقيه، خطوة واجبة؛ نظراً للعبء المالي الكبير الذي تتحمله الخزانة التركية جراء الدعم عموماً من دون تفريق بين الطبقات الاجتماعية وحجم الاستهلاك وفترته، و"تركيا بلد مستورد للطاقة ويتحمل فاتورة تزيد عن 50 مليار دولار سنوياً".

وأضاف شعبو لـ"العربي الجديد" أن نظام الشرائح وفق الاستهلاك ومنطقته وفترته، أفضل من رفع أسعار الطاقة على الجميع، إذ لا يتحمل الفقير في هذه الحالة أو من يستهلك للضرورات، وِزرَ من يستهلك أكثر"، معتبراً أنّ "رفع أسعار الطاقة ستطاول الجميع من دون تمييز، وستنعكس على معيشة الأتراك المتردية بطبيعة الحال"، ومشيراً إلى أن "السنوات الماضية وجراء ربط أسعار الطاقة بتركيا بالأسعار العالمية، كان يجري رفع الأسعار على الجميع من دون تمييز".

وشهدت تركيا، بعد رفع أسعار الكهرباء في تموز عام 2024 بنسبة تراوحت بين 20 و38%، آخر رفع لأسعار الكهرباء المنزلية في نيسان الماضي بنسبة 25%، وجرى تحديد زيادة بنسبة 10% للكهرباء المستخدمة في المصانع ورفع أسعار الكهرباء بنسبة 15% للمؤسسات العامة والخاصة، وبنسبة 12.4% للأنشطة الزراعية. تبعها رفع شركة "بوتاش" تعرفة الغاز البالغة 5631 ليرة لكل 1000 متر مكعب من الغاز الطبيعي، بنسبة 20% للقطاع الصناعي ونسبة 24.2% لمحطات توليد الكهرباء.

وبعيداً عن رفع أسعار الطاقة، مرتين كل عام كما بالسابق، اعتمدت تركيا هذه المرة النظام المقسّم أو التعرفة المتدرجة يعني أن الأسعار لن تكون ثابتة لجميع الشرائح، بل تُقسّم الفاتورة إلى طبقات عدّة يُدفع فيها سعر منخفض للاستهلاك الأساسي، وسعر أعلى للاستهلاك المرتفع الذي يزيد عن 5,000 كيلوواط/ساعة شهرياً.

ويرى مراقبون أن هذا التعديل يُعد محاولة لتشجيع الاستخدام الأكثر كفاءة للطاقة، إذ إنّ المستهلك الذي يتجاوز الفئة الأساسية سيدفع أكثر، وهو ما قد يردع الهدر، كما أن الفئات الأقل استهلاكاً قد تستفيد من أسعار أفضل ضمن الشريحة الأولى. ولكن، يحذر كثيرون من زيادة معاناة الأتراك المعيشيّة جرّاء ارتفاع أسعار الطاقة التي تترافق مع ارتفاع أسعار المنتجات والسلع الغذائية والمحروقات "ليتر المازوت والبنزين نحو 54 ليرة"، خاصة أن النصف الثاني من العام الجاري، لم يشهد، كما الأعوام السابقة، زيادة للحد الأدنى للأجور تتناسب مع نسبة الضخم وارتفاع الأسعار.

ويلفت المراقبون إلى أنّ رفع أسعار الطاقة على المنشآت الصناعية والزراعية، سينعكس على أسعار المنتجات ويدفع ضريبتها المستهلك، إذ يرى كثيرون أن الدول التي تشجع الصناعة والزراعية، تعتمد فاتورة تنازلية للطاقة، بمعنى أنّ السعر ينخفض كلّما زاد استهلاك المنشآت الإنتاجية.

(الدولار= 41.69 ليرة تركية)

المساهمون