استمع إلى الملخص
- شهدت تركيا تراجعًا في الطلب على الإيجارات وشراء العقارات بسبب عودة السوريين والهجرة العكسية، مما أدى إلى انخفاض الإيجارات بنسبة تصل إلى 50% في بعض المناطق الجنوبية.
- تسعى تركيا لتعزيز الشفافية في قطاع العقارات عبر نظام التحقق الإلكتروني (EIDS) الذي سيصبح إلزاميًا في فبراير، لمنع الوساطة غير القانونية والإعلانات المزيفة.
حددت تركيا، اليوم الاثنين، عقب صدور بيانات التضخم لشهر ديسمبر/كانون الأول، نسبة الزيادة على إيجارات المنازل والمكاتب وأماكن العمل لشهر يناير/كانون الثاني الجاري عند 34.88%، مسجلة تراجعًا عن نسبة الزيادة المعتمدة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، والبالغة 35.91%. وتُعد نسبة الزيادة المحددة، والتي تُضاف إلى قيمة الإيجار في الشهر السابق، الحد الأقصى القانوني الذي يحق لمالك العقار المطالبة به عند تجديد العقد السنوي. ولا يسمح القانون للمؤجر بتجاوز هذه النسبة، ما لم يكن هناك اتفاق صريح ومسبق بين الطرفين، وهو ما يهدف إلى حماية المستأجرين من الزيادات العشوائية.
ويتم احتساب نسبة الزيادة في إيجارات المنازل استنادًا إلى معدل التضخم ومتوسط التغير السنوي في مؤشر أسعار المستهلك (TÜFE)، الصادر عن معهد الإحصاء التركي في الشهر السابق لتجديد العقد. وبناءً على متوسط مؤشر أسعار المستهلك لمدة 12 شهرًا، تم تحديد معدل زيادة الإيجار لشهر يناير/كانون الثاني 2026 عند 34.88%. ويحق لمالك العقار السكني تطبيق زيادة مساوية أو أقل من النسبة المعلنة رسميًا، في حين تخضع زيادة إيجارات المحال التجارية وأماكن العمل للنسبة نفسها، وفق قيمة الإيجار المحددة في العقد المبرم بين الطرفين.
وفي حال المخالفة وتقديم شكوى من المستأجر، يُلاحق صاحب العقار قضائيًا، وقد يواجه عقوبة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات سجن احتياطي، في حال تحقيق أرباح غير عادلة من خلال فرض زيادات مبالغ بها، وفق تعديل قانون العقوبات الذي أعلنت عنه وزارة العدل التركية عام 2025. ويرى منسق المبيعات في شركة نظام العقارية، أحمد ناعس، أن نسبة الزيادة الحالية جيدة، كونها تراجعت مقارنة بالشهر الماضي، مشيرًا إلى أن نسب الرفع كانت تشهد ارتفاعًا متواصلًا، ولم تتجاوز مطلع العام الماضي 25%، رغم أن معدلات التضخم آنذاك كانت أعلى من مستواها الحالي. ويتوقع ناعس أن يكون تراجع الطلب على الإيجار وشراء العقارات من أبرز أسباب انخفاض النسبة في يناير/كانون الثاني الجاري.
وفي ما يتعلق بالتزام أصحاب العقارات بالنسبة الرسمية، أوضح ناعس في حديثه لـ"العربي الجديد" أن هذه النسبة إلزامية قانونًا، ويحق للمستأجر تقديم شكوى في حال تجاوزها. لكنه أشار إلى أن بعض المالكين يلجأون إلى تهديد المستأجرين بالإخلاء لأسباب مختلفة، مثل الترميم أو الحاجة السكنية لأفراد الأسرة أو هدم البناء، ما يدفع بعض المستأجرين إلى القبول بزيادات تفوق النسبة المحددة، لا سيما في الأحياء ذات الطلب المرتفع، مثل حي الفاتح في إسطنبول.
غير أن ناعس استدرك بالإشارة إلى أن الطلب على الإيجارات تراجع عمومًا خلال العامين الأخيرين، لأسباب متعددة، من بينها عودة نحو 600 ألف سوري إلى بلادهم، إضافة إلى الهجرة العكسية من المدن الكبرى إلى الأرياف بسبب الغلاء. ولفت إلى أن نحو مليون تركي غادروا إسطنبول خلال العامين الماضيين باتجاه ولايات أخرى أو المناطق الريفية، بفعل ارتفاع أسعار السلع والإيجارات، إلى جانب تداعيات الزلزال.
وبحسب المصدر نفسه، يظهر تراجع الإيجارات بوضوح في ولايات جنوب تركيا، مثل غازي عنتاب وكلس وهاتاي، نتيجة عودة السوريين، إذ انخفضت الإيجارات في بعض المناطق بنسبة تراوح بين 40 و50%. ولم يعد إيجار المنازل في ريف عنتاب أو كلس أو أنطاكيا يتجاوز عشرة آلاف ليرة، بعد أن كان قد تخطى 15 ألف ليرة قبل أعوام، رغم اختلاف سعر الصرف بين الفترتين. وفي سياق متصل، وضمن مساعي تعزيز الأمان والشفافية في قطاع العقارات، قررت تركيا، اعتبارًا من مطلع فبراير/شباط المقبل، منع نشر إعلانات العقارات من دون التحقق عبر الحكومة الإلكتروني (e-Devlet).
وأعلنت وزارة التجارة توسيع نطاق نظام التحقق من الإعلانات الإلكترونية (EIDS)، الذي طُبق سابقًا في مبيعات السيارات، ليصبح إلزاميًا أيضًا في إعلانات العقارات المعروضة للبيع. وبموجب النظام الجديد، لن يُسمح بنشر أي إعلان عقاري عبر بوابات الإعلانات من دون التحقق من تفويض المالك للوسيط أو الجهة المعلِنة. ويهدف هذا الإجراء إلى منع الوساطة العقارية غير القانونية، والحد من الإعلانات المزيفة، والقضاء على ما يُعرف بـ"تلوث الإعلانات"، من خلال إنشاء آلية رقابة أكثر فاعلية لمكافحة الاحتيال في الودائع، ولا سيما عبر مواقع الإعلانات الإلكترونية. وسيتم، اعتبارًا من فبراير/شباط المقبل، الربط الكامل بين منصات الإعلانات وسجلات الطابو، بما يتيح التحقق من وجود العقار وصحة معلومات الملكية عبر النظام الإلكتروني.
يُذكر أن تركيا بدأت منذ مطلع العام الجديد تطبيق نظام جديد للسجلات العقارية، يهدف إلى إنهاء ظاهرة تسجيل أسعار أقل من القيمة الفعلية، والحد من خسائر الضرائب ومخاطر نقص التأمين العقاري، بحيث تصبح القيم المسجلة مطابقة للأسعار الحقيقية في السوق. ومن شأن هذا الإجراء تعزيز الشفافية العقارية، ودعم مشاريع التحول الحضري، وتقوية الضمانات التأمينية للملاك والمستثمرين. ومع دخول النظام الجديد حيّز التنفيذ، يُتوقع أن تتراجع المعاملات غير المصرح بها، بما يرفع إيرادات الدولة من الضرائب العقارية، ويعزز الثقة بين البائع والمشتري، ويدعم سوق العقارات التركي ليكون أكثر شفافية واستقرارًا.