تركيا تخفض واردات النفط الروسي بضغط من العقوبات الأميركية
استمع إلى الملخص
- تعرضت تركيا لضغوط أميركية لتقليص وارداتها من النفط الروسي، وقررت الانضمام إلى جهود حلفائها للضغط على الكرملين لإنهاء الحرب في أوكرانيا، رغم عدم نيتها وقف الاستيراد بالكامل.
- تُبدي تركيا اهتماماً بتوسيع أنشطة التنقيب في ليبيا وتدرس فرصاً إضافية مع دول أفريقية وأميركا الجنوبية، رغم عدم ظهور انخفاض فعلي في الواردات حتى الآن.
في خطوة تُظهر مدى تأثير العقوبات الأميركية الجديدة على قطاع الطاقة الروسي، بدأت شركات التكرير التركية خفض مشترياتها من النفط الخام الروسي، بعدما فرضت واشنطن عقوبات على اثنتين من أكبر شركات النفط في موسكو، هما "روسنفت" (Rosneft PJSC) و"لوك أويل" (Lukoil PJSC)، وفقاً لما نقلته وكالة بلومبيرغ الأميركية يوم الاثنين عن مصادر مطّلعة طلبت عدم كشف هويتها.
وقالت المصادر إن شركتي "تُوبراش" (Turkiye Petrol Rafineleri AS) و"ستار رافينري" (Star Rafineri AS) التابعة لمجموعة سوكار الأذربيجانية، بدأتا البحث عن بدائل النفط الروسي لدى مورّدين آخرين، من أبرزهم العراق وليبيا والسعودية وكازاخستان، وذلك تماشياً مع توجّه أنقرة نحو تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الخام الروسي.
وذكرت بلومبيرغ أن تركيا، ثالث أكبر مشترٍ للنفط الروسي بعد الصين والهند، تعرّضت منذ سبتمبر/أيلول الماضي لضغوط مباشرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتقليص وارداتها من موسكو قبل أن تُعلَن العقوبات الأخيرة. ومع تصاعد الضغط الغربي، قررت الحكومة التركية، بحسب المصادر، الانضمام إلى جهود حلفائها في تقليص المشتريات الروسية بهدف زيادة الضغط على الكرملين لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وإن كانت أنقرة لا تعتزم وقف الاستيراد بشكل كامل في الوقت الراهن.
وأوضح المسؤولون أن مصافي التكرير التركية تبحث حالياً عن أنواع نفط مشابهة من حيث الكثافة والجاذبية للنفط الروسي، بما يتوافق مع سياسة أنقرة الرامية إلى تنويع الموارد الطاقوية. ومع ذلك، لم يُعرف بعد حجم الانخفاض الفعلي في الكميات المستوردة من موسكو.
وأشارت تقارير بلومبيرغ إلى أن تركيا تُبدي اهتماماً متزايداً بتوسيع أنشطة التنقيب التابعة لشركة النفط الوطنية (TPAO) في ليبيا، التي قد تشكّل مورّداً رئيسياً جديداً إلى جانب العراق وكازاخستان. كما تدرس أنقرة فرصاً إضافية مع عدد من الدول الأفريقية وأميركا الجنوبية لزيادة الإمدادات النفطية إليها.
ورغم هذا التحرك، لا تُظهر بيانات تتبّع الناقلات حتى الآن انخفاضاً فعلياً في حجم الواردات، إذ ارتفعت شحنات خام "الأورال" (Urals) الروسي إلى تركيا في أكتوبر/تشرين الأول مقارنة بشهر سبتمبر/أيلول. لكن المشترين لديهم مهلة حتى 21 نوفمبر/تشرين الثاني لإتمام عمليات الشراء بطريقة لا تتعارض مع العقوبات الأميركية الجديدة.
في المقابل، لم تُصدر كل من شركتي تُوبراش وسوكار أي تعليق رسمي على التقارير، كما لم تردّ وزارة الطاقة التركية على طلبات التعليق، وفق ما أفادت به بلومبيرغ. وتشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن استمرار العقوبات قد يعيد رسم خريطة تجارة النفط في البحر المتوسط، مع إمكانية أن تصبح تركيا محوراً جديداً للنفط القادم من شمال أفريقيا وآسيا الوسطى بدلاً من روسيا، في وقتٍ تحاول فيه واشنطن فرض توازن دقيق يمنع فقدان كميات كبيرة من الإمدادات العالمية.