تركيا تخصص 4.2 مليارات دولار لدعم الصناعة في موازنة 2026
استمع إلى الملخص
- التركيز على التكنولوجيا والفضاء: خصصت تركيا 8.729 مليار ليرة لمشاريع الفضاء بزيادة 70%، لرفع حصة الصناعات التقنية في الصادرات إلى 40% بحلول 2026، مما يعزز التنافسية العالمية.
- تحقيق التوازن الاقتصادي والاستقرار المالي: تهدف الحكومة إلى نمو اقتصادي بنسبة 3.8% في 2026، خفض التضخم، وتحفيز الاستثمار، مع تخصيص 373 مليار ليرة لدعم المواطنين، وخفض البطالة إلى 8.4%.
تشير ملامح الموازنة العامة في تركيا للعام المقبل 2026، إلى عودة الدولة لتمويل القطاعات الإنتاجية والاستثمار، بعد ضغط النفقات والتراجع النسبي، خلال السنوات الماضية، وفق ما تضمنته خطة وزير المال التركي محمد شيمشك
، والبرنامج الاقتصادي الذي أعلنته أنقرة العام الماضي. وأعلنت أنقرة تخصيص 177.2 مليار ليرة تركية (نحو 4.2 مليارات دولار) في مشروع قانون موازنة الإدارة المركزية لعام 2026 لدعم برنامج تطوير الصناعة، الإنتاج والاستثمار، الذي تُعطيه الحكومة أولوية ضمن خطتها الاقتصادية، بحسب ما أوردته وكالة "نيو تورك" المحلية، اليوم الثلاثاء.ويأتي هذا المبلغ في إطار سعي الحكومة في تركيا إلى تعزيز القطاعات الصناعية التي تتمتع بمحتوى تكنولوجي متوسط وعالٍ، ورفع نسبة مشاركتها ضمن الإنتاج والتصدير. ويُتوقع أن يُسهم ذلك في دفع صادرات التصنيع من نحو 258.7 مليار دولار حالياً، إلى 266.5 مليار دولار عام 2026، ثم إلى 277.8 مليار دولار عام 2027، و291.5 مليار دولار بحلول عام 2028، وفق الوكالة.
كما خصصت تركيا نحو 8 مليارات و729 مليون ليرة في موازنتها لعام 2026 لمشاريع الفضاء، بزيادة قدرها 70% مقارنة بموازنة العام السابق البالغة 5 مليارات و52 مليون ليرة، والتركيز على البحوث والتطوير والتكنولوجيا ضمن وجدان التصنيع المحلي، وهو ما يتماشى مع توجهات سابقة نشرتها جهات رسمية حول التحوّل الصناعي والتقني. ويأتي تخصيص 177.2 مليار ليرة دعماً للتكنولوجيا العالية والصناعة التركية، بهدف رفع حصة الصناعات المتوسطة والعالية التقنية ضمن صادرات التصنيع إلى 40% بحلول عام 2026، وإلى 44% في عام 2028، بينما تستهدف الصناعات عالية التقنية أن تشكّل 4.35% من صادرات التصنيع عام 2026 و5.5% عام 2028.
وتسعى تركيا من وراء دعم الصناعة والإنتاج المحلي، وحلم وصول التصدير إلى نحو 300 مليار دولار خلال العامَين المقبلين، إلى تحقيق استثمار أكثر للمواد الأولية المحلية وزيادة الانتاج، بعد إعادة هيكلة الاقتصاد، وزيادة نسبة التصنيع في الناتج المحلي الإجمالي من 17% عام 2026 إلى 18% في عام 2028، مع رفع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التصنيع من نحو 14 مليار دولار إلى 21 مليار دولار خلال الفترة نفسها، وتوجيهه نحو المنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق العالمية.
ويرى الاقتصادي التركي أوزجان أويصال، أنّ بلاده، ونتيجة الاعتماد على الاستثمارات المحلية الخاصة والخارجية، شهدت بعض تشوهات إنتاجية نتيجة تركيز المال الخاص على بعض القطاعات دون أخرى، فزاد الاستثمار بالعقارات والقطاع المالي، وتراجع بالاقتصاد الحقيقي المنتج مثل الزراعة والصناعة، الأمر الذي اقتضى إعادة النظر بالإنفاق الحكومي وزيادة دعم المستهلك والقطاعات التي تحقق قيماً مضافة عالية، وفي مقدمتها التكنولوجيا.
ويضيف أويصال لـ"العربي الجديد" أنّ تركيا، ومن خلال مشروع الموازنة الذي عرضه نائب الرئيس جودت يلماز قبل أيام، تسعى لتحقيق توازن بين النمو الذي بدأ يعاود الارتفاع بعد تراجع نسبته العام الماضي، وضبط العجز المالي وتوازن الميزان التجاري، وذلك كله بالتوازي مع برنامج الإصلاح الاقتصادي متوسط المدى، وخطط التيسير النقدي كما في خلال آخر ثلاث جلسات للبنك المركزي التركي.
وكانت الحكومة التركية، قد قدّمت، الأسبوع الماضي، مشروع موازنة عام 2026 إلى البرلمان، بإجمالي إنفاق يبلغ 18.93 تريليون ليرة تركية (نحو 451 مليارات دولار)، مقابل إيرادات متوقعة تبلغ 16.22 تريليون ليرة. وتوقع يلماز، خلال مؤتمر صحافي في أنقرة، أن يصل الناتج المحلي الإجمالي لتركيا إلى نحو 62.2 تريليون ليرة تركية (نحو 1.48 تريليون دولار) عام 2025، قبل أن يرتفع إلى 1.84 تريليون دولار في عام 2026.
وتوقع يلماز نمو الاقتصاد التركي بواقع 3.3% خلال عام 2025، على أن يرتفع النمو إلى 3.8% عام 2026، رغم حالة عدم اليقين التي تهيمن على الاقتصاد العالمي وتباطؤ النمو في الأسواق الكبرى، كاشفاً أن الموازنة الجديدة تتضمن تخصيص 373 مليار ليرة لدعم المواطنين عبر تمكينهم من الحصول على الكهرباء والغاز الطبيعي بأسعار أقل، في ظل مساعي الحكومة للحد من تأثير التضخم وتخفيف أعباء المعيشة على الأسر.
وحول البرنامج الاقتصادي متوسط المدى، أشار نائب الرئيس التركي إلى أنّ الحكومة تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي، وضبط الانضباط المالي، وخفض التضخم إلى أرقام أحادية دائماً، إلى جانب تحقيق استقرار الأسعار وتحفيز الاستثمار، متوقعاً أن تنخفض نسبة البطالة إلى 8.5% عام 2025 ثم إلى 8.4% في عام 2026، مشيراً إلى أن الصادرات التركية تسير في مسار تصاعدي مستمر، مع استهداف تحقيق رقم قياسي بقيمة 282 مليار دولار عام 2026.
ويعقب أويصال على ذلك بالقول إنّ الحكومة التركية تتدخل بالفعل في قطاع الإنتاج ودعم المستثمرين، مشيراً في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى مخاطر الإفلاس التي تعلنها شركات كبرى وعريقة في تركيا، لا سيما في قطاع النسيج والجلديات. وكانت كبرى شركات النسيج في تركيا "3F Tekstil" قد أعلنت، أول أمس الأحد، رسمياً، إفلاسها بعد تراكم الديون وعجزها عن سداد المستحقات المالية للموردين والعمال. وتُعد الشركة من أبرز المؤسسات التي كانت تعمل في مجال إنتاج الأقمشة الجاهزة وتوريدها إلى شركات كبرى في الداخل والخارج، على رأسها "LC Waikiki" و"Koton" و"Colin’s"، وهو ما يجعل تأثير انهيارها واسع النطاق في السوق المحلية.
(الدولار= 42 ليرة تركية)